بين مخاوف استهلاك الطاقة ووعود المناخ… هل يمكن إعادة تخيّل الذكاء الاصطناعي كأداة لمواجهة الاحتباس الحراري؟
يرتبط الذكاء الاصطناعي في المخيلة العامة باستهلاك ضخم للطاقة وإنتاج محتوى رديء لا قيمة له، ما يجعله أحد مصادر الانبعاثات المتزايدة عالميًا. لكن خلال قمة المناخ Cop30 في البرازيل، برز تيار داخل أوساط التكنولوجيا والبيئة يدافع عن رؤية أخرى:
ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من حل أزمة المناخ، لا جزءًا من المشكلة؟
“ذكاء اصطناعي من أجل الخير”… رهان جديد في Cop30
خلال القمة، أطلقت منظمات أممية بالتعاون مع الحكومة البرازيلية مبادرة جديدة تحت مسمى “معهد المناخ للذكاء الاصطناعي”، تهدف إلى مساعدة الدول النامية على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد وتقليل الانبعاثات.
المؤيدون يرون أن الذكاء الاصطناعي يمكنه خفض الانبعاثات عبر:
• تحسين شبكات الطاقة ودمج الطاقة المتجددة في الوقت المناسب.
• تنظيم الزراعة بشكل أكثر كفاءة.
• إدارة النقل العام وتقليل الازدحام.
• تحسين التنبؤ بالطقس والكوارث المناخية مثل الفيضانات والحرائق.
ماريا جواو سوزا من منظمة Climate Change AI تقول إن نماذج التنبؤ العددي بالطقس تستخدم طاقة هائلة، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم توقعات دقيقة بتكلفة أقل بكثير.
“وسيلة لمعرفة ما يحدث حقًا”
لورينزو سا، مدير الاستدامة في Clarity AI، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي قادر على مراقبة الانبعاثات والتنوع البيولوجي، وتحديد مصادر الخطر بدقة، والتنبؤ على المدى القصير والبعيد—من الفيضانات الأسبوع المقبل إلى ارتفاع مستويات البحر خلال العقود القادمة.
تقرير لجامعة لندن للاقتصاد LSE قدّم تقديرًا مفاجئًا:
الذكاء الاصطناعي قد يخفض الانبعاثات العالمية بين 3.2 و5.4 مليار طن خلال العقد المقبل، حتى عند احتساب استهلاكه الكبير للطاقة.
لكن… ليست كل الأصوات مقتنعة
خبراء البيئة يحذرون من أن التفاؤل قد يخفي واقعًا أكثر قسوة:
الذكاء الاصطناعي—وخاصة الجيل الجديد مثل ChatGPT وGemini—يدفع طفرة هائلة في بناء مراكز بيانات تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه، حتى في ولايات أمريكية تعاني الجفاف.
دراسة لجامعة كورنيل تشير إلى أن نمو الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وحدها قد يضيف:
44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030
—ما يعادل إضافة 10 ملايين سيارة بنزين إلى الطرق.
جان سو، من مركز التنوع البيولوجي، تحذر:
“هناك أوهام بأن الذكاء الاصطناعي سينقذنا من أزمة المناخ. ما سينقذنا هو التخلص من الوقود الأحفوري… ليس الذكاء الاصطناعي.”
السلاح ذو حدين: يمكنه خفض الانبعاثات… أو زيادة إنتاج النفط
تقرير حديث لشركة وود ماكنزي كشف أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد شركات النفط على استخراج تريليون برميل إضافي من النفط، في سيناريو كارثي يعصف بأي تقدم عالمي نحو الحد من الاحترار.
“الاستخدام الجيد موجود… لكنه مجرد هامش صغير”
ناتاشا هوسبيداليس من منظمة Client Earth تقول إن “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير” فكرة واقعية، لكنها ما تزال نطاقًا ضيقًا داخل صناعة ضخمة تهيمن عليها شركات تسعى لتعظيم الأرباح مثل Google وMeta.
وبحسب هوسبيداليس:
“التكلفة البيئية للذكاء الاصطناعي بالفعل مقلقة، ولن يتباطأ بناء مراكز البيانات قريبًا. ما زال الجانب الإيجابي مجرد نسبة صغيرة أمام تأثيرات ضخمة وسلبية.



