ترامب يسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في الإغلاق الحكومي الأمريكي

تجاوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرقم القياسي الذي سجله الرئيس الأسبق جيمي كارتر في عدد أيام الإغلاق الحكومي، ليصبح أكثر الرؤساء إشرافًا على فترات انقطاع التمويل الفيدرالي في تاريخ الولايات المتحدة. ووفقًا لموقع “أكسيوس” الأمريكي، بلغ مجموع أيام الإغلاق خلال فترتي ترامب 57 يومًا، بينها 36 يومًا في ولايته الأولى، مقابل 56 يومًا فقط خلال خمس عمليات إغلاق في عهد كارتر. واستغلت إدارة ترامب تلك الفترات لتعزيز نفوذها داخل الجهاز البيروقراطي، من خلال تقليص عدد الوكالات وتسريح الموظفين، في محاولة لإعادة تشكيل الدولة الفيدرالية.
جذور الأزمة وتمسك المواقف
بدأ الإغلاق الحكومي الحالي في الأول من أكتوبر، بعد فشل الكونجرس في التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الجديدة بحلول 30 سبتمبر. ويأتي هذا الإغلاق نتيجة خلافات حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول تمديد الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الصحية الميسرة، وتمويل برامج مثل “ميديكيد”. ويرى الديمقراطيون أن أي اتفاق تمويلي يجب أن يتضمن إنفاقًا إضافيًا على الرعاية الصحية، بينما يتهم الجمهوريون خصومهم باحتجاز الحكومة رهينة لتحقيق مكاسب سياسية. ومع دخول الإغلاق يومه الثاني والعشرين، لا تبدو في الأفق أي بوادر تسوية قريبة.
مشاريع تمويل فاشلة وصراع متجدد
فشل مجلس الشيوخ مجددًا في تمرير مشروع قانون تمويلي قصير الأجل بدعم من الجمهوريين، كان من شأنه تمديد الإنفاق الحالي حتى 21 نوفمبر. وجاء التصويت بنتيجة 54 مقابل 46، أي أقل من الحد المطلوب البالغ 60 صوتًا لإقرار المشروع. ويُذكر أن الجمهوريين يمتلكون أغلبية 53 مقعدًا في المجلس، ما يجعلهم بحاجة إلى دعم سبعة ديمقراطيين على الأقل لتمرير أي مشروع قانون. ويرفض الديمقراطيون التصويت لصالح المقترح، معتبرين أنه لا يلبي احتياجات الأمريكيين في مجالات حيوية كالصحة والتعليم، بينما يرى الجمهوريون أن الحزب المعارض يسعى لتسييس الأزمة.
إرث ترامب في الإغلاقات الحكومية
سبق لترامب أن قاد أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة خلال ديسمبر 2018، والذي استمر نحو خمسة أسابيع، بسبب الخلاف على تمويل مشروع الجدار الحدودي مع المكسيك. ذلك الإغلاق تسبب في شلل إداري واسع، وتأخر رواتب مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين. واليوم، يعود المشهد نفسه في ظل استمرار الجمود السياسي بين الحزبين. ومع تجاوز ترامب الرقم القياسي التاريخي لجيمي كارتر، يرى مراقبون أن إرثه في ملف الإغلاقات بات يرمز إلى عمق الانقسام داخل النظام السياسي الأمريكي، وتراجع القدرة على التوافق داخل الكونجرس.



