نيو غلين يُغيّر قواعد اللعبة.. بلو أوريجن تنتزع أول هبوط بحري وتفتح جبهة جديدة في سباق الفضاء
في خطوة تُعدّ تحولًا مهمًا في سباق الفضاء التجاري، نجحت شركة بلو أوريجن المملوكة لجيف بيزوس في إطلاق صاروخها العملاق New Glenn، وتمكنت للمرة الأولى من إعادة المرحلة الأولى من الصاروخ والهبوط بها على منصة عائمة في البحر، في إنجاز طال انتظاره للشركة التي تسعى للحاق بالمنافس الأكبر — سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك.
وانطلق الصاروخ البالغ ارتفاعه 320 قدمًا من محطة كيب كانافيرال للقوة الفضائية بولاية فلوريدا، الخميس، قبيل الساعة الرابعة عصرًا بتوقيت الساحل الشرقي. وبعد دقائق من الإقلاع، نجح الصاروخ في الانفصال عن مُعزّزه الرئيسي، الذي عاد وهبط بنجاح على منصة بحرية، مُسجلًا علامة فارقة في برنامج إعادة الاستخدام الخاص بالشركة.
ويمثل هذا ثاني إطلاق لصاروخ نيو غلين، لكنه الأول الذي ينجح فيه الهبوط الاستعادي، بعدما فشلت محاولة مماثلة في الإطلاق الأول مطلع العام الجاري رغم وصول الصاروخ إلى المدار.
مهمة “إسكابيد” إلى المريخ
حمل الإطلاق الجديد مركبتين تابعتين لوكالة ناسا في مهمة تحمل اسم Escapade، تهدف لدراسة التغيرات في الحقل المغناطيسي للكوكب الأحمر من مداره. مشاركة وكالة ناسا في الإطلاق مثّلت إشارة ثقة في قدرات “نيو غلين” رغم حداثة سجله.
وقال محللون إن وجود عميل كبير مثل ناسا يمنح بلو أوريجن دفعة قوية في سوق الإطلاقات، خصوصًا في ظل بقاء صاروخ “ستارشيب” التابع لسبيس إكس في مرحلة تجارب متكررة ونتائج متفاوتة، من بينها خمس تجارب انتهت بانفجارات.
منافسة مباشرة مع سبيس إكس
تراهن بلو أوريجن على “نيو غلين” ليكون عمودًا فقريًا لمشاريع ضخمة؛ منها:
• إطلاق أقمار منظومة Amazon Leo (المعروفة سابقًا باسم مشروع كويبر)
• شراكة مع AST SpaceMobile لتقديم خدمة إنترنت مباشر للهواتف بالتعاون مع AT&T وVerizon
وهي مشاريع تعكس منافسة مباشرة مع شبكة Starlink التابعة لسبيس إكس، التي تهيمن على الإنترنت الفضائي بأكثر من 6000 قمر صناعي في المدار.
الصاروخ الجديد يفوق بكثير قدرة “نيو شيبرد” — الصاروخ الأصغر الذي استخدمته بلو أوريجن لنقل السياح في رحلات شبه مدارية — إذ صُمم “نيو غلين” لنقل حمولات ضخمة تشمل أقمارًا صناعية ومركبات فضائية لوكالة ناسا، مع إمكانية إعادة استخدامه 25 مرة على الأقل.
تأجيلات متعددة قبل الإطلاق
كانت عملية الإطلاق قد تأجلت مرتين خلال الأسبوع ذاته؛ الأولى بسبب مخاطر البرق جراء السحب الركامية، والثانية بسبب “نشاط شمسي مرتفع جدًا”. كما أثيرت مخاوف من تأثير الإغلاق الحكومي على جدول الإطلاق قبل أن تتلقى الشركة استثناءً خاصًا لكون المهمة تابعة لـ ناسا.
بهذا الإنجاز، تطوي بلو أوريجن صفحة من الإخفاقات والاختبارات، مفتوحةً الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة التجارية على عمليات الإطلاق الثقيلة وإعادة الاستخدام، في سوق تتجه بقوة نحو مهام الفضاء العميق والاتصالات العالمية



