تغييرات حساسة في قلب المنظومة الأمنية الأوكرانية: زيلينسكي يُبعد رئيس جهاز الأمن في ذروة الحرب
في توقيت بالغ الحساسية داخلياً وخارجياً، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إجراء تعديل واسع في هرم الأجهزة الأمنية والدفاعية، شمل إقالة أحد أكثر الشخصيات نفوذاً وشعبية داخل المنظومة الأمنية. القرار يأتي بينما تخوض كييف معركة مزدوجة: عسكرية في مواجهة روسيا، ودبلوماسية مع حلفائها الغربيين سعياً لضمانات أمنية قد تفتح باب إنهاء الحرب. هذه التغييرات لا تُقرأ فقط بوصفها إعادة ترتيب إداري، بل كرسائل سياسية وعسكرية في لحظة مفصلية، تعكس إدراك القيادة الأوكرانية لحساسية المرحلة المقبلة، سواء انتهت بمسار تفاوضي سريع أو باستمرار الصراع لفترة أطول. ويبدو أن زيلينسكي يسعى من خلال هذه الخطوات إلى تعزيز التماسك الداخلي ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، في وقت تتزايد فيه الضغوط والتحديات على كل المستويات.
إقالة رئيس جهاز الأمن ونقله لمنصب جديد
أعلن زيلينسكي نقل رئيس جهاز الأمن الأوكراني (SBU) فاسيل ماليوك من منصبه، مع تكليفه بدور جديد داخل الجهاز نفسه. ويُعد ماليوك من أبرز الوجوه الأمنية منذ الغزو الروسي عام 2022، إذ قاد عمليات تعقب الجواسيس والمتعاونين داخل أوكرانيا، وأشرف على عمليات تخريب واغتيالات داخل الأراضي الروسية.
دور محوري وسمعة متصاعدة للجهاز
خلال فترة قيادة ماليوك، شهد جهاز الأمن الأوكراني تحولاً لافتاً في صورته العامة، بعدما كان يعاني من ضعف الثقة قبل الحرب. وقد ارتبط اسمه بعمليات نوعية، من بينها هجمات “شبكة العنكبوت” المفاجئة في يونيو 2025، التي استهدفت قاذفات استراتيجية روسية في عمق الأراضي الروسية.
رسائل من داخل المؤسسة العسكرية
رغم قرار الإبعاد، أكد ماليوك أنه سيواصل العمل ضمن منظومة الجهاز لتنفيذ “عمليات غير تقليدية عالية المستوى” ضد الخصم. كما أثار خبر إقالته موجة دعم نادرة من قادة عسكريين بارزين، عبّروا عن تقديرهم لدوره في تعزيز صلابة الدفاع الأوكراني، ما يعكس ثقله داخل الأوساط العسكرية.
إعادة هيكلة شاملة للأجهزة السيادية
تأتي هذه الخطوة ضمن أوسع عملية إعادة هيكلة للأمن والدفاع منذ اندلاع الحرب. فقد عيّن زيلينسكي رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف رئيساً لديوانه، بعد استقالة أندريه يرماك على خلفية فضيحة فساد، إلى جانب تعيينات جديدة في وزارتي الدفاع والطاقة.
بُعد دبلوماسي واقتصادي للتغييرات
بالتوازي مع التعديلات الأمنية، كثّف زيلينسكي تحركاته الدبلوماسية، وعيّن وزيرة المالية الكندية السابقة كريستيا فريلاند مستشارة للتنمية الاقتصادية. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الجبهة الداخلية والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار، أو لمواجهة حرب قد تطول إذا استمرت موسكو في شروطها المتشددة.
قيادة مؤقتة وانتظار الحسم البرلماني
تم تعيين يفهين خمارا رئيساً مؤقتاً لجهاز الأمن، وهو قائد سابق لوحدة خاصة نخبوية داخل الجهاز. ومن المقرر أن يخضع تعيين الرئيس الجديد للجهاز لتصويت البرلمان، ما يفتح الباب أمام نقاش سياسي واسع حول مستقبل المنظومة الأمنية في ظل الحرب.



