مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا في أبوظبي تنتهي دون اختراق.. اتفاق محدود لتبادل الأسرى وسط استمرار الخلافات الكبرى
اختُتمت الجولة الثانية من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، التي استضافتها العاصمة الإماراتية أبوظبي بوساطة أمريكية، دون تحقيق اختراق حقيقي في مسار إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. ورغم التوصل إلى اتفاق محدود لتبادل الأسرى، فإن الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف ما تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالمطالب الإقليمية وشروط التسوية السياسية والعسكرية.
اتفاق لتبادل الأسرى.. إنجاز محدود وسط تعقيدات الحرب
أسفرت المحادثات عن اتفاق لتبادل 157 أسير حرب من كل جانب، وهو ما اعتُبر خطوة إنسانية مهمة، لكنه ظل الإنجاز العملي الوحيد في الجولة الحالية من المفاوضات. ويُنظر إلى هذا الاتفاق كإشارة إيجابية على استمرار قنوات التواصل بين الطرفين، رغم أن تأثيره السياسي والعسكري يظل محدودًا في ظل استمرار العمليات القتالية على الأرض.
مفاوضات هي الأبرز منذ شهور
مثّلت اجتماعات أبوظبي أبرز تواصل مباشر بين مسؤولين كبار من موسكو وكييف منذ عدة أشهر، حيث شارك فيها مسؤولون عسكريون واستخباراتيون رفيعو المستوى من الجانبين. واستمرت الجلسة الثانية قرابة ثلاث ساعات، بعدما شهدت الجولة الثلاثية الأولى، التي ضمت الولايات المتحدة، مفاوضات مطولة تجاوزت خمس ساعات ونصف.
وأكد رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف أن المباحثات كانت “بناءة بالفعل”، مشيدًا بدور الولايات المتحدة والإمارات في الوساطة. كما تحدث الممثل الروسي كيريل دميترييف بنبرة إيجابية، مشيرًا إلى إحراز تقدم وتحقيق “تحركات للأمام” في ملف إنهاء الحرب.
واشنطن تحذر من توقعات السلام السريع
رغم الأجواء الإيجابية الحذرة، قلل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف من احتمالات تحقيق تسوية سريعة، مؤكدًا أن “الكثير من العمل لا يزال مطلوبًا” خلال الأسابيع المقبلة. وبدوره، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن نتائج المفاوضات لن تتضح إلا عند تحقيق اختراق حقيقي، مشيرًا إلى التزام واشنطن باستمرار العملية التفاوضية.
عقدة المطالب الروسية تعرقل التقدم
لا تزال الخلافات الأساسية بين الطرفين تتمحور حول الشروط الروسية لإنهاء الحرب، إذ تواصل موسكو المطالبة بتنازل أوكرانيا عن كامل إقليم دونباس شرق البلاد، بما في ذلك المناطق التي لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية.
وترفض كييف هذه المطالب بشكل قاطع، وتدعو بدلاً من ذلك إلى وقف إطلاق النار على خطوط المواجهة الحالية، مع رفض الانسحاب الأحادي من المدن الشرقية التي تمثل أحد أهم خطوط الدفاع الاستراتيجية للقوات الأوكرانية.
موقف بوتين.. بين الثقة العسكرية وإطالة أمد الحرب
يظل موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عاملًا حاسمًا في مستقبل المفاوضات، حيث يؤكد باستمرار أن روسيا تحقق تقدمًا في الحرب، ويشير إلى استعداده لمواصلة القتال ما لم توافق أوكرانيا على الشروط الروسية، والتي تشمل أيضًا تقليص حجم الجيش الأوكراني ومنع نشر قوات غربية داخل أراضيه.
تصعيد عسكري مستمر رغم الجهود الدبلوماسية
على الأرض، ورغم تباطؤ التقدم العسكري الروسي مقارنة بنهاية العام الماضي، تواصل موسكو شن ضربات مكثفة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما تسبب في انقطاعات واسعة للكهرباء وأزمات إنسانية متزايدة خلال فصل الشتاء القاسي. وتعتبر كييف وحلفاؤها هذه الهجمات محاولة لإضعاف معنويات المدنيين والضغط على الحكومة الأوكرانية خلال المفاوضات.
مستقبل المفاوضات.. أمل حذر ومسار طويل
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن المحادثات ستستمر خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى رغبة الطرفين في إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحًا رغم صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة. ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود سيعتمد على مدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات متبادلة، وهو أمر لا تزال مؤشراته غير واضحة حتى الآن.



