ترامب يفتح الطريق أمام “نفيديا” لبيع شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين
وزارة التجارة بصدد إنهاء صفقة تسمح ببيع شرائح H200 للصين مع تخفيف القيود الصارمة في عهد بايدن
في خطوة تعتبر انتصارًا لشركة “نفيديا” ورئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن السماح لشركة “نفيديا” ببيع شرائحها المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بعد أن كانت الولايات المتحدة قد منعت تصدير شرائحها الأكثر تطورًا إلى الصين في وقت سابق بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وفي منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، أعلن ترامب قائلاً: “أبلغت الرئيس شي من الصين بأن الولايات المتحدة ستسمح لشركة “نفيديا” بشحن منتجاتها من شرائح H200 إلى العملاء المعتمدين في الصين ودول أخرى، وفقًا لشروط تحافظ على الأمن القومي القوي”. وأضاف ترامب أن الرئيس شي أبدى رد فعل إيجابيًا.
وأشار ترامب إلى أن وزارة التجارة الأمريكية بصدد إنهاء التفاصيل النهائية للصفقة، وأنه يخطط لتقديم نفس العرض لشركات أخرى مثل “إيه إم دي” و”إنتل”. وتعتبر شرائح H200 من “نفيديا” الثانية من حيث القوة، وهي أكثر تطورًا بكثير من شرائح H20، التي كانت مصممة أصلاً للسوق الصينية باعتبارها نموذجًا منخفض الطاقة لا يتجاوز القيود، لكنها تم حظرها أيضًا في أبريل الماضي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتلقى 25% من العائدات من هذه الصفقات، وهو ما يفوق النسبة التي كانت قد تم الاتفاق عليها سابقًا مع “نفيديا” (15%) في اتفاقية سابقة لتخفيف القيود. كما تبنى ترامب أسلوبًا غير تقليدي في هذه الصفقات، من خلال مطالبة الحكومة الأمريكية بالحصول على حصة مالية من صفقات الشركات الخاصة. في أغسطس الماضي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستحصل على حصة بنسبة 10% من شركة “إنتل”. وقد تساءل بعض المشرعين عن قانونية مثل هذه الترتيبات.
وفي خطوة تعكس الجدل حول هذه الصفقة، أرسل السناتور الديمقراطي إليزابيث وارين من ولاية ماساتشوستس والسناتور أندي كيم من ولاية نيوجيرسي رسالة إلى وزير التجارة، هاوارد لوتنيك، يعبران فيها عن قلقهما من بيع هذه الشرائح إلى الصين، محذرين من أن هذا قد يسهم في تعزيز قدرات الصين في مجالات مثل “المراقبة، والرقابة، والتطبيقات العسكرية”. وطالبا الحكومة الأمريكية بوقف هذه الصفقات التي تهدد الأمن القومي الأمريكي.
وقد عمل هوانغ عن كثب مع ترامب منذ بداية رئاسته، وقام بعدة زيارات إلى البيت الأبيض، كما حضر قمة الذكاء الاصطناعي التي نظمها ترامب في يوليو الماضي. في الوقت نفسه، فقد زار هوانغ الصين عدة مرات، حيث التقى مع مسؤولين وتنفيذيين من شركات التكنولوجيا الصينية، في حين تم تخفيف القيود الأمريكية على الصادرات ثم إعادة فرضها بشكل متقطع.
وفي تصريحات سابقة، قال هوانغ إن “نفيديا” كانت تمتلك 95% من السوق الصينية ولكنها أصبحت الآن بلا حصة، واصفًا هذه القيود بأنها “خطأ استراتيجي”. ومع قرار السماح ببيع هذه الشرائح إلى الصين – التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم – من المحتمل أن تحقق “نفيديا” أرباحًا ضخمة تقدر بمليارات الدولارات.
وفي رد فعل رسمي من “نفيديا”، قال المتحدث باسم الشركة إنهم يرحبون بقرار ترامب، مؤكدًا أن توفير شرائح H200 للعملاء التجاريين المعتمدين من قبل وزارة التجارة يحقق توازنًا جيدًا يخدم مصلحة الولايات المتحدة.
ومن جانب آخر، صرح ترامب أن هذه الخطوة ستدعم وظائف الصناعة الأمريكية، منتقدًا سياسات إدارة بايدن التي فرضت قيودًا صارمة على تصدير الشرائح المتطورة. وأكد أن “عصر هذه السياسات انتهى”، مضيفًا “إدارتي ستضع دائمًا أمريكا أولاً”.
فيما لم تصدر بعد أي ردود فعل رسمية من السلطات الصينية على هذا الإعلان، لكن المحلل في صناعة الاتصالات، ما جيهوا، قال في تصريح لوسائل الإعلام الصينية إن القيود الأمريكية التي استمرت لسنوات على تصدير الذكاء الاصطناعي قد “أعطت فرصة نادرة لصناعة الرقائق المحلية في الصين للنمو ومواكبة التطور”.



