رسمية ورقية فقط : الاعتراف الدولي بفلسطين لن يقيم الدولة المنشودة.

د. مها نصار
ترجمة : مصطفى نصار .
مراجعة : آية حسين
من المرجح أن تسيطر الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الإجراءات في مفتتح الأمم المتحدة . فالبداية يوم 23 سبتمبر 2025 متى يجتمع قادة العالم لاجتماع العالم السنوي .
فمن بين 193 دولة عضو موجود في الأمم المتحدة ، حاليًا اعترف 159 دولة بالدولة الفلسطينية بالاجتماع للأمم المتحدة ، أخلف كل من أستراليا و فرنسا و المملكة المتحدة أسمائهم باعتبارها الأخيرة . من المتوقع زيادة الرقم في الأيام القادمة غير العديد من الدول التي متوقع منها أن يعلن إعلانًا باعتراف مشابه .
تلك المجموعة من الدول الغربية التي تضيف اسمها لكل الدول الممثلة تقريبًا للجنوب العالمي التي اعترفت فعلًا بالدولة الفلسطينية هي فوز دبلوماسي للقضية و محكومة ذاتية للفلسطينيين . فعلى النقيض من ذلك ، تعد خسارة دبلوماسية ضخمة لإسرائيل -و خاصة أنها تأتي بعد عامين من الدعم الغربي كتفًا بكتف بعد هجوم المجموعة المسلحة حماس في 7 أكتوبر .
بصفتي أستاذة في التاريخ الفلسطيني الحديث ، أعلم أن تلك اللحظة الدبلوماسية استغرقت عقودًا لتصنع . لكني واعية كذلك أن اللحظات الدبلوماسية الرمزية عن القضية الفلسطينية حصلت قبل ذلك ، فقط لإثبات عدم جدواها في وجه الأحداث التي صنعت الدولة على الأقل .
واقع اللادولة .
يمكن أن يرجع الصراع على الدولة الفلسطينية للعام 1967 على الأقل . فعلى مدار حرب الستة أيام ضد كتلة من الدول العربية ، احتلت إسرائيل و توغلت عسكريًا فيما تبقى من فلسطين التاريخية ، و هي قطعة أرض تتمدد من نهر الأردن شرقًا للبحر المتوسط غربًا .
في نهاية الحرب ، احتلت إسرائيل الضفة الغربية و شرق القدس و قطاع غزة .
بخلاف حرب 1948 التي أدت لاستقلالها ، اخترت ألا تمد المواطنة الإسرائيلية للمواطنين الفلسطينيين في المناطق المحتلة حديثًا .فبدلًا من ذلك ، بدأت الحكومة الإسرائيلية في حكم الفلسطينيين في تلك الأراضي المحتلة عبر سلسلة من العمليات العسكرية .
تحكمت إسرائيل تقريبًا في كل جانب من الحياة الفلسطينية و العديد منها ظل مطبقًا حتى اليوم .على سبيل المثال ، إذ ما أراد مزارع فلسطيني حصاد أشجار الزيتون خاصته في الضفة الغربية ، فإنه يحتاج للإذن . و حتى إذا أراد عامل غزي أن يعمل داخل إسرائيل ، فإنه سيحتاج إذنًا إسرائيليًا. و حتى الصلاة في مسجد أو كنيسة في شرق الأقصى معتمدة على الحصول على إذن .
ظل نظام الإذن باعتباره مذكرًا للفلسطينيين أنهم يعيشون في أرض محتلة و أنهم يفقدون السيطرة على حياتهم اليومية . حينها ، حاولت السلطات الإسرائيلية سحق فكرة الأمة الفلسطينية عبر السياسات مثل تجريم رفع العلم الفلسطيني في الأماكن العامة . يمكن لهذا التعبير و تعبيرات أخرى عن الهوية الوطنية أن ينتهى بالسجن ل10 سنوات .
أتت تلك السياسات أؤكلها ، ممثلة في تصريح لرئيسة الوزراء فيما بعد جولدا مائير في 1969 : “ما من شيء في تلك المنطقة كالفلسطينيين “.
صعود القومية الفلسطينية .
بحلول نفس وقت صدور المنشور ، بدأ الفلسطينيون ينظمون فكرة الدولة .
بالرغم من بروز فكرة الدولة على السطح من قبل ، حددت عقيدة رسمية للدولة في فبراير 1969 في مصر . حدث هذا أثناء جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني ،الهيكل التشريعي الذي شكل في 1964 بصفته ممثلًا للفلسطينيين في الأراضي المحتلة .
طالب القرار بدولة حرة علمانية ديمقراطية في فلسطين بما فيها إسرائيل حيث سيضمن كل من اليهود و المسلمين و المسيحيين حقوقًا متساوية .
منذ تلك اللحظة فصاعدًا ، أخذ النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الفلسطيني مسارين متوائمين : الضغط الدبلوماسي و المقاومة المسلحة .
ولكن قوضت الأحداث على الأرض فكرة دولة واحدة بحسب الخطوط الذي وضعها قرار القاهرة .
فتحت النهاية غير المكتملة للحرب العربية-الإسرائيلية عام 1973 الباب لدبلوماسية أوسع . قررت مصر و إسرائيل أن الدبلوماسية ستساعدهما في تحقيق أهدافهما ، ملخصة في اتفاقية السلام المصرية- الإسرائيلية عام 1979 م. تركت المعاهدة الفلسطينيين من دون دعم عربي موحد.
في تلك الفترة ، و طوال فترة السبعينيات ، تعمق الاحتلال الإسرائيلي و تمدد في بناء المستوطنات ،و خاصة في الضفة الغربية .
ردت منظمة التحرير الفلسطينية بإصدار بيان أصبح يعرف بخطة النقط العشرة و فيها سعت المنظمة لبناء سلطة على أي جزء من فلسطين التاريخية يمكن تحريره .
طلقت بطريقة رمي الإبرة : لقد عكست نطاقات الاعتدال التي تتبناها منظمة التحرير الفلسطينية بطريقة تدريجية أكبر ، في حين إنها كانت تحيز للمجموعة الرافضة التي عارضت مفاوضات السلام ، و تخلت عن فكرة تحرير فلسطين بالكلية .
و في 1988 ، و هو عام الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، و أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية من طرف واحد استقلال الأراضي المحتلة في 1967 .
تلك الحركة كانت رمزية بدرجة كبيرة – فالضفة الغربية و غزة و شرق الأقصى لا زالوا تحت الاحتلال و من ثم كانت منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى في تونس .
لكن هذا كان هامًا رغم ذلك . فقد مثل وحدة فلسطيني المنفى -و التي كانت قراهم و مدنهم جزء الآن من دولة إسرائيل- مع فلسطيني الأراضي المحتلة .
كتب محمود درويش هذا الإعلان ، الذي كبر داخل إسرائيل ، و أعلنه ياسر عرفات قائد منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى .
كانت تلك لحظة أمل ضخم و إمكانية للفلسطينيين . فأكثر ما أراده الفلسطينيون من المجتمع الدولي هو أن يعترف بجسد وطني مستحقين به مقعد على طاولة الدول القومية .
المساومة و الرفض .
لكن في الوقت نفسه ، رأى العديد من الفلسطينيين أنها مساومة ضخمة . تمثل الضفة الغربية و قطاع غزة و شرق الأقصى 22% من فلسطين التاريخية . لكن الإعلان عنى أن الفلسطينيين يسلمون أن بقية 78% مما رأوا هي أراضيهم.
اختلف رد فعل المجتمع الدولي . فالعديد من دول الجنوب العالمي المستعمرة سابقًا اعترفوا فورًا بالاستقلال لفلسطين . بحلول نهاية العام ، أصدرت 78 دولة بيانات تعترف فيها بفلسطين باعتبارها دولة .
على الفور ، رفضتها إسرائيل و الولايات المتحدة و الدول الغربية .
لقد عارضت وانشطن هذا الموقف . كان إسقاط الفيزا عنه فور توجهه لعنوانه المخطط له في الأمم المتحدة في مقراتها الرئيسية في نيويورك . نتيجة لذلك ، قرر لاجتماع ديسمبر 1988 أن ُينقل لجنيف .
أثناء رفض الموافقة على الدولة الفلسطينية ، بدأت الولايات المتحدة و إسرائيل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها هيكلًا ممثلًا للشعب الفلسطيني . كان ذلك جزءً من اتفاقيات أوسلو -عملية دبلوماسية أمن الكثير أنها ستكون خطًا عربيًا لحل نهائي للدولتين .
في حين رأى بعض الفلسطينيين اتفاقيات أوسلو باعتبارها إنجازًا دبلوماسيًا ، البعض الآخر كان متشككًا . رأى فلسطينيون بارزون بما فيهم درويش و البروفسور الأمريكي الفلسطيني إدوار سعيد أن اتفاقيات أوسلو حبة سمة . ففي حين صممت لتكون خطوة نحو حل الدولتين ، لم تعترف بوجود دولة فلسطينية مؤقتة من الأساس . إنها فقط قالت أن إسرائيل اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ممثلًا للشعب الفلسطيني.
في الحقيقة ، لم تؤد اتفاقيات أوسلو لتأسيس الدولة . وكذلك خلقت نظام حكم متشظيًا تحت حكم السلطة الفلسطينية المختلقة حديثُا . فرغم أنها معينة لتكون مؤقتة ، فقصدت أنها دائمة واقعية.
سمح للسلطة الفلسطينية فقط بسلطات محدودة و حرمت من الاستقلال الوطني . فحينما امتلكت بعضها على التعليم المدرسي و الرعاية الصحية و الخدمات المدينة ، تحكمت إسرائيل بالأراضي الفلسطينية و الموارد و الحدود و الاقتصاد . و تتحقق على أرض الواقع اليوم .
دفعة متجددة نحو الاعتراف .
ساهم انقشاع الوعي في الانتفاضة الثانية العنيفة بشكل أكبر من 2000ل20006 .
رد محمود عباس قائد السلطة الفلسطينية بعد ياسر عرفات للدفع بالمجتمع الدولي للاعتراف بالدولة مجددًا .
في 2012، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحديث حالة فلسطين ، مطورة إياها من عضو غير مراقب “لدولة ” عضو غير مراقب .
نظريًا ،هذا يعني أن الفلسطينيين لديهم قابلية الدخول للهياكل الدولية مثل محكمة العدل الدولية و المحكمة الجنائية الدولية .
لكن أي تغير ذي معنى سيحتاج ليمر عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي .
ظلت الولايات المتحدة معارضة لحصول الفلسطينيين على الدولة بحسب اتفاقيات أوسلو .
فطالما استخدمت حق النقض في مجلس الأمن الدولي محققة خروج دولة فلسطينية عن الطاولة على النقيض . و تبقى الحالة كما هي رغم ما يفعلوه الأعضاء المنفردين ، و حتى الأعضاء الزملاء مثل فرنسا و المملكة المتحدة .
في الحقيقة ، يستخدم العديد من الفلسطينيين و النقاد الحاليين الدولة الفلسطينية لإعفائهم من مهمة دبلوماسية أكثر تحديًا و هي جعل إسرائيل قابلة للمحاسبة عما وصفته هيئة تابعة للأمم المتحدة بالإبادة الجماعية في غزة حالًا .
المصدر : ذا كونفيشين .



