«لا نشعر بالأمان»: بعد أسبوع من القصف، سكان غزة يفقدون الثقة في الهدنة
في بداية إعلان الهدنة، عمّت غزة لحظة نادرة من الفرح والارتياح. أمين الزين، أحد سكان شمال القطاع، دعا الناس في مقابلة مع منظمة محلية للعودة إلى بيوتهم بعد توقف القتال. لكن بعد نصف ساعة فقط، قُتل في قصف إسرائيلي على المدرسة التي كان يحتمي بها في بيت لاهيا.
قالت زوجته مريم: «كان فرحًا بانتهاء الدماء… لكنه لم يفرح طويلًا. إسرائيل انتهكت الهدنة مجددًا».
ضحايا متزايدون وهدنة هشة
وفق وزارة الصحة في غزة، قُتل 115 شخصًا وأُصيب 352 خلال 24 ساعة من القصف الإسرائيلي هذا الأسبوع، في أعنف يوم منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر.
الضربات جاءت بعد أن سلّمت حماس أجزاءً من جثة رهينة لإسرائيل، وردّت الأخيرة بقصف مكثّف وصفه سكان القطاع بأنه «عشوائي وغير متوقع».
خوف يومي في ظل انعدام الثقة
الممرض حسين أبو منير، الذي يسافر يوميًا من جنوب غزة إلى شمالها، وصف رحلته إلى عمله بأنها «مقامرة بالحياة».
يقول: «نعيش كل يوم على أمل ألا يُغلق معبر نتساريم ونحن في العمل. لا أحد يضمن لنا العودة إلى أطفالنا».
ويضيف أن إطلاق القذائف الإسرائيلية المفاجئ بالقرب من نقاط التفتيش جعل الجميع يعيش توترًا دائمًا.
أطفال بلا طفولة

المعلمة إكرام ناصر تقول إن الأطفال فقدوا ملامح الطفولة:
«أصبحوا أكثر خشونة وعدوانية. يركضون خلف شاحنات المساعدات بدل الذهاب للعب».
في الأيام الأولى للهدنة، تحولت بعض الخيام إلى فصول مؤقتة، وبدأ الأطفال بالحضور باكرًا بدافع الشوق للتعلم. لكن القصف المتجدد دمّر ما تبقّى من ذلك الأمل.
تضيف ناصر: «لا نشعر بالأمان. الهدنة لم تعد تعني السلام، بل فترات انتظار بين موجتين من الخوف».

هدنة شكلية وشكوك متزايدة
رغم استمرار القصف، أكد وسطاء دوليون أن الهدنة «ستصمد»، فيما وصف دونالد ترامب ما يجري بأنه «اشتباكات محدودة». لكن تلك التصريحات لم تُقنع سكان غزة الذين يرون أن ما يحدث يشبه «هدنة لبنان» — قصف متقطع تحت اسم السلام.
بعد أسابيع من الهدنة، غزة لا تزال تحت النار.
الأمهات والمعلمون، الأطباء والعمال — جميعهم يشككون في أن «وقف إطلاق النار» يعني نهاية الحرب. بالنسبة لهم، لم تتغير المعادلة:
«أوقفوا القصف يومًا، ثم استأنفوه في اليوم التالي. أين السلام؟»



