محادثة روغان وجيبسون… لحظة كشفت ملامح 2025 المقلقة

محادثة روغان وجيبسون… لحظة كشفت ملامح 2025 المقلقة
في قراءة تلخص روح عام 2025، يرى الكاتب جورج مونبيو أن حوارًا دار مطلع العام بين مقدم البودكاست الشهير جو روغان والممثل ميل جيبسون لم يكن مجرد نقاش عابر، بل إنذار مبكر باتجاهات خطيرة طبعت العام كله؛ من التشكيك في العلم إلى تسييس الكوارث وترويج معلومات صحية مضللة.محادثة روغان وجيبسون… لحظة كشفت ملامح 2025 المقلقة

المفارقة الصادمة أن الحوار الذي سخر من علم تغيّر المناخ جرى في يناير داخل استوديو بتكساس، بينما كان منزل ميل جيبسون في كاليفورنيا، البالغ قيمته 14 مليون دولار، يحترق في حرائق باليسيدز.
ورغم أن خسارة المنزل لم تكن مؤكدة وقت التسجيل، تحدث جيبسون عن مشاهد “جحيمية” أرسلها له ابنه لحيّهم المشتعل.
تقارير علمية لاحقة أكدت أن تلك الحرائق كانت أكثر احتمالًا وحدة بسبب الاحتباس الحراري والجفاف الشديد والرياح القوية.
بدل أن تكون الكارثة لحظة مراجعة، تحوّل الحوار – بحسب مونبيو – إلى مضاعفة للإنكار. فقد هاجم جيبسون المنهج العلمي، وشكك في التطور، وردد مغالطات قديمة حول ذوبان الجليد وارتفاع منسوب البحار، بينما تبنّى روغان السردية ذاتها، متهمًا “رواية تغيّر المناخ” بأنها مشروع ربحي، مستشهدًا بدراسات أسيء فهمها أو عُرضت بعكس نتائجها.
ومع الانتقال للسياسة، حمّل الطرفان حاكم كاليفورنيا مسؤولية الحرائق، بادعاءات عن إنفاق “صفري” على الوقاية، رغم أن الأرقام الرسمية تُظهر تضاعف ميزانيات مواجهة الحرائق خلال السنوات الأخيرة
هنا، يرى مونبيو، يتجلى نمط 2025 الأبرز: الاستقطاب الحزبي الذي يدهس الحقائق.

الحوار لم يتوقف عند المناخ. فالهجوم على أنتوني فاوتشي، والتلميحات الخطيرة حول “استحقاقه” للأذى، عكس – بحسب الكاتب – مناخًا من شيطنة الخبراء. كما رافق ذلك ادعاءات “الرقابة” على كتب مثيرة للجدل، رغم أنها تصدرت قوائم المبيعات، في تناقض صارخ مع الواقع.
أما في ملف الصحة، فكان المشهد أكثر خطورة: ترويج علاجات غير مثبتة، من غرف الضغط العالي إلى أدوية بيطرية، باعتبارها حلولًا سحرية لأمراض خطيرة، دون أي تحذير من المخاطر.
يرى مونبيو أن هذه المزاعم غير المسؤولة قد تُلحق أذى حقيقيًا بالناس.
في نهاية المطاف، يبرز تناقض صارخ: الأثرياء يملكون دائمًا خيارات—إعادة البناء أو الانتقال—بينما يترك الفقراء لمواجهة العواقب.
وبينما تتراكم آثار التدمير والمعلومات المضللة، يظل العبء واقعًا على المجتمع ككل.
ويختم مونبيو بإشارة لافتة إلى عبارة قالها جيبسون عن “الفوضى” إذا تُركت الأشياء بلا “ذكاء موجّه”، معتبرًا إياها – على غير قصد – تحذيرًا دقيقًا لزمن تُدار فيه الحقيقة خارج العلم، وتُستبدل بالضجيج.



