محادثات حاسمة بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان.. سباق دبلوماسي لمنع مواجهة عسكرية جديدة
تشهد سلطنة عُمان تحركات دبلوماسية مكثفة في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تستضيف مسقط جولة مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين بشأن البرنامج النووي الإيراني، في ظل تحذيرات متبادلة من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة. وتأتي هذه المحادثات في وقت حساس أعقب ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال العام الماضي، ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين الجانبين. ويرى مراقبون أن هذه الجولة قد تمثل فرصة أخيرة لإحياء المسار الدبلوماسي قبل انزلاق المنطقة إلى صراع عسكري مفتوح قد تكون له تداعيات إقليمية ودولية خطيرة.
وساطة عمانية لإعادة إطلاق المسار التفاوضي
تولت سلطنة عُمان دور الوسيط بين واشنطن وطهران عبر استضافة لقاءات منفصلة بين وفدي البلدين مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في محاولة لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات السياسية والفنية بين الطرفين. وتركزت المشاورات على إيجاد أرضية مشتركة لضمان نجاح المفاوضات وتحقيق الاستقرار الأمني في المنطقة، في ظل إصرار الجانبين على اختبار فرص الحلول الدبلوماسية رغم تصاعد التوتر العسكري.

خلاف حول توسيع نطاق المفاوضات
سعت الولايات المتحدة إلى توسيع جدول أعمال المفاوضات ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، إضافة إلى ملف حقوق الإنسان داخل إيران. إلا أن الوفد الإيراني تمسك بحصر النقاش في الملف النووي فقط خلال المرحلة الأولى من المحادثات، وهو ما اعتبره محللون مؤشرًا على استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين بشأن القضايا الإقليمية والأمنية الأوسع.
تصعيد عسكري يضغط على طاولة المفاوضات
تجري المحادثات وسط تصعيد عسكري واضح، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها البحري في المنطقة عبر نشر مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، مع تحذيرات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران في حال فشل المفاوضات. ويأتي هذا التصعيد بعد حملة قمع واسعة داخل إيران ضد احتجاجات شعبية، ما أدى إلى زيادة التوتر بين طهران وواشنطن وأعاد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة.
مطالب إيرانية بضمانات ورفع العقوبات
تسعى إيران للحصول على ضمانات بعدم استغلال المفاوضات كغطاء لتغيير النظام السياسي، إلى جانب المطالبة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مقابل القبول بنظام رقابة أكثر صرامة على منشآتها النووية. وتصر طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وهو حق نص عليه الاتفاق النووي لعام 2015، لكنها قد تقبل بتجميد بعض أنشطة التخصيب لفترة محددة ضمن تسوية محتملة تشمل إنشاء كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.

أزمات اقتصادية داخلية تدفع طهران نحو التفاوض
تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متفاقمة نتيجة العقوبات والهجمات العسكرية التي استهدفت منشآتها النووية، حيث فقدت العملة المحلية نصف قيمتها تقريبًا منذ منتصف العام الماضي، بينما ارتفعت أسعار الغذاء إلى مستويات قياسية تجاوزت 100%. وأسهم هذا التدهور الاقتصادي في اندلاع احتجاجات واسعة داخل البلاد، قابلتها السلطات بإجراءات أمنية صارمة، ما يزيد من حاجة الحكومة الإيرانية إلى تحقيق انفراج اقتصادي عبر تخفيف العقوبات الدولية.
مخاوف إقليمية من اتساع الصراع العسكري
تعكس محاولات إشراك دول إقليمية مثل قطر وتركيا والإمارات ومصر والسعودية في جهود الوساطة حجم القلق الإقليمي من تداعيات أي صدام عسكري بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أكدت طهران أنها سترد عسكريًا على أي هجوم يستهدفها عبر استهداف إسرائيل أو القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، ما يرفع من احتمالات اتساع نطاق الصراع ليشمل عدة أطراف إقليمية.



