إيران تُصعّد عسكريًا بمناورات بحرية في مضيق هرمز وسط توتر متصاعد مع واشنطن
أطلقت إيران مناورات بحرية واسعة في مضيق هرمز الاستراتيجي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر العسكري مع الولايات المتحدة، وذلك قبيل جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين بوساطة سلطنة عمان. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن التدريبات تهدف إلى اختبار جاهزية القوات البحرية للتعامل مع ما وصفه بالتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
رسائل ردع قبل جولة مفاوضات حساسة
جاءت المناورات بعد أسابيع من التصعيد السياسي والعسكري بين طهران وواشنطن، خصوصًا عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الداخلية وتصاعد الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني. كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة عبر إرسال مجموعة ثانية من حاملات الطائرات، في إشارة واضحة إلى استمرار الضغط العسكري والدبلوماسي على طهران.
في المقابل، تؤكد إيران أن أي مفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط، رافضة مناقشة برنامجها الصاروخي أو دورها الإقليمي، وهي شروط تُعد أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية.

مفاوضات متوازية وتحركات دبلوماسية مكثفة
من المقرر أن تستضيف سويسرا جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بعد لقاء تمهيدي جرى في عمان. ويقود الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أعلن وصوله إلى جنيف حاملاً مقترحات وصفها بأنها “عادلة ومتوازنة”، مؤكدًا أن بلاده لن تخضع للضغوط أو التهديدات العسكرية.
وفي سياق موازٍ، عقد عراقجي اجتماعًا مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لمناقشة القضايا الفنية المتعلقة بتعاون إيران مع الوكالة، وسط استمرار الخلاف بشأن السماح بعمليات التفتيش في بعض المنشآت النووية الحساسة.

مضيق هرمز… شريان الطاقة العالمي
يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط المنقولة بحرًا يوميًا. وتعتبر السيطرة على هذا المضيق ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران، التي هددت مرارًا بإغلاقه في حال تعرضها لأي هجوم عسكري، ما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.
وأكد قادة الحرس الثوري أن المناورات الأخيرة تستهدف تعزيز ما وصفوه بـ”التحكم الذكي” في المضيق، عبر تنفيذ تدريبات تشمل هجمات بزوارق سريعة، وتجارب إطلاق صواريخ بحرية، وسيناريوهات قتالية تحاكي المواجهة مع قوات بحرية متطورة.
تحذيرات متبادلة واحتمالات التصعيد الإقليمي
من جانبه، شدد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على أن إيران لا تسعى لبدء حرب، لكنه حذر من أن أي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة قد تمتد إلى كامل المنطقة. كما أكدت طهران أن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ستكون أهدافًا مشروعة في حال اندلاع صراع مباشر.
في المقابل، ترى واشنطن أن سلوك إيران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي يشكلان تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، وهو موقف عبّر عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي طالب بتوسيع نطاق المفاوضات ليشمل هذه الملفات، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.

حوادث عسكرية تزيد التوتر
يزداد المشهد تعقيدًا مع وقوع حوادث عسكرية متفرقة، كان آخرها إعلان الجيش الأمريكي إسقاط طائرة مسيرة إيرانية قال إنها اقتربت بشكل عدائي من إحدى حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة، وهو تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
المنطقة على حافة اختبار جديد
تشير المناورات البحرية الإيرانية إلى استمرار سياسة الردع المتبادل بين طهران وواشنطن، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية مع المساعي الدبلوماسية. ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات المقبلة قد يخفف من حدة التوتر، بينما قد يؤدي فشلها إلى تصعيد عسكري قد يمتد تأثيره إلى أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.



