الأمم المتحدة تحذر: أوامر هدم أم الخير تهدد الفلسطينيين بتهجير قسري

حذرت الأمم المتحدة من تهديد جديد للسكان الفلسطينيين في قرية أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل، بعد إصدار سلطات الاحتلال الإسرائيلي أوامر بهدم 11 منزلًا وبنية تحتية أساسية للقرية، وهو ما قد يفضي إلى موجة جديدة من التهجير القسري. ويعيش في القرية نحو 35 عائلة ممتدة، تم تهجيرها سابقًا من أراضيها في النقب خلال النكبة بين عامَي 1948 و1949. وأكد المكتب الأممي أن سياسة الهدم المتكررة ضد الفلسطينيين، مقارنةً بالسماح للمستوطنين ببناء وتوسيع مستعمراتهم، تشكل ممارسة تمييزية منهجية تزيد من الضغوط على السكان المحليين. وحثت الأمم المتحدة المجتمع الدولي على التحرك الفوري لوقف هذه الأوامر وحماية سكان أم الخير، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يهدد حقوقهم الأساسية ويقوض أي فرص للاستقرار في المنطقة. وقد أشار البيان إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على الهدم، بل تشمل مضايقات متكررة من المستوطنين وإفلاتهم من العقاب، ما يعزز بيئة القسر والتهجير.
تمييز ممنهج وهدم مستمر
أوضح مكتب الأمم المتحدة أن سلطات الاحتلال تطبق سياسات تمييزية على سكان أم الخير، تشمل تنظيم الأراضي وإجراءات التخطيط العمراني، مع جولات متكررة من الهدم الممنهج للمنازل الفلسطينية. وبين البيان أن معظم هذه المنازل تُعتبر “غير قانونية” وفق القوانين الإسرائيلية، رغم استحالة حصول الفلسطينيين على تصاريح بناء. بالمقابل، يُسمح للمستوطنين بتوسيع المستعمرات وبناء بؤر استعمارية جديدة، مثل بؤرة مستعمرة “كرميئيل” التي أقيمت في وسط أم الخير مؤخراً. وأكدت الأمم المتحدة أن هذه الممارسات تخلق بيئة قسرية تؤدي إلى تهجير السكان، وأنها تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان والحماية من التهجير القسري، مما يستدعي تدخل المجتمع الدولي للحد من هذه السياسات الممنهجة.
تناقض صارخ في تطبيق القانون
يشير البيان الأممي إلى أن هناك تناقضًا واضحًا بين طريقة تعامل السلطات مع الفلسطينيين والمستوطنين؛ فبينما تُنفَّذ عمليات الهدم بسرعة ضد الفلسطينيين، لا يتم اتخاذ أي إجراء تجاه المستوطنين المخالفين للقوانين، الذين يقيمون بؤرًا استعمارية ويزعجون السكان الفلسطينيين. ويضيف المكتب أن هذا الإفلات من العقاب يزيد من تفاقم العنف ويهدد استقرار المجتمع المحلي. كما أكدت محكمة العدل الدولية في 2024 أن سياسات الاحتلال المتعلقة بالهدم والتوسع الاستعماري وفرض قيود على الحركة وفرض إجراءات تمييزية في التخطيط العمراني، خلقت بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى التهجير، وهو ما يُصنَّف ضمن جرائم الحرب وفق القانون الدولي.
دعوة دولية للحماية
قال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، آجيث سونجاي، إن ما يحدث في أم الخير يمثل نموذجًا لموجة متصاعدة من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ سيطرة الاحتلال على المنطقة (ج) في الضفة الغربية، بما في ذلك تهجير السكان الفلسطينيين. وأضاف أن الوقت ينفد، وأنه يتعين على المجتمع الدولي ممارسة الضغط الفوري لحماية السكان من التهجير القسري ومن أي انتهاكات إضافية لممتلكاتهم. وحذر سونجاي من أن استمرار هذه السياسات دون محاسبة يعزز شعور الإفلات من العقاب لدى المستوطنين ويزيد من تفاقم النزاع المستمر في المناطق الجنوبية من الخليل.
أم الخير نموذج للتحديات الفلسطينية
تُظهر حالة أم الخير مدى التحديات التي تواجه الفلسطينيين في مناطق تسيطر عليها إسرائيل سيطرة شبه كاملة، حيث تتقاطع انتهاكات الحقوق مع سياسات التهجير القسري والممارسات الاستيطانية. ويبرز الوضع الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لضمان حماية السكان من فقدان منازلهم وممتلكاتهم التاريخية، وفرض رقابة على المستوطنين المتجاوزين. كما يمثل هذا الملف اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان، ويستدعي جهودًا متواصلة لمنع تفاقم الأزمة وتجنب تحولها إلى موجة تهجير أكبر تهدد الاستقرار في الخليل والضفة الغربية عامة.



