شبكة معمقة و قبضة حاكمة : جيفري إبستين يقطع بحتمية احتلال إسرائيل للولايات المتحدة.

الصلة الأقرب و الأوثق بين إبستين و اللوبي الصهيوني : يد تمول و أخر تبتز
حتى اللحظة الراهنة ، تظل قضية الملياردير الأمريكي- اليهودي جيفري إبستين من أكبر القضايا المثيرة للجدل ، ليس فقط لما تتضمنه من تفاصيل لا أخلاقية و منحدرة و إتجار بالقاصرات ، و غيره من الاتهامات المتكررة و المعتادة التي ضجت بها وسائل الإعلام العالمية ، لكن من وراء هذا الجدار الصامت الصامد حول صلب الموضوع الجذري الكامن في دور إسرائيل الرابط و الجامع المانع في القضية كافة ، و التي هي بالدرجة الأولى غير قابلة للتغاضي عنها بالفعل حتى و لو حاول البعض فعلها .
لفهم إبستين ، فعلى المرء تصور مكانته الاجتماعية و الاقتصادية الكبيرة المرتبطة بالضرورة بالقصور و الجزيرة و العقارات ، في تعبير متكامل عن وجود نفوذ متنامي الأطراف ممتد ، بعيد الأقطار يربط بين الدول البعيدة ، مدعومًا كليًا من الممولين الكبار و رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي لا تود غير شيء واحد فقط لا غير ، تثبيت بينة نفوذ قوية بالفعل و شبكة معمقة من الفاحشة ، ليكون النصف الآخر من المنظومة الحاكمة للولايات المتحدة . فتكملة لإبياك ، يشكل إبستين الشق الآخر للسيطرة بالشبكات الواسعة التي تعمل على كسر الفرد نفسيًا و معنويًا ، فضلًا عن لعبة الابتزاز الفضائحي عن طريق التسجيلات و الايميلات .
فالابتزاز في ذلك ليس مجرد مصلحة شخصية ، أو إجبار محض للضغط الناجم عن خط شخصي لحظة ضعف محضة ، لكي تمر بمراحل متعددة كلها قائمة بالكلية على الاستغلال الفاحش أو كما أسماه الصحفي البريطاني ماكس بلوممنتدل ” الطبقات القاحلة للشبكات الخليفة ” التي تلعب دور الناسج لتلك الشبكة المعمقة الحقيرة ليأتي الممول في تلك الحالة الحقيقة من البناء التأسيسي الذي لا يخفي على المحللين أنفسهم لكنهم فضلوا الصمت للأمن الشخصي كما اعترفت بذلك النائب تيد كروز في مقابلة صحفية مطولة مع نيويورك بوست في الشهر الماضي . و نتيجة عملية لذلك ، تحولت رذيلة إبستين و فحشه الأخلاقي لعلاقة مباشرة مع الاستخبارات الإسرائيلية بتوغل محكم و متزايد.
في المقابل ، يكون أيباك الشق الآخر من الهيمنة المحكمة و الهامة بالفعل على مفاصل الدولة الأمريكية العميقة بالكامل مثلما حدث مع حملة ممداني الأخيرة المدفوع من أجل خسارته حوالي 25 مليون دولار فضلًا عن انهزامية الأغنياء ، من نفس ديانة و عقيدة و أجندة إبستين السياسية ، الأمر الذي يجعلها وثيقة الصلة و الارتباط بنفس الإجراءات و نفس الرؤية القائمة على الاستفادة من الجبن المتجسد ، و كذلك التواطؤ العلني المستمد من الحصانة الممتد منذ لجنة التحقق في 2001 متفقًا مع الكاتب و أستاذ الأدب الإنجليزي إميل الألكاي في مقال متوسع و مفصل على موقع ميدل إيست أي .
فالنتيجة الحتمية هنا هي بناء منظومة متكاملة في المطلق تبنى عمليًا نفسها على منعطفات عديدة و مرتكزات أفعوانية ، مرتكزة على فكرة المقايضة الحقيرة مقابل عدم الفضح لتطوعيه قهريًا لتحويله فقط لدمية يسهل التحكم فيها ، و لعل هذا ما جعل الصحفي المخضرم في موقع دروب سايت نيوز ريان جرام في تحقيق موسع يؤكد فيه أطروحة مثيرة للاهتمام مفادها الاتصال التاريخي في تعبير صارخ عن وجود تاريخي طويل و ثابت لسلسلة ممتدة من المشاهد الحقيرة فقط من أجل الترقي السياسي أو التسهيل و التيسير الذاتي .
إبستين العميل ….خيوط القبضة الحديدية من الأراضي المحتلة للشرق الأوسط
يقال دائمًا أن من معه المال و التجييش الجنسي يستطيع القيام بأي فعل ممهد و تابع لأجندة خارجية ، و لعل هذا الذي جعل عالمي السياسة و منظري الواقعية الجديدة جون ميرشيمر الأستاذ في جامعة شيكاغو و كذلك ستفين والت في كتابهما السيطرة الحاكمة : اللوبي الإسرائيلي و التحكم بسياسة الولايات المتحددة ينظرا بشكل قاطع لنظرية “التبعية الناعمة ” ، على غرار بناءات القوة الناعمة التي تفعلها الولايات المتحدة من بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية حتى الآن .
كثيرًا ، فعل إبستين ما يثبت عمالته المثبتة فيما يتعلق بالكيان الصهيوني المحتل بدءً من استضافة إيهود باراك رئيس الوزراء الأسبق للكيان ، فضلًا عن لقائهما عدة مرات بشكل ممنهج و منظم لبحث مجريات الأمور و السياسات في سورية بعد الثورة السورية لبناء حكومة كاملة ما بعد الأسد تتولى زمامها روسيا و إيران ترويجها الخارجي ، من دون طبعًا إثارة الشك الدولي في الحكومة الافتراضية الجديدة . لكنها فشلت نتيجة لإخفاق السياسة الخارجية الروسية مع إسرائيل الإبادية لاستمرار مجازرها المروعة و جرائمها البشعة في غزة ، كذلك فضح باراك في العديد من القضايا المشينة داخل الكيان نفسه منذ العام 2019 مع بقاء عميل إسرائيلي يدعى يوني كورين في بيته ل6 سنوات من 2010 ل2016.
و لم تتوقف الفضائح عند باراك و سورية ، بل و تجاوزت الحد المطلوب و المنطقي بالمطلق لرجل أعمال مدان أخلاقيًا بالإتجار بالجنس ، و القاصرات لما لديه من ملفات عديدة تكشف طبقات متنوعة من الرذيلة المقننة فقط من أجل الإكمال المستمر و الاستمرار المدفوع بأجندات خارجية صهيونية تمددت من الهند المرتبة لزيارة مخصصة له قبيل اعتقاله في مارس 2019 ، الأمر الذي جعل الباحث و الصحافي فيليب ويس في مقال تحت عنوان لافت ” الاستقطاب الكبير : تشارلي كريك حلقة نهائية للتوغل الإسرائيلي” و أطروحته مفادها أن إبستين تسبب بصيغة غير مباشرة في قتل الناشط الأمريكي تشارلي كريك فقط لإدانته المتزايدة لإسرائيل حسب شهادة صادمة ناجية من الجزيرة الشيطنة ما يزيد من عمق الاستقطاب المرعب بين جناحي السياسة الأمريكية داخليًا.
بالتوازي المباشر مع وفاته المفاجأة في السجن عام 2019 ، فتح ملفه القذر مجددًا من زوايا لبيرالية و حقوقية محضة ليشغب الرأي العام الأمريكي و العالمي عن الملحمة العريقة و الممتدة مع الكيان المحتل ـ ليس فقط لعلاقته معه بل لتوريط ماكر منه لنخبة أمريكا السياسية و الثقافية حتى بشبكته العنكبوتية ،و على رأسهم الرئيس الحالي دونالد ترامب ، و الذي نفى بارتباك و تردد علاقته الوطيدة بإبستين فقط لإخفاء معتمد ، و يبدو أنه غير موفق بالمرة ليس فقط لطول العلاقة و تعمقها ، بل و ارتباطه الوثيق بخيط محوري من الملفات الحقيرة له .
بالمحصلة الكلية ، مزجت شبكة إبستين بين الابتزاز الأخلاقي و المال السياسي ، ممثلًا صاحب مفتاح النادي السري للنفوذ المتنامي ، عبر أدواته المتاحة لديه : جنس و مال و علاقات نافذة فقط ، لكن تلك العلاقات الوطيدة كونت خيوط تعقيد شبكي تمكنت في نهاية المطاف من احتلال إسرائيل لأمريكا ، مسببًا حالة من الغضب المتزايد من الوجود الإسرائيلي في أمريكا المتواجد ” في دهاليز شديدة التجذر في الفكر الديني ” بتعبير الصحفي رضا هلال في كتابه الثمين المسيح اليهودي و نهاية العالم ، و من جهة أخرى سيتسبب في تفكك البنية المعمقة لإبياك داخل محضنه الأم بشكل مثالي.
تهاوي القبضة الحديدية : خسارة إسرائيل و حلفاءها الولايات المتحدة
ما يميز الإصرار الأمريكي المتزايد للفصح بشأن ملفات إبستين تخطيه للخطوط الحمراء و المعادلات المحرمة لرفع السرية الكاملة عن كافة الملفات التي تتصل مباشرة في العلاقات الدولية و فساد النخب الثقافية و السياسية للولايات المتحدة ،مغلفًا برؤية التبعية للخارج و تحديدًا للكيان الصهيوني المحتل ، لتنتهي بخطوات كبيرة بدلت حتى أفكار الداعمين للكيان من السياسين الممولين من إيباك ، و بالطبع ترمب و حركة ماجا منهم مع الإدارة الحالية للمملكة الترامبية كما أسماها الصحفي المخضرم في فاينشيال تايمز غاي غازان ” بالتبعية المتغولة الناعمة “.
فنتيجة مباشرة لذلك تشكلت في الرفض الشديد من المحوسبين على اللوبي الإسرائيلي ذاته مثل المحافظ جوش شابيرو و كذلك نايجل واتروود مستغلًا دفعه لهم مبالغ تصل ل25 مليون دولار للشخص الواحد بما يقدر إجمالًا ب250 مليار دولار فقط لدعم 360 مرشح مختلف في الولايات المتحدة فقط ، مردودًا لهم كالسهم العكسي الذي أصابهم بالعمى بفوز أغلبية مسلمة تناهز النصف ، لتعبر عن معادلة متغيرة زلزللية في الحقيقة ليعبر وفقًا لمحرر نيويورك تايمز ليام ستيك عن ” معادلة سياسية انحدارية ” لقوة محصنة .
فاتفاقًا مع ستيك ، تعبر الكاتبة و الباحثة سمية الغنوشي في تلك “الملحمة المظلمة ” على حد قولها عن تغيير و انقلاب حاد في المجريات السياسية الداخلية داخل أروقة الولايات المتحدة ، بما فيها إبستين المفضوح و الذي ينم حصريًا عن نفور جماعي و غضب جامح شمل الجميع بمختلف أطيافهم و أصنافهم السياسية و الأيدولوجية المتباينة من جمهوري لفاشي و ديمقراطي لحتى الماركسيين و اللبيراليين لترسيخ معدلة الفجوة المتسعة على الرتق بين البنى السياسية المتوجدة بالفعل ، و مولدات تغييره عقب الطوفان .
فتشكل الرؤية الكلية أو المعاييرية الجديدة في الولايات المتحدة على أساس جديد من الحقيقة المحضة الذي تعود الأمريكان أن يتبعها إن امتلكت الحقيقة الأخلاقية ، كما العادة في السلف الروماني و اليوناني للغرب ، مرسخًا لمستقبل أكثر عدلًا و أدق في حقوق الإنسان منهم العبيد و المسلمين الذين طالما تعرضوا لأشد أنواع الظلم و التنميط و القولبة المقصوصة التي تحرف فقط شكلهم و تعرضهم لأنواع شتى من التعذيب النفسي و الجسدي وصولًا لحوادث القتل و الإرهاب المعتمد تجاهم ، ليرتد الغرب و الامريكان شعبيًا بنفس طاقة الغضب و تطرف عكسي للصحوة الأخلاقية التأسيسية لاستقرار مبني على المعارضة الصحيحة لا الموجهة ، غير طبعًا الملفات التي وافق عليها الكونغوس الفاصلة بين ترمب و ماجا باعتباره محركًا له و ” متورطًا معه ” ليبني مشهد فاضح فاسد لا فقط عن عقيدة سياسية موجهة ، بل يتجاوز الأمر حتى اللاهوت السياسي في تعابير الفيلسوف الألماني الشهير كارل شميت ، ليتفق شميت مع الشعب الأمريكي أنه مهمش كليًا لقواعد الديمقراطية المتضاربة .



