هل تُهندس باكستان مستقبلها على فوهة النووي؟ قراءة في صعود المؤسسة العسكرية وهيمنتها الشاملة – EurAsian Times
في قراءة تحليلية تحمل طابع المقالات الرأي (OPED)، يكشف الكاتب براakash ناندا – عبر صحيفة EurAsian Times – صورة أكثر تعقيدًا لطبيعة السلطة في باكستان. بلدٌ يُفترض أنه جمهورية ديمقراطية، لكنه يبدو، كما تشير الأدبيات السياسية، أقرب إلى دولة «يمتلكها» الجيش بدلاً من أن «يحميها».
ورغم الدعوات الرسمية لتعزيز “العمل المشترك” بين فروع القوات المسلحة، فإن مشروع التعديل الدستوري الـ27 يمضي في الاتجاه المعاكس، مانحًا الجيش – وتحديدًا قائده – سلطة لا ينافسها أحد.
المشهد العسكري الجديد: تفوق الجيش وتراجع الآخرين
وفقًا للتعديل الدستوري المقترح، يتم استحداث منصب «رئيس قوات الدفاع»، ليحل محل رئيس هيئة الأركان المشتركة، على أن يكون شاغله دائمًا قائد الجيش. أما قادة البحرية والقوات الجوية، فيتحولون إلى تابعين مباشرة له، بما يلغي مبدأ التكافؤ بين أفرع القوات المسلحة.
بهذا الشكل، يعود الجيش إلى مركزية مطلقة في بيئة عسكرية عالمية تتجه نحو عمليات متعددة المجالات، حيث تتقدم التكنولوجيا والفضاء السيبراني والطائرات المسيّرة على الدور التقليدي للقوات البرية.
صلاحيات تتجاوز المنصب… إلى الخلود السياسي
التعديل يمنح حماية دستورية مدى الحياة للقادة الذين يصلون إلى الرتب الخمس نجوم، مثل المشير أو الأدميرال. وهنا يبرز اسم الجنرال عاصم منير، الذي حصل بالفعل على رتبة «المشير الفخري» في مايو 2025، ليصبح رأس الهرم العسكري والسياسي بحكم الأمر الواقع.
قلق داخلي… وخطر على الديمقراطية
أثار المشروع غضبًا سياسيًا واسعًا داخل باكستان، إذ يرى معارضون أن الجيش أحكم قبضته على الدولة، وأن حكومة شهباز شريف ليست إلا واجهة شكلية.
من منظور تاريخي، أمضت باكستان 33 عامًا تحت الحكم العسكري المباشر، لكن النفوذ الحقيقي للمؤسسة العسكرية لم يتراجع أبدًا، خاصة في ملفات:
– السلاح النووي
– العلاقات مع الهند وأفغانستان وأمريكا
– القرارات الأمنية والعسكرية الكبرى
اقتصاد الجيش… إمبراطورية بلا حدود
تكشف الباحثة عائشة صديّقة في كتابها الشهير Military Inc. أن الجيش الباكستاني يمتلك 12% من أراضي الدولة، وتديره شبكات اقتصادية ضخمة تمتد من العقارات إلى المصانع والشركات.
كما يشير محللون آخرون إلى تضخم ثروات قيادات سابقة بشكل لافت، وامتداد نفوذ المؤسسة العسكرية إلى شركات الطيران والاتصالات والصحة والمياه والقطاع العقاري.
الهيمنة الإستراتيجية: الهند وأفغانستان في بؤرة التركيز
بهذا التعديل العسكري، تُرسل باكستان رسالة واضحة: الأولوية القصوى تبقى أمن الحدود الشرقية والغربية.
ولم يكن تصريح الجنرال منير بعيدًا عن هذا المعنى حين قال:
«قدراتنا النووية ستمحو وهم الهند بأن المسافة الجغرافية تمنحها الأمان».
تصعيد لفظي يفتح الباب أمام سباق تهديدات نووية يخلط بين الحرب والدعاية والتحذير الاستراتيجي.
خلاصة رأي الكاتب كما ورد في EurAsian Times
المقال يرى أن ما يحدث ليس مجرد إعادة هيكلة، بل «تقنين» لوضع قائم يرسخ سيطرة الجيش على الحكم، الاقتصاد، والسياسة الخارجية. وأن تحوّل المؤسسة العسكرية إلى مركز كل القرارات يعمّق هشاشة الديمقراطية ويزيد احتمالات الصدام مع الجوار، خصوصًا الهند وأفغانستان.



