انفجارات في مسجد مدرسي بجاكرتا تُصيب 54 شخصًا والسلطات تستبعد الإرهاب مؤقتًا

شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا، الجمعة، حادثًا مروّعًا حين دوّت انفجارات داخل مسجد تابع لمدرسة ثانوية أثناء صلاة الجمعة، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 54 شخصًا، معظمهم من الطلاب. وأعلنت السلطات أن المشتبه به هو طالب يبلغ من العمر 17 عامًا، يخضع حاليًا لعملية جراحية بعد إصابته في الحادث. وقد أكدت الشرطة أن نوع المادة المتفجرة لم يُحدَّد بعد، مشيرةً إلى أن الانفجارات انطلقت من مكبر صوت داخل المسجد. كما سارعت الأجهزة الأمنية إلى تطويق الموقع وإجلاء الطلاب وسط مشاهد من الهلع والدخان الكثيف الذي ملأ المكان.
قال شهود عيان لقنوات محلية إنهم سمعوا انفجارين متتاليين داخل مسجد مدرسة “SMA 72” الواقعة ضمن مجمع بحري في شمال جاكرتا. ومع بدء الخطبة، غمر الدخان القاعة وهرع الطلاب خارج المسجد في مشهدٍ من الفوضى والرعب. وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر طلابًا يركضون في فناء المدرسة، بعضهم يغطّي أذنيه من شدة الانفجار. ونُقل العشرات إلى المستشفيات القريبة بسيارات خاصة وإسعاف ميداني. وقد أفاد مسؤولون بأن أغلب المصابين يعانون من حروق وجروح وشظايا زجاج، بينما نُقل نحو ثلاثين طالبًا لتلقّي علاج طويل الأمد بسبب فقدان السمع الجزئي وإصابات متعددة.
الشرطة تُحذر من التسرع في اتهامات الإرهاب
رغم الطبيعة المأساوية للحادث، دعت الشرطة الإندونيسية إلى التريث وعدم وصفه بـ«الهجوم الإرهابي» قبل انتهاء التحقيقات. وقال قائد الشرطة الوطنية ليستيو سيغيت برابوو إن التحقيق يركّز على هوية المشتبه به ودوافعه، مضيفًا أن السلاح المضبوط كان لعبة معدّلة تحمل شعارات مرتبطة بتفوق العرق الأبيض، في إشارة إلى هجوم كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019. وأكد برابوو أن أجهزة الأمن تفحص جميع الروابط المحتملة بين الحادث وأي جماعات متطرفة، مع تتبّع بيئة الطالب الاجتماعية وعلاقاته داخل المدرسة. كما شدّد رئيس شرطة جاكرتا، آسيب إيدي سوهيري، على أن المدينة آمنة وتحت السيطرة، وأنّ استباق النتائج سيضرّ بالتحقيق الجاري.
دوافع نفسية واحتمال صلة بالتنمر
في تطور لافت، كشفت تقارير محلية أن الطالب المشتبه به ربما كان ضحية للتنمر في مدرسته، ما دفعه للتخطيط لما وصفته الشرطة بأنه “محاولة انتحارية انتقامية”. وقال المتحدث باسم شرطة جاكرتا، بودي هيرمانتو، إن فريق التحقيق يدرس ما إذا كان التعرض للإساءة المدرسية قد لعب دورًا في تأجيج نية المشتبه به. وأشار إلى أن الحصول على إفادات دقيقة من الشهود لا يزال صعبًا، لأن العديد منهم من الجرحى الذين يتلقّون العلاج. وأعلنت السلطات كذلك عن تقديم دعم نفسي للطلاب والمعلمين المتأثرين بالحادث، في محاولة لاحتواء الصدمة داخل المجتمع المدرسي.
قلق شعبي وصمت رسمي حذر
تجمّع عشرات الأهالي في مستشفيات “يارسي” و”شيمباكا بوتيه” في جاكرتا، وسط مشاهد من القلق والارتباك لمعرفة مصير أبنائهم. وقال بعض الآباء لوسائل الإعلام إن أبناءهم أُصيبوا في الرأس والأطراف جراء شظايا الانفجار. وعلى الرغم من موجة الحزن التي خيّمت على العاصمة، فقد أكدت السلطات أن النظام الأمني في جاكرتا لا يزال مستقرًا، وأن الحادث لن يؤثر على سير العام الدراسي أو على الطمأنينة العامة. ويبدو أن الحكومة الإندونيسية تسعى إلى تهدئة المخاوف العامة، مع تزايد الضغوط لتوضيح ما إذا كانت الواقعة تعكس خطرًا فرديًا أو توجهًا فكريًا متطرفًا بين الشباب.
تحقيقات جارية ورسائل مستترة عن التطرف والعنف المدرسي
بينما تتواصل التحقيقات الأمنية لتحديد طبيعة الانفجار ودوافع منفذه، تثير الحادثة تساؤلات أعمق حول تصاعد حالات العنف داخل المؤسسات التعليمية في إندونيسيا، وتأثير الخطاب المتطرف على فئة المراهقين. فالربط بين حادثة طالب في السابعة عشرة وهجوم إرهابي شهير في نيوزيلندا يعكس مدى انتشار الرموز الأيديولوجية عبر الإنترنت، في وقتٍ تتزايد فيه حالات التنمر والضغط النفسي داخل المدارس. وقد يجد صانعو القرار في جاكرتا في هذه الأزمة فرصة لمراجعة برامج التوعية الفكرية والأمن المدرسي، قبل أن تتكرر مثل هذه الحوادث التي تهدد أمن الطلاب والمجتمع على حد سواء.



