زيلينسكي يهاجم بوتين من ميونخ: تحذيرات من «سلام وهمي» ومطالب بضمانات أمنية طويلة الأمد
زيلينسكي يهاجم بوتين من ميونخ: تحذيرات من «سلام وهمي» ومطالب بضمانات أمنية طويلة الأمد
في تصعيد سياسي ودبلوماسي جديد، شنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هجوماً لاذعاً على نظيره الروسي، واصفاً إياه بأنه “عبد للحرب”، محذراً من أن أي اتفاق سلام غير مكتمل مع موسكو قد يمهد لجولة جديدة من الصراع.زيلينسكي يهاجم بوتين من ميونخ: تحذيرات من «سلام وهمي» ومطالب بضمانات أمنية طويلة الأمد

وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، بالتزامن مع استعداد كييف وموسكو للدخول في محادثات سلام بوساطة أمريكية، وسط استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات. وذلك وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.
زيلينسكي يتهم بوتين بتدمير البنية التحتية الأوكرانية
اتهم زيلينسكي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمسؤولية عن تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية في بلاده، مؤكداً أن الهجمات الروسية ألحقت أضراراً بجميع محطات توليد الطاقة تقريباً داخل أوكرانيا.
وأشار إلى أن الشعب الأوكراني لم يختر أن يكون في قلب هذه الحرب، لكنه اضطر لمواجهة واقع يومي من القصف والهجمات الجوية.
وشدد على أن استمرار العمليات العسكرية الروسية يعكس، بحسب وصفه، تمسك موسكو بخيار الحرب كأداة رئيسية لتحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية في المنطقة.
مطالب بضمانات أمنية طويلة الأمد قبل أي اتفاق سلام
كشف زيلينسكي أن أوكرانيا تسعى للحصول على ضمانات أمنية أمريكية تمتد لمدة لا تقل عن 20 عاماً قبل توقيع أي اتفاق سلام مع روسيا، مؤكداً أن كييف تريد اتفاقاً يحفظ سيادتها ويضمن عدم تكرار العدوان مستقبلاً.
كما دعا إلى تحديد موعد واضح لانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين الأوروبيين طرحوا عام 2027 كموعد محتمل.
وتأتي هذه المطالب في وقت تستعد فيه روسيا وأوكرانيا لعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية الولايات المتحدة، وسط آمال حذرة بإمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي.
تحذيرات من اتفاق سلام «نصف مكتمل»
حذر الرئيس الأوكراني من أن أي اتفاق سلام لا يتضمن ضمانات واضحة قد يكون مجرد هدنة مؤقتة تمنح موسكو فرصة لإعادة تنظيم قواتها.
وأكد أن الاعتقاد بأن اتفاقاً ضعيفاً قد يوقف الهجمات الروسية مستقبلاً يمثل “وهمًا خطيراً”، مشدداً على ضرورة تبني أوروبا موقفاً أكثر صرامة في مواجهة روسيا.
ويرى مراقبون أن تصريحات زيلينسكي تعكس مخاوف كييف من الضغوط الدولية المتزايدة لإنهاء الحرب بأي صيغة، حتى لو جاءت على حساب المصالح الأمنية الأوكرانية.
تحركات دبلوماسية مكثفة بين كييف وواشنطن
على هامش المؤتمر، عقد زيلينسكي اجتماعات ثنائية مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، كما أجرى اتصالات مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وأكد روبيو خلال اللقاءات أهمية وحدة الموقف الأمريكي الأوروبي، واصفاً الولايات المتحدة بأنها امتداد تاريخي لأوروبا، في رسالة تهدف إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا.
أوروبا تعيد تقييم منظومتها الدفاعية وسط تصاعد التهديدات
في السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي بين بريطانيا وأوروبا، مؤكداً أن القارة مطالبة بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها في ظل التهديدات الروسية المتزايدة.
وأشار إلى أن المشهد الأمني الأوروبي يشهد تحولاً كبيراً، موضحاً أن “السلام التقليدي” لم يعد مضموناً كما كان في السابق، ما يستدعي تطوير بنية دفاعية واقتصادية أوروبية أكثر تماسكاً.
خسائر بشرية وهجمات متبادلة تؤكد استمرار التصعيد العسكري
من جهته، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن القوات الروسية تكبدت خسائر بشرية كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن الحلف لا يزال قادراً على مواجهة أي تهديد عسكري مباشر من موسكو.
وعلى الأرض، استمرت الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة، حيث قُتل مدني في مدينة أوديسا الأوكرانية نتيجة ضربة روسية، بينما أعلنت السلطات الروسية مقتل مدني في هجوم أوكراني داخل منطقة بريانسك الحدودية، ما يعكس استمرار التصعيد العسكري رغم الجهود الدبلوماسية الجارية.



