نيويورك تايمز: كيف حاول روبيو تعديل خطة سلام «منحازة لروسيا» ووضعها في منتصف الطريق

تكشف صحيفة نيويورك تايمز في تقرير موسع خلفيات اللقاءات العاجلة التي قادها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جنيف، بعد أن أشعلت خطة السلام التي صاغها فريق مقرب من الرئيس دونالد ترامب موجة غضب أوروبية وأوكرانية واسعة، بسبب ما اعتُبر منحًا من واشنطن لتنازلات جوهرية تصب في مصلحة موسكو.
ارتباك دبلوماسي وموعد نهائي يختفي فجأة
بدأ التوتر عندما أعلن ترامب مهلة قصيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقبول الخطة المكونة من 28 بندًا، مهددًا بأن يتركه «يقاتل بقلبه الصغير» إذا رفض. لكن خلال أيام، اختفت المهلة، وتقلّصت الوثيقة إلى نحو 20 بندًا فقط بعد ضغوط وضجة سياسية واسعة. وتم تجميد بعض البنود الحساسة مثل خفض حجم الجيش الأوكراني ومنع تمركز قوات الناتو داخل البلاد.
غضب أوروبي… وعاصفة أوكرانية
فور تسريب خطة السلام – التي صيغت بعيدًا عن العواصم الأوروبية – عبّر القادة الأوروبيون عن غضب شديد من تجاوزهم في مفاوضات ترسم مستقبل الأمن القاري. وفي كييف، اعتبر زيلينسكي أن الخطة تضع بلاده أمام خيار مستحيل: الاختيار بين «الكرامة الوطنية» وأهم شريك عسكري.
دور روبيو لإنقاذ الموقف
بعد انفجار الجدل، تحرك ماركو روبيو إلى جنيف في محاولة لإعادة صياغة الخطة. وخلال 11 ساعة مفاوضات مع الوفود الأوروبية والأوكرانية، نجح في حذف أو تعليق أهم البنود التي أثارت الغضب، بما في ذلك:
-
منع أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو.
-
تجريدها من الحق في استضافة قوات ردع غربية.
-
البنود التي تمنح روسيا اعترافًا ضمنيًا بخطوط السيطرة الحالية.
ورغم هذه التعديلات، يرى مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن موسكو قد ترفض النسخة المعدلة، كونها شُذّبت من أكبر المكاسب التي كانت ستحصل عليها دون قتال.
خطة وُلدت «ببصمة روسية»
أحد أسباب الانفجار السياسي كان طبيعة من صاغوا الخطة. فقد شارك فيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما شخصيتان قريبتان من ترامب بلا خبرة دبلوماسية عميقة، إلى جانب لقاءات سرية مع كيريل ديميترييف، مبعوث بوتين ورئيس صندوق الثروة الروسي.
عدد من السيناتورات قالوا إن الخطة «بدت وكأنها مكتوبة باللغة الروسية»، قبل أن ينفي روبيو ذلك لاحقًا، رغم اعترافه بأن البداية كانت من «فهم المطالب الروسية».
ترامب يتمسك… وروبيو يعيد الحسابات
في الوقت الذي هاجم فيه ترامب أوكرانيا لغياب «الامتنان»، كان روبيو يتفاوض لتعديل الوثيقة، محاولًا إعادة التوازن بين مصالح كييف وموسكو، ومنع انهيار الدعم الأوروبي.
لكن العامل الأكثر تحديًا الآن يتمثل في موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي سبق أن رفض كل عروض وقف إطلاق نار سريعة، ويبدو غير مستعد لمنح أي تنازلات إلا إذا ترسخت مكاسب قواته على الأرض.
مفاوضات مفتوحة… ومصير غامض
تعتبر إدارة ترامب أن التقدم المحرز في جنيف «وضع المفاوضات في مكان أفضل»، لكن غالبية الخبراء يرون أن الطريق لا يزال طويلًا ومعقدًا، وأن الخطة الجديدة قد تصبح أساسًا لجولة مفاوضات أطول، وليست اتفاقًا نهائيًا بأي حال.
ومع استمرار الهجمات الروسية، وآخرها قصف واسع على كييف فجر الثلاثاء، يجد الوسطاء أنفسهم أمام واقع يتغير عسكريًا كل يوم، بينما تتراوح خطة السلام بين التعديل والرفض والتصعيد.
اقرأ ايضَا: اتصال حاسم بين ترامب وشي جينبينغ… تايوان تتصدر المشهد والتوترات تتصاعد في شرق آسيا



