تصاعد خطاب العرق والهجرة في منشورات إيلون ماسك يثير جدلاً واسعاً وتحذيرات من تطبيع أفكار متطرفة

تشير تحليلات إعلامية حديثة إلى أن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا ومالك منصة “إكس”، كثّف خلال الفترة الأخيرة من نشر محتوى يتناول قضايا العرق والهجرة بطريقة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والبحثية. ووفق مراجعة لمنشوراته خلال شهر يناير، برز تركيز ملحوظ على سرديات مرتبطة بما يصفه بعض الخبراء بخطاب القومية البيضاء، وهو ما دفع مختصين في رصد التطرف إلى التحذير من تأثير هذه التصريحات على الخطاب العام، خصوصاً في ظل النفوذ الإعلامي الكبير الذي يتمتع به ماسك وقاعدة متابعيه التي تتجاوز مئات الملايين حول العالم.
رصد مكثف لمنشورات تتناول قضايا العرق والهجرة
أظهرت مراجعة لمنشورات ماسك على منصة “إكس” أنه نشر أو أعاد نشر محتوى يتعلق بقضايا العرق والهجرة في معظم أيام شهر يناير، حيث تضمنت هذه المنشورات تحذيرات من تراجع ما وصفه بالأغلبية البيضاء، إضافة إلى إعادة تداول مقاطع ومحتويات مرتبطة بالتغيرات الديموغرافية في الغرب. كما تطرقت بعض تصريحاته إلى ادعاءات حول تعرض البيض للتمييز المنهجي في عدد من الدول، إلى جانب إشارات إلى نظريات مثيرة للجدل تتعلق بما يسمى “الاستبدال الديموغرافي”، وهي أطروحات كثيراً ما أثارت انتقادات من جهات أكاديمية وأمنية اعتبرتها مرتبطة بخطابات متشددة.
خبراء يحذرون من تشابه الخطاب مع سرديات التطرف اليميني
يرى باحثون مختصون في دراسة التطرف أن بعض منشورات ماسك تعكس تقارباً مع أطروحات تبنتها حركات قومية متشددة في الغرب. وأكد عدد من الخبراء أن تكرار هذه الأفكار في خطاب شخصية مؤثرة قد يسهم في نقلها من هامش النقاش إلى التيار العام. كما أشاروا إلى أن بعض النظريات التي أعاد ماسك تداولها ارتبطت تاريخياً بخطابات عنصرية، واستخدمت في تبرير حوادث عنف ارتكبها متطرفون خلال السنوات الماضية، ما يزيد من حساسية تأثيرها عند تداولها على نطاق واسع.
تفاعل مباشر مع ناشطين من تيارات يمينية متشددة
لم تقتصر منشورات ماسك على طرح آرائه الشخصية، بل شملت أيضاً تفاعلات مع حسابات مرتبطة بنشطاء يمينيين متشددين، حيث قام بإعادة نشر محتوياتهم أو التعليق عليها بما اعتبره البعض دعماً ضمنياً لمواقفهم. وشملت هذه التفاعلات منشورات تتناول مخاوف ديموغرافية وتدعو إلى سياسات هجرة صارمة، كما تضمنت إشادات بآراء شخصيات معروفة بانتمائها إلى تيارات قومية أوروبية متشددة، وهو ما أثار انتقادات إضافية حول الدور الذي قد تلعبه منصته في توسيع انتشار هذه الخطابات.
ماسـك ينفي الاتهامات ويؤكد رفضه للعنف والتطرف
في المقابل، نفى ماسك مراراً الاتهامات التي تصفه بتبني مواقف عنصرية أو معادية لفئات عرقية أو دينية، مؤكداً أنه يرفض العنف والتطرف. وأوضح في مقابلات إعلامية سابقة أنه لا يؤمن بنظريات الاستبدال العرقي، مشيراً إلى أن تعليقاته تأتي في إطار مناقشة قضايا ديموغرافية وسياسية يعتبرها واقعية. كما سخر من الانتقادات التي تستهدف تصريحاته، معتبراً أن كثيراً منها يندرج ضمن محاولات لتشويه مواقفه أو إخراجها من سياقها.
مخاوف من تأثير الخطاب على المشهد السياسي والاجتماعي
يحذر مختصون من أن الجدل حول منشورات ماسك لا يقتصر على شخصه، بل يمتد إلى انعكاسات أوسع على الخطاب السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة وأوروبا. ويرى باحثون أن تزايد تداول هذه الأفكار بين شخصيات نافذة قد يسهم في إعادة تشكيل النقاش حول الهجرة والهوية الثقافية، وربما يؤدي إلى تعزيز حالة الاستقطاب المجتمعي. كما يشيرون إلى أن استمرار نشر مثل هذه الآراء عبر منصات التواصل قد يسهم في منح شرعية أكبر لخطابات سبق ربطها بحركات متشددة، وهو ما يثير تساؤلات حول دور التكنولوجيا في تشكيل الرأي العام.
إقرأ أيضا:
صندوق تقاعد كندي يجمّد صفقاته مع “دي بي وورلد” بسبب رسائل رئيسها التنفيذي مع إبستين



