“الإمكانية المستحيلة أصبحت ممكنة”: كيف صنعت كوراساو التاريخ في كأس العالم

في لحظة تاريخية، أصبحت كوراساو، الدولة الصغيرة التي تقع في منطقة البحر الكاريبي، أول دولة بأصغر مساحة وسكان تصل إلى نهائيات كأس العالم. هذا الإنجاز جاء بعد تعيين المدرب المحنك ديك أدفوكات، الذي لعب دورًا محوريًا في تحقيق هذا الحلم، حيث كان تأخيره في بدء مهمته في يناير 2024 بسبب مشكلات مالية عانى منها الاتحاد الوطني للكرة، ولكنه في النهاية أصبح أساسًا لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي.
البداية المتأخرة.. النصر الكبير
أحد أهم العوامل التي ساعدت كوراساو في التأهل كان بداية ديك أدفوكات المتأخرة كمدرب للمنتخب، حيث تأخر بسبب المشاكل المالية في الاتحاد الوطني. ولكن بمجرد حل هذه المشاكل ودفع مستحقات اللاعبين، بدأت رحلة التأهل التاريخية. أدفوكات، الذي كان قد اقترب من سن الـ78 عامًا حينما بدأ مهمته مع المنتخب، أحدث تغييرًا جذريًا في أداء الفريق وأصبح أحد أبطال هذه القصة.
تأهل كوراساو إلى كأس العالم: الأصغر في التاريخ
كوراساو، التي يبلغ عدد سكانها 156,000 نسمة فقط، أصبحت أصغر دولة من حيث المساحة والسكان تصل إلى نهائيات كأس العالم. هذا الإنجاز المذهل جعلها تتفوق على آيسلندا التي كان يبلغ عدد سكانها حوالي 400,000 نسمة، لتثبت للعالم أن القوة لا تأتي فقط من الحجم الكبير.

“الإمكانية المستحيلة” حسب كلمات كينجي غورِّي
في حديثه عن التأهل، قال كينجي غورِّي، جناح الفريق، “إنها مستحيلة أصبحت ممكنة”. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يعد أمرًا لا يصدق بالنظر إلى حجم الجزيرة الصغير وعدد سكانها المحدود. “من المستحيل أن يكون لدينا مثل هذا الفريق من جزيرة صغيرة، والآن نحن على أعتاب أكبر قمة في كرة القدم. إنه أمر لا يُصدق.”
أدفوكات: قائد الخبرة في سن متقدمة
ورغم التحديات الكبيرة، برز أدفوكات كمدرب ذو خبرة عالية. أدفوكات، الذي سبق له تدريب العديد من المنتخبات الكبيرة مثل هولندا وروسيا، قرر اتخاذ خطوة جريئة في العمر المتقدم لقيادة كوراساو نحو تحقيق أحلامهم. كما كان له تأثير كبير في إدخال اللاعبين المهاجرين من الجاليات الهولندية الذين كان لهم دور بارز في تعزيز الفريق.
دمج اللاعبين المهاجرين: إضافة قوة جديدة للفريق
كان لدمج لاعبي الجاليات الهولندية دور كبير في نجاح كوراساو. العديد من اللاعبين في المنتخب الحالي، مثل جيروري تيمبر وجوستين كليفرت، لديهم جذور كوراساوية، وهو ما أسهم في تعزيز الروح القتالية للفريق ورفع مستوى أدائه بشكل ملحوظ.
رحلة التأهل: من الانتصارات إلى الدراما
كوراساو تأهلت لكأس العالم بعد أن سجلت سلسلة من الانتصارات الهامة في التصفيات. في المراحل الأولى من التصفيات، أظهرت كوراساو تألقًا ملحوظًا، حيث حققت انتصارات متتالية ضد فرق مثل سانت لوسيا وأرuba وباربادوس، وكان من أبرز الانتصارات فوزهم على هايتي التي كانت من أبرز المنافسين. في المرحلة الأخيرة، واجه الفريق منتخبات قوية مثل جامايكا وترينيداد وتوباجو، وتمكن من تحقيق التعادل الحاسم في جامايكا، مما أتاح له التأهل رسميًا.
الحلم يتحقق: “إنه القدر”
بعد أن فاز الفريق على جامايكا في مباراته الحاسمة، كانت هناك لحظات من التوتر عندما تم منح جامايكا ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع، لكن تم إلغاؤها بعد مراجعة من حكم الفيديو المساعد. يقول كينجي غورِّي عن تلك اللحظة: “كانت كل المشاعر تتطاير في الهواء. عندما ذهب الحكم إلى VAR وقال ‘لا ركلة جزاء’، شعرت أن قلبي توقف للحظة، وقلنا جميعًا: نحن بالفعل ذاهبون إلى كأس العالم. إنه القدر، إنه مكتوب لنا”.

الفريق: تنوع ثقافي وتجربة فريدة
من الجدير بالذكر أن المنتخب الكوراساوي يمتاز بتنوع ثقافي كبير. معظم لاعبيه ولدوا في هولندا، ولكنهم يحملون جنسيات كوراساوية أيضًا. على سبيل المثال، كان كينجي غورِّي نفسه قد نشأ في إنجلترا وانتقل إلى هولندا حيث لعب لأندية كبيرة مثل مانشستر يونايتد. هذه الخلفيات المتنوعة جلبت تنوعًا مهاريًا وثقافيًا ساعد الفريق في تقديم أداء مميز. إضافة إلى ذلك، فإن لاعبين مثل أرماندو أوبيسبو وجيرسون لوكاديا الذين لديهم خبرات أوروبية عالية، زادوا من قوة الفريق وأثروا في تصعيد الأداء الجماعي.
الواقع الجديد لكوراساو: الوصول إلى أكبر محفل رياضي في العالم
بعد سنوات من اللعب في تصفيات كأس العالم، أصبحت كوراساو الآن في صفوف الأبطال. التاريخ أصبح يكتب لهم صفحة جديدة، رغم أنهم بدأوا من نقطة الصفر مقارنة بالدول الكبرى في كرة القدم. الفريق الكوراساوي سيواجه تحديات كبيرة في كأس العالم، ولكن تمكّن من الوصول إليها بفضل جهود جماعية وقوة إرادة.
التحديات المستقبلية: ماذا بعد التأهل؟
رغم الإنجاز الكبير، فإن التحديات القادمة ستكون أكبر. على الرغم من أن كوراساو قد تأهلت إلى كأس العالم، فإنها ستواجه فرقًا ذات تاريخ طويل في البطولة. لكن، مع الدعم المستمر من المجتمع المحلي والدياسبورا الكوراساوية، هناك أمل في أن يقدم الفريق أداء مميزًا في هذا المحفل العالمي.



