الجارديان: الكرملين يمتدح استراتيجية الأمن القومي لترامب ويعتبرها منسجمة مع الرؤية الروسية
تقارب غير مسبوق في الخطاب الأميركي – الروسي

.قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن التعديلات الواردة في الوثيقة الأميركية “تتوافق في جوانب كثيرة مع رؤيتنا”، مؤكداً ترحيب موسكو بالإشارات الأميركية الداعية إلى الحوار وتحسين العلاقات. لكنه حذر من أن “الدولة العميقة” في الولايات المتحدة قد تسعى لإفشال توجهات ترامب الجديدة.
الوثيقة الأميركية تضمنت انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي، متحدثة عن خطر “الاندثار الحضاري” للقارة، ومشددة على رغبة واشنطن في بناء علاقة أفضل مع روسيا.
مفاوضات السلام: شعور بالتقدم… لكن الواقع معقد
واشنطن تؤكد أنها في المرحلة الأخيرة من بلورة اتفاق لإنهاء الحرب، لكن المؤشرات على الأرض لا تدل على استعداد موسكو أو كييف للتوقيع.
زيلينسكي يستعد للقاء رباعي في لندن يضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، سعياً لكسب دعم أوروبي صلب في مواجهة الضغوط الأميركية.
كييف ترفض التخلي عن أراضٍ دون ضمانات أمنية صارمة. لكنها تؤكد أنها مستعدة لـ “العمل بحسن نية” لتحقيق سلام دائم، وفق تصريحات زيلينسكي بعد اتصال استمر ساعتين مع مسؤولين أميركيين.
العقبات الجوهرية: الضمانات الأمنية وزابوريجيا
كيث كيلوغ، مبعوث ترامب المنتهية ولايته، قال إن المفاوضات وصلت لـ “آخر 10 أمتار”، لكنه حدد مشكلتين أساسيتين:
• قضية الأراضي
• وضع محطة زابوريجيا النووية
رغم ذلك، ينظر محللون إلى تفاؤل إدارة ترامب بحذر، خاصة أن محاولات سابقة للتوصل إلى اتفاق جرى تضخيمها ثم تبين أنها بلا أساس.
انقسام داخل فريق ترامب وضغط متصاعد على كييف
عدد من المقربين من ترامب، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أظهروا ميلاً واضحاً لاعتماد الموقف الروسي. كما شنّ ترامب جونيور هجوماً على زيلينسكي معتبراً أنه يواصل الحرب خوفاً من خسارة السلطة، ومؤكداً أن واشنطن لن تكون “الأحمق صاحب دفتر الشيكات”.
الوضع الداخلي في أوكرانيا: ضعف سياسي وتعب اجتماعي
يدخل الأوكرانيون شتاءهم الرابع تحت الحرب، وسط هجمات روسية متكررة على البنية التحتية للطاقة، من بينها ضربات على كريمنشوك وكالينينغراد، ما أدى إلى انقطاع واسع للكهرباء والمياه.
كما تضررت صورة زيلينسكي بعد فضيحة فساد طالت مقربين منه، وأدت لاستقالة مدير مكتبه أندري يرماك، في توقيت حساس للغاية.
الخلاصة
يبدو أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تمثل دلالة واضحة على تغير المزاج داخل واشنطن تجاه الحرب، وتقارب غير مسبوق مع رؤية موسكو. لكن على الأرض، لا تزال الفجوات بين روسيا وأوكرانيا واسعة، ولا يبدو أن أي طرف مستعد للتنازل، بينما يدخل الأوكرانيون شتاءً صعباً قد يزيد من الضغوط على كييف في ساحة المعركة وفي ميدان السياسة.



