أوروبا بين خطر التفكيك التنظيمي وحماية الديمقراطية الرقمية
تقرير صادر عن مركز الأبحاث البريطاني Demos يحذر من “حالة طوارئ معرفية” تهدد الديمقراطية الغربية، مؤكدًا أن بقاء الحكم الذاتي يتطلب ثلاثة أسس: التحقق، الحوار، والمساءلة.
التقرير أعدّه إليوت هيغنز، مؤسس موقع Bellingcat، وناتالي مارتن، المتخصصة في العلوم السياسية، مشيرين إلى أن البيئة الرقمية المنفلتة — بفضل وسائل التواصل والمنصات العملاقة — أصبحت تهدد قدرة المواطنين على تمييز الحقيقة من التضليل.
الاقتصاد الرقمي في مواجهة القيم الديمقراطية
يقول الكاتب إن أوروبا ما زالت تملك أفضل الظروف للحفاظ على “الحقيقة والصوت والعقاب السياسي”، لكن ذلك مهدد إذا طغت الأجندة الاقتصادية على الأجندة الديمقراطية.
تحذير ساندبو يأتي بعد تصريحات ماريو دراغي، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، الذي نبّه إلى تراجع إنتاجية الاتحاد الأوروبي في مجالات التكنولوجيا، ما جعل الحكومات تندفع نحو “سياسات اللحاق بالركب” حتى على حساب الرقابة والقيم.
مخاطر الانجراف وراء الدعوات إلى “إلغاء القيود”
في بروكسل، تتنامى الدعوات لخفض القيود التنظيمية عبر ما يسمى مشاريع “الأومنيبوس”، وسط اتهامات بأن اللوائح تُعيق النمو.
لكن ساندبو يرى أن هذه الرؤية تبسط المشكلة إلى حد السذاجة، محذرًا من أن بعض الأنشطة — خصوصًا الرقمية — يجب ألا تنمو لأنها تُضعف الديمقراطية وتستغل الأفراد.
على سبيل المثال، قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (AI Act) يواجه محاولات لتعليقه.
ويرى الكاتب أن حظر أنظمة التعرف على الوجوه في الوقت الحقيقي ميزة وليست عيبًا، حتى لو كبح نمو قطاع كامل، لأن “النمو لا يُبرر الانتهاك”.
الحاجة إلى بدائل أوروبية للتكنولوجيا الأمريكية
يطرح المقال سؤالًا جوهريًا:
هل نريد حقًا أن يقود “وادي السيليكون” النمو الرقمي في مدارسنا ومؤسساتنا السياسية؟
يدعو الكاتب إلى تطوير بدائل أوروبية “ديمقراطية الهوية” مثل اليورو الرقمي ومحفظة الهوية الأوروبية، مقرونة بسياسات تحفيز الطلب عليها عبر المشتريات الحكومية، لضمان سوق تقني يخدم المواطن لا يراقبه.
الاستقلال الرقمي لا يقل أهمية عن الدفاع العسكري
يحذر ساندبو من تحويل الاقتصاد الرقمي إلى ورقة مساومة تجارية مع واشنطن، مؤكدًا أن التراجع عن القوانين الأوروبية تحت ضغط الولايات المتحدة سيضعف البنية الديمقراطية في القارة.
كما ينتقد الانفتاح المفرط على شركات التكنولوجيا الأمريكية، معتبرًا أن بناء مراكز بياناتها في أوروبا يدعم احتكارها للمعلومات بدلاً من تعزيز الابتكار المحلي.
الطريق إلى “نهضة رقمية ديمقراطية”
يختم الكاتب بأن أوروبا يمكنها تحقيق نمو اقتصادي وتقدّم تكنولوجي دون التضحية بالديمقراطية، شرط أن تركز سياساتها على تطوير خدمات رقمية محلية ومستقلة تحترم الخصوصية وتدعم الشفافية.
التحذير الأخير: “القضية ليست أن نلحق بالركب الأمريكي، بل أن نختار إلى أين نسير.”
اقرأ أيضاً
قرينة الرئيس: المتحف المصري الكبير يجسد عظمة الحضارة المصرية وروح المستقبل



