زيلينسكي يلتقي ترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة

في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية بلا أفق واضح للحل، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نقلتها قناة “فرانس 24“، أنه سيلتقي نظيره الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتأتي هذه الخطوة بينما تشهد الجبهات تصعيدًا متبادلًا بين موسكو وكييف، وسط هجمات جوية متبادلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ومطالبات أوكرانية بفرض عقوبات إضافية على روسيا. اللقاء المرتقب بين زيلينسكي وترامب يكتسب أهمية استثنائية، إذ سيتطرق إلى ملف العقوبات، الضمانات الأمنية، ومستقبل الدعم الغربي لكييف، في وقت يعاني فيه المدنيون الأوكرانيون من هجمات روسية متزايدة.
لقاء منتظر في نيويورك
أكد زيلينسكي أنه سيجتمع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع المقبل خلال تواجده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضح الرئيس الأوكراني أن جدول اللقاء سيركز على مناقشة سبل دعم بلاده ضد الغزو الروسي، بالإضافة إلى مناقشة تعزيز العقوبات على موسكو. وتزامن هذا الإعلان مع تصعيد روسي جديد، حيث شنت موسكو هجمات جوية واسعة شملت إطلاق مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ على عدة مدن أوكرانية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
تصعيد ميداني متبادل
تواصل روسيا استهداف الأراضي الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما ردت كييف بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية في منطقة سامارا الروسية. وأعلنت السلطات المحلية الروسية مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين جراء هذه الضربات، التي وقعت على بعد أكثر من 800 كيلومتر من خط المواجهة. وفي المقابل، أكد زيلينسكي أن الهجمات الروسية الأخيرة خلفت ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى، واصفًا ذلك بأنه “استراتيجية متعمدة لترويع المدنيين وتدمير البنية التحتية الأوكرانية”.
عقوبات مرتقبة وضغوط سياسية
شدد زيلينسكي على ضرورة فرض عقوبات أمريكية أكثر صرامة على روسيا، معتبرًا أن أوروبا “تقوم بدورها” بالفعل، لكنه ينتظر خطوات أقوى من واشنطن. وأكد أن أي تأخير في اتخاذ هذه الإجراءات يُفقد أوكرانيا وقتًا ثمينًا. من جانبه، أبدى ترامب استعداده لفرض عقوبات جديدة، لكنه ربط ذلك بوقف الأوروبيين شراء الطاقة الروسية. ورغم تفاؤله في البداية بقدرته على إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالحل، إلا أنه أقر مؤخرًا بخيبة أمله من مواقف الكرملين.
الضمانات الأمنية والملف الاستراتيجي
أكد زيلينسكي أن النقاش مع ترامب سيشمل أيضًا مسألة “الضمانات الأمنية” التي تطالب بها كييف من حلفائها الغربيين، وذلك في إطار أي اتفاق سلام محتمل. واعتبر أن روسيا لن تقبل بالسلام إلا إذا أُجبرت على ذلك، مشيرًا إلى أن بلاده تحتاج إلى ضمانات دولية قوية تردع موسكو عن شن أي هجوم جديد في المستقبل. كما شدد الرئيس الأوكراني على أن بناء منظومة دفاع جوي مشتركة مع الدول المجاورة يعد ضرورة ملحّة لحماية الأجواء من الطائرات المسيّرة الروسية.
آفاق الحرب ومستقبل الدعم الغربي
في ظل استمرار المعارك العنيفة على الجبهات الشرقية وتقدم الجيش الروسي في بعض المناطق مثل دنيبروبتروفسك وكوبيانسك، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا. وبينما يواصل زيلينسكي حشد الدعم الدولي، يظل موقف ترامب محوريًا في تحديد مستقبل العقوبات الأمريكية ضد موسكو. اللقاء المرتقب بين الزعيمين في نيويورك قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء من حيث الضغط السياسي على الكرملين أو تعزيز الضمانات الأمنية لكييف، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على استمرار المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون الأوكرانيون تحت وابل الصواريخ والهجمات الجوية.



