خطة ترامب للسلام: وثيقة «منحازة للكرملين» تهدد مستقبل أوكرانيا رغم محاولات التعديل

أثارت خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً، بعدما اعتُبرت من قبل محللين وخبراء “أقرب إلى وثيقة صاغها الكرملين” منها إلى مبادرة أمريكية لإنهاء الحرب. ورغم محاولات أوروبا وكييف تعديل مسودة الخطة خلال محادثات سويسرا، فإن بنودها الأساسية وضعت أوكرانيا في موقع تفاوضي بالغ الصعوبة.
واقع ميداني معقد وخسائر روسية ضخمة
جاءت الخطة في توقيت تشهد فيه الجبهات الأوكرانية معارك شرسة. ورغم بعض المكاسب الروسية في دونيتسك وزابوريجيا، فإن موسكو لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها الكبرى. وفي المقابل، تتكبّد القوات الروسية خسائر هائلة تجاوزت المليون إصابة، وفق تقديرات وزارة الدفاع البريطانية، فيما تعاني كييف من نقص الذخائر والدعم نتيجة تقليص المساعدات الأمريكية.
من صاغ الخطة؟ نفوذ روسي واضح في المفاوضات
تشير المعلومات إلى أن الخطة وضعت بمشاركة كيريل ديميترييف، أحد المقربين من بوتين، وبمشاركة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من الجانب الأمريكي. ورغم نفوذهما داخل دوائر ترامب، فإنهما يملكان خبرة محدودة في دبلوماسية النزاعات، ما جعل الجانب الروسي في موقع تفاوضي أقوى.
بنود مجحفة: تنازلات لأراضٍ لم تنتصر فيها موسكو عسكرياً
تشمل الخطة بنوداً شديدة الانحياز لروسيا، أبرزها:
– اعتراف de facto بسيطرة موسكو على القرم ودونيتسك ولوغانسك.
– تجميد خطوط القتال الحالية في خيرسون وزابوريجيا.
– فرض خفض عدد قوات الجيش الأوكراني دون أي التزام مماثل على روسيا.
– إجبار أوكرانيا على تعديل دستورها لإلغاء السعي لعضوية الناتو.
هذه النقاط تمنح بوتين مكاسب لم يستطع انتزاعها بالقوة رغم الخسائر البشرية والميدانية.
مكاسب دبلوماسية لموسكو… وحصانة من جرائم الحرب
تتضمن الخطة إعادة روسيا إلى مجموعة الثمانية، وفتح المجال لرفع العقوبات تدريجياً، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي. والأخطر أنها تمنح قادة الكرملين حصانة من الملاحقة القضائية رغم وثائق الإدانة في جرائم الحرب في مدن مثل بوتشا وإربين.
ردود دولية وتصعيد في الخطاب السياسي
واجهت الخطة انتقاداً واسعاً في أوروبا، بينما اتهم ترامب أوكرانيا بـ“انعدام الامتنان”. في المقابل، أكد زيلينسكي أن بلاده لن تتنازل عن أي أراضٍ وأن السيادة الأوكرانية “ليست قابلة للمساومة”. وفي الكونغرس، عبّر عدد من المشرعين عن شكوك حول الجهة التي صاغت الخطة، وقالوا إنها “تشبه النصوص الروسية”.
بصيص أمل: محاولات لتعديل الوثيقة وتخفيف ضررها
أشارت تقارير إلى بدء مفاوضات لإعادة صياغة الخطة بالتشاور مع Kyiv، بعد اجتماعات بين ماركو روبيو والمستشار الرئاسي الأوكراني أندري يرماك. ورغم مهلة ترامب القصيرة لزيلينسكي، ألمح الرئيس الأمريكي إلى أن الخطة “ليست عرضه الأخير”، ما يفتح الباب أمام تعديلات قد تقلل من انحيازها لموسكو.
خاتمة: فشل الخطة الأصلية… خبر جيد لأوكرانيا
إذا فشلت الخطة بصيغتها الحالية، فذلك يصب في مصلحة أوكرانيا، التي تخوض واحدة من أصعب المعارك الوجودية في تاريخها الحديث. ومع استمرار المقاومة الأوكرانية وكثافة الضغوط الدولية، يبدو أن مسودة ترامب – كما طُرحت أولاً – لن ترى النور، وهو ما يعتبر البعض أنه لحظة أمل في حرب طويلة ومعقدة.



