نحو تنميه مستدامه ورؤيه مصر 2030 رؤية مصر 2030.. طريق الجمهورية الجديدة نحو المستقبل

#دكتوره_شيماء_محسن_عبدالحي_تكتب
في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، رسمت مصر لنفسها طريقًا واضحًا نحو التنمية المستدامة من خلال “رؤية مصر 2030″، وهي الخطة الوطنية الطموحة التي أطلقتها الحكومة المصرية لتكون بمثابة بوصلة شاملة للتنمية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يواكب أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ويعزز مكانة مصر كدولة حديثة تمتلك اقتصادًا قويًا ومجتمعًا عادلًا وإدارة حكيمة لمواردها.
منطلق الرؤية وأهدافها
انطلقت رؤية مصر 2030 من إيمان الدولة بأن التنمية لا تتحقق بالصدفة، بل بالتخطيط العلمي والعمل المتواصل. وقد صُمّمت الرؤية على ثلاثة أبعاد رئيسية:
١ – البعد الاقتصادي: تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يقوم على المعرفة والابتكار.
٢ – البعد الاجتماعي: العدالة الاجتماعية، والحد من الفقر، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا.
٣ – البعد البيئي: إدارة فعّالة للموارد الطبيعية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
وتهدف الرؤية إلى جعل مصر بحلول عام 2030 واحدة من أكبر 30 اقتصادًا في العالم، من خلال زيادة الإنتاجية، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
الاقتصاد والتنمية الصناعية
على الصعيد الاقتصادي، تبنت الحكومة برنامجًا شاملًا للإصلاح الاقتصادي بدأ منذ عام 2016 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ركّز على تحرير سعر الصرف، وترشيد الدعم، وتوجيهه نحو مستحقيه، وتحفيز الاستثمار الصناعي والزراعي والسياحي. كما تم إطلاق العديد من المناطق الصناعية الجديدة مثل “الروبيكي للجلود”، و”العاشر من رمضان”، و”السادات”، بالإضافة إلى العاصمة الإدارية الجديدة التي تعد رمزًا للتحول العمراني والإداري لمصر الحديثة.
ولتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، أنشأت الدولة شبكات ربط كهربائي مع دول الجوار، وطوّرت البنية التحتية في قطاع الغاز الطبيعي، لتصبح مصر اليوم من أهم مصدّري الغاز في شرق المتوسط.
التعليم وبناء الإنسان المصري
تضع الرؤية التعليم في صدارة أولوياتها باعتباره المحرك الأساسي للتنمية. ولهذا أطلقت وزارة التربية والتعليم نظام التعليم الجديد (Education 2.0) الذي يهدف إلى بناء جيل مبتكر قادر على التفكير النقدي والإبداع، لا مجرد الحفظ والتلقين.
كما توسعت الدولة في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية مثل “جامعة الملك سلمان”، و”جامعة الجلالة”، و”العلمين الدولية”، لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.
وفي مجال الصحة، تم تطبيق مبادرة “100 مليون صحة” للكشف عن الأمراض المزمنة وفيروس “سي”، التي أصبحت نموذجًا عالميًا يحتذى به في مجال الصحة العامة، إلى جانب مشروع التأمين الصحي الشامل الذي يهدف لتغطية جميع المصريين بخدمات طبية متكاملة.
تمكين المرأة والشباب
لم تغفل رؤية مصر 2030 دور المرأة والشباب باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء المستقبل. فقد شهدت السنوات الأخيرة تولي المرأة مناصب قيادية غير مسبوقة في الحكومة والبرلمان والسلك القضائي، كما ارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل والمشروعات الصغيرة.
أما الشباب، فقد حظوا ببرامج دعم وتمكين متكاملة مثل منتدى شباب العالم، ومبادرة “حياة كريمة” التي وفّرت آلاف فرص العمل، ورفعت مستوى الخدمات في القرى الأكثر احتياجًا.
البنية التحتية والتحول الرقمي
تسير مصر بخطوات واثقة في ثورة رقمية شاملة، عبر مشروع التحول الرقمي الذي يهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًا، وتقليل البيروقراطية.
كما نفذت الدولة مشروعات عملاقة للبنية التحتية شملت تطوير الطرق والكباري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، وهي من أكبر المحطات في العالم.
البعد البيئي والتنمية المستدامة
في مواجهة التحديات البيئية وتغير المناخ، أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، واحتضنت مؤتمر COP27 في شرم الشيخ عام 2022، لتؤكد ريادتها الإقليمية في العمل المناخي.
كما تسعى الدولة إلى زيادة المساحات الخضراء، والتوسع في مشروعات تحلية المياه ومعالجة الصرف، لضمان أمنها المائي والغذائي.
طريق طويل نحو الحلم
رؤية مصر 2030 ليست مجرد وثيقة تخطيط، بل مشروع وطني ضخم يعبّر عن طموح أمة تسعى لاستعادة مكانتها الحضارية. إنها رحلة بناء نحو مستقبل أكثر إشراقًا، تقودها إرادة سياسية قوية، وشعب يؤمن أن مصر كما كانت دائمًا قادرة على تجاوز التحديات.



