ماذا تكشف الملفات الجديدة عن علاقات ترامب بجيفري إبستين؟
مع إعلان وزارة العدل الأمريكية الإفراج عن نحو ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الملفات المرتبطة بجيفري إبستين، عاد اسم دونالد ترامب بقوة إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة. فبينما سارع حلفاء الرئيس إلى التقليل من شأن أي صلات محتملة، وخرجت تصريحات رسمية تؤكد عدم وجود دليل مباشر على تورطه في أي نشاط إجرامي، كشفت الوثائق الجديدة صورة أكثر تعقيدًا للعلاقة بين ترامب وإبستين، وكذلك الروابط التي امتدت إلى شخصيات بارزة داخل دائرة ترامب السياسية والاقتصادية. هذه الملفات، وإن كانت لا تدين ترامب جنائيًا، فإنها تطرح تساؤلات محرجة حول أسباب المقاومة الشرسة لنشرها، وحدود الشفافية في واحدة من أكثر القضايا حساسية في التاريخ الأمريكي الحديث.
محاولة استباق الرواية عبر الإعلام
جاء الإفراج عن الملفات مصحوبًا بحملة إعلامية منظمة، حيث ظهر نائب المدعي العام تود بلانش في مقابلة حصرية مع قناة فوكس نيوز، مؤكدًا أن مراجعة مراسلات إبستين لم تكشف عن أي إشارة إلى تورط ترامب في سلوك إجرامي أو علاقات غير لائقة مع ضحاياه. وأبرزت المقابلة رسائل يظهر فيها إبستين وهو ينتقد ترامب، في محاولة واضحة لتوجيه الرأي العام نحو قراءة محددة للوثائق قبل الخوض في تفاصيلها الكاملة.
وثائق لا تُدين… لكنها لا تُبرئ تمامًا
نظرة أعمق إلى الملفات تُظهر أن اسم ترامب ورد في بلاغات غير مؤكدة أُرسلت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى ملاحظات مكتوبة خلال مقابلة مع إحدى الضحايا، وشهادة موظف سابق لدى إبستين قال إنه يتذكر زيارة ترامب لمنزل إبستين. كما كشفت الوثائق عن تبادل رسائل ودية عام 2002 مع سيدة تُدعى ميلانيا، أشارت فيها إلى السفر إلى بالم بيتش، ما يضيف طبقة جديدة من الغموض دون أن يصل إلى مستوى الاتهام المباشر.
لماذا كل هذا القلق من النشر؟
رغم أن الوثائق لا تحمل أدلة دامغة ضد ترامب، إلا أن إصرار إدارته سابقًا على عرقلة نشرها أثار تساؤلات واسعة. فترامب، الذي دعم الإفراج عن الملفات خلال حملته الانتخابية، عاد لاحقًا ليقاضي صحيفة وول ستريت جورنال بسبب تقرير تحدث عن رسالة ورسمة وُجهت لإبستين في عيد ميلاده الخمسين. كما نقلت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين أن ترامب أخبرها بأن نشر الملفات سيؤذي “أصدقاءه”، ما عزز الشكوك حول ما تحمله الوثائق من إحراج سياسي.
دائرة ترامب تحت الضوء
الملفات الجديدة ربطت لأول مرة شخصيات قريبة من ترامب بإبستين. فقد أظهرت مراسلات أن وزير التجارة هوارد لوتنيك، الصديق القديم لترامب، رتب زيارة مع عائلته إلى جزيرة إبستين في الكاريبي، رغم نفيه لاحقًا لقاء إبستين. كما كشفت رسائل أن إيلون ماسك، الحليف البارز لترامب، سعى للقاء إبستين وحضور ما وصفه بـ“أكثر الحفلات جنونًا”، قبل أن تتعثر الزيارة لأسباب لوجستية، دون اتهامات مباشرة من أي ضحية.
نهاية التحقيق أم بداية معركة جديدة؟
فيما تشير وزارة العدل إلى أن الإفراج الأخير قد يكون المحطة الأخيرة في التحقيقات، يؤكد ديمقراطيون بارزون، مثل النائب رو خانا، أن ما نُشر لا يمثل سوى جزء من الصورة الكاملة. فحسب خانا، لا تزال ملايين الصفحات محجوبة، بينها محاضر مقابلات الضحايا ووثائق تحقيقات سابقة ورسائل إلكترونية من أجهزة إبستين. وبينما خرج ترامب من هذه الجولة دون ضرر قانوني مباشر، فإن الضغط السياسي والإعلامي يتصاعد للمطالبة بمزيد من الشفافية، في قضية باتت تمس ثقة الأمريكيين بمؤسساتهم.



