روسيا تتعهد بدعم الصين في حال اندلاع صراع حول تايوان
ألمح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى استعداد موسكو لدعم الصين في حال تصاعد التوترات وتحولها إلى صراع عسكري في مضيق تايوان، مؤكدًا أن مسألة تايوان تُعد «شأنًا داخليًا» يخص جمهورية الصين الشعبية، وأن لبكين الحق الكامل في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.
وفي تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية، شدد لافروف على أن موقف بلاده يستند إلى أسس قانونية وسياسية راسخة، موضحًا أن معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون الموقعة بين روسيا والصين عام 2001 تمثل الإطار المرجعي لأي دعم متبادل بين الجانبين في قضايا تتعلق بالسيادة والسلامة الإقليمية.
وقال لافروف: «انطلاقًا من حقيقة أن قضية تايوان شأن داخلي لجمهورية الصين الشعبية، فإن لدى بكين كل المبررات المشروعة لحماية سيادتها ووحدة أراضيها»، مضيفًا أن أحد المبادئ الجوهرية التي نصت عليها المعاهدة هو الدعم المتبادل في مثل هذه القضايا المصيرية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالأوضاع الأمنية في محيط تايوان، وسط تحذيرات متكررة من مسؤولين أمريكيين وتايوانيين من إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية خلال السنوات المقبلة، مع تداول تقديرات تشير إلى عام 2027 كنقطة زمنية محتملة لتفاقم الصراع.
ورغم أن لافروف لم يتطرق بشكل مباشر إلى الخطط العسكرية الأمريكية في المنطقة، إلا أنه أكد أن موسكو تنظر إلى تطورات ملف تايوان من زاوية السيادة الصينية، مجددًا رفض روسيا لأي طرح يعتبر الجزيرة كيانًا مستقلًا، ومتماهيًا بالكامل مع الموقف الصيني الرسمي.
ويُعد مضيق تايوان أحد أكثر بؤر التوتر حساسية في منطقة الهند–الهادئ، إذ تعتبر الصين تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، ولم تستبعد اللجوء إلى القوة لإعادة توحيدها، في حين ترفض تايبيه هذه المطالب، وتواصل تعزيز علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الصين مناوراتها العسكرية البحرية والجوية حول الجزيرة، بينما ردت واشنطن بتعزيز وجودها العسكري الإقليمي وتوسيع تعاونها الدفاعي مع حلفائها، مع التمسك بسياسة «الغموض الاستراتيجي» التي تجمع بين الاعتراف الدبلوماسي ببكين وتزويد تايوان بالأسلحة الدفاعية.
ويرى مراقبون أن تصريحات لافروف تضيف بعدًا جيوسياسيًا جديدًا إلى المشهد، إذ إن الإشارة الصريحة إلى دعم روسي محتمل للصين قد تُعقّد أي جهود دولية لاحتواء الأزمة أو تهدئتها، وتزيد من مخاطر تحول التوترات في مضيق تايوان إلى صراع أوسع النطاق، تتداخل فيه حسابات القوى الكبرى.



