تقرير الكونغرس: الصين تحقق مكاسب استراتيجية من نزاع الهند وباكستان
شهد النزاع الجوي بين الهند وباكستان في مايو 2025 تطورات مثيرة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وأظهر تقرير جديد للكونغرس الأمريكي أن المستفيد الأكبر من هذه المواجهة لم يكن أي من الطرفين المتحاربين، بل الصين. فقد استغلت بكين الصراع لاختبار أسلحتها المتقدمة، من الطائرات المقاتلة JF-17 و J-10C إلى صواريخ PL-15 وأنظمة الدفاع الجوي HQ-9 و HQ-16، بالإضافة إلى استخدام الأقمار الصناعية ونظام BeiDou للملاحة والمراقبة. هذا الاستغلال الذكي للنزاع منح الصين فرصة لإظهار كفاءة أسلحتها في بيئة قتالية فعلية، وهو ما يمكن أن يعزز قدرتها على منافسة الأسلحة الغربية في الأسواق العالمية. وتوضح هذه التطورات كيف أن النزاعات الإقليمية، حتى قصيرة المدى، يمكن أن تتحول إلى منصة استراتيجية للدول الكبرى لتعزيز تأثيرها العسكري والدبلوماسي في المنطقة وخارجها.
اختبار الأسلحة الصينية أثناء النزاع
أظهرت مواجهة مايو 2025 بين الهند وباكستان كيف تمكنت الصين من تحويل أزمة جوية قصيرة إلى تجربة حية لأنظمة أسلحتها المتقدمة. فقد استخدمت بكين الطائرات المقاتلة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي لمراقبة الأداء في ظروف قتالية فعلية، وهو ما يعد خطوة غير مسبوقة لاختبار التكنولوجيا العسكرية. إضافة إلى ذلك، أظهرت الصين قدرة على استخدام الأقمار الصناعية وأنظمة التوجيه BeiDou لتعزيز فعالية أسلحتها، مما سمح لها بجمع بيانات دقيقة حول الأداء القتالي للأنظمة المختلفة. هذا الاستخدام الاستراتيجي لم يقتصر على اختبار الأسلحة فقط، بل شمل أيضًا الترويج لنتائج التجارب أمام الأسواق العالمية، ما ساعد بكين على تعزيز صورة أسلحتها كبديل قابل للمنافسة أمام الطائرات والصواريخ الغربية، في خطوة تعكس اتساع نطاق تأثير الصين العسكري والاقتصادي في جنوب آسيا وخارجها.
خسائر الطائرات في النزاع الجوي
تباينت التقارير حول عدد الطائرات التي فقدها كل طرف خلال القتال الجوي في السابع من مايو 2025. وأكدت باكستان إسقاط خمس طائرات هندية، من بينها ثلاث طائرات “رافال” فرنسية، بينما أشارت تصريحات لاحقة إلى ست طائرات. من جانبها، لم تقدم الهند تفاصيل دقيقة، مكتفية بالاعتراف ببعض الخسائر. وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ثمانية طائرات سقطت خلال النزاع، فيما أشار تقرير الكونغرس إلى ثلاث طائرات هندية مؤكدة، دون تحديد ما إذا كانت جميعها من طراز “رافال”. تعكس هذه التباينات في البيانات مدى تعقيد التحقق من المعلومات العسكرية أثناء النزاعات، وتسلط الضوء على دور الصين في استغلال الفراغ المعلوماتي لتعزيز تأثيرها، سواء من خلال نشر نتائج الاختبارات أو الترويج لنجاح أسلحتها أمام الأسواق العالمية.
استراتيجية الصين لتوسيع مبيعات الأسلحة
استغلت الصين خسائر الطائرات الهندية للترويج لأسلحتها في الأسواق الدولية. وقد شمل ذلك استخدام صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي ومقاطع ألعاب الفيديو لدعم مزاعم نجاح أسلحتها ضد طائرات “رافال” الهندية، إضافة إلى حملات على وسائل التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية. رغم أن هذه الحملة لم تحقق نجاحًا مستمرًا، كما ظهر في رفض إندونيسيا شراء طائرات “رافال” مؤقتًا، إلا أن الصفقة النهائية تضمنت شراء 42 طائرة إضافية، مما يظهر قدرة الصين على استغلال الأحداث لإعادة تشكيل مواقف الأسواق الدولية. ويشير التقرير الأمريكي إلى أن هذا النهج يعكس تكتيكًا استراتيجيًا متقدمًا لتحويل النزاعات الإقليمية القصيرة إلى فرص تسويقية وتجارية، وهو ما يعزز الدور الصيني في سوق الأسلحة العالمي ويضع الغرب أمام تحديات تنافسية جديدة.

تعزيز التعاون العسكري بين الصين وباكستان
يعكس التقرير الأمريكي تنامي التعاون العسكري بين الصين وباكستان، حيث تزود الصين حوالي 82% من واردات باكستان العسكرية بين 2019 و2023. هذا التعاون يعزز قدرة بكين على اختبار أسلحتها ضمن تحالف استراتيجي، ويزيد من تأثيرها في جنوب آسيا. كما يعكس التحالف العسكري بين الدولتين مدى اعتماد بكين على استراتيجيات “حرب بالوكالة” غير مباشرة لاختبار الأداء العسكري لأحدث أنظمتها، دون الانخراط المباشر في النزاع. ويؤكد هذا التعاون الاستراتيجي أن الصين لا تقتصر على تطوير أسلحة متقدمة فحسب، بل تسعى أيضًا لبناء شبكة نفوذ عسكري وسياسي في المنطقة، بما يعزز قدرتها على التأثير في مسارات النزاعات الإقليمية والمناورات الدولية.
نتيجة النزاع: مكاسب استراتيجية للصين
على الرغم من فشل بعض الدعاية الصينية في إقناع بعض المشترين، إلا أن النزاع الجوي بين الهند وباكستان قد برهن على فعالية استراتيجية بكين في استخدام الأزمات لاختبار أسلحتها المتطورة وتعزيز مبيعاتها. يظهر التقرير أن الصين استفادت من هذا الصراع لإظهار قوة أسلحتها أمام الأسواق العالمية، ودعم حليفها الباكستاني، وتعزيز مكانتها في صناعة الدفاع العالمية. وتشير هذه التحولات إلى توسع النفوذ العسكري الصيني في جنوب آسيا، وتوضح كيف يمكن للدول الكبرى الاستفادة من النزاعات الإقليمية قصيرة المدى لتحقيق أهداف استراتيجية طويلة المدى، سواء من الناحية العسكرية أو التجارية والدبلوماسية، مما يضع التوازن الإقليمي أمام تحديات جديدة تتطلب متابعة دقيقة واستراتيجيات متجددة.



