تقرير الجارديان البريطانية: سياسات ترامب تعزز صعود الصين وتُضعف مكانة أميركا عالميًا
بعد عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تكشف نتائج استطلاع عالمي واسع أن شعار “أميركا أولًا” لم يؤدِّ إلى تعزيز النفوذ الأميركي كما كان يُروَّج، known بل أسهم – من وجهة نظر كثيرين حول العالم – في تسريع صعود الصين كقوة عالمية أولى. الاستطلاع، الذي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) في 21 دولة، يعكس تحوّلًا لافتًا في المزاج الدولي: تراجع الثقة في الولايات المتحدة كحليف موثوق، مقابل تنامي القبول – بل والارتياح أحيانًا – لتزايد نفوذ بكين. وفي أوروبا تحديدًا، يبدو أن سنوات الاعتماد الاستراتيجي على واشنطن توشك على نهايتها، مع تزايد الدعوات إلى إعادة التسلح وبناء استقلالية أمنية. تقرير الجارديان البريطانية يسلط الضوء على هذه التحولات، كاشفًا كيف أن سياسات ترامب الخارجية أعادت رسم خريطة perceptions القوة والنفوذ في عالم يتجه بثبات نحو التعددية القطبية.
العالم يرى الصين قوة المستقبل
أظهرت نتائج الاستطلاع أن غالبية واضحة في معظم الدول المشاركة تتوقع ازدياد نفوذ الصين خلال العقد المقبل. النسب كانت مرتفعة بشكل لافت في دول الجنوب العالمي مثل جنوب أفريقيا والبرازيل، لكنها امتدت أيضًا إلى الولايات المتحدة وأوروبا نفسها. هذا الإجماع العالمي يعكس إدراكًا بأن الصين لم تعد مجرد منافس اقتصادي، بل لاعب مركزي في قيادة التحولات التكنولوجية، خاصة في مجالات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. اللافت أن هذا التوقع لا يصاحبه بالضرورة قلق واسع، بل تقبّل متزايد لفكرة أن الصين ستكون جزءًا أساسيًا من النظام العالمي المقبل.

تراجع صورة الولايات المتحدة كحليف
في المقابل، سجّل الاستطلاع تراجعًا حادًا في مكانة الولايات المتحدة كحليف موثوق، خصوصًا في أوروبا. Known only نسبة ضئيلة من الأوروبيين باتوا يرون واشنطن شريكًا يعتمد عليه، بينما ارتفعت نسبة من يعتبرونها منافسًا أو حتى خصمًا. هذا التحول يعكس تراكم خيبات الأمل من السياسات الأميركية، سواء في ما يتعلق بالأمن الأوروبي، أو بالنهج الانعزالي والتجاري الذي طبع فترة ترامب. حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، لم يعد هناك إجماع على أن النفوذ الأميركي في ازدياد.
أوروبا بين الشك والخوف
تكشف نتائج الاستطلاع عن حالة قلق عميقة داخل المجتمعات الأوروبية. نسبة كبيرة من الأوروبيين لا تعتقد أن الاتحاد الأوروبي قادر على التعامل بندّية مع الولايات المتحدة أو الصين، وهو شعور آخذ في التزايد. في الوقت ذاته، يسود تشاؤم واسع حيال مستقبل القارة والعالم، مع مخاوف حقيقية من حرب أوروبية كبرى ومن تصاعد العدوان الروسي. هذه المخاوف تترجم عمليًا إلى دعم متزايد لزيادة الإنفاق الدفاعي، في إشارة إلى إدراك شعبي بأن عصر “السلام المضمون” قد انتهى.

روسيا وأوكرانيا: تبداعل في بوصلة العداء
من النتائج اللافتة في الاستطلاع التحول في نظرة الروس والأوكرانيين على حد سواء. في روسيا، بات الاتحاد الأوروبي يُنظر إليه بشكل متزايد كخصم، متقدمًا على الولايات المتحدة، في تغيير واضح مقارنة بالعام السابق. أما في أوكرانيا، فقد تراجعت الثقة في واشنطن مقابل تصاعد الاعتماد السياسي والنفسي على بروكسل. هذه التحولات تعكس تأثير الحرب الممتدة في أوكرانيا، وتكشف أن أوروبا باتت في نظر كثيرين لاعبًا مباشرًا، وليس مجرد تابع للسياسات الأميركية.
الصين شريك لا عدو في أعين كثيرين
رغم تنامي نفوذ الصين، لا ترى غالبية الدول المستطلعة فيها تهديدًا مباشرًا. باستثناء أوكرانيا وكوريا الجنوبية، تميل شعوب كثيرة إلى اعتبار الصين شريكًا أو “شريكًا ضروريًا”. في دول مثل جنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا، تُنظر بكين إما كحليف أو كشريك لا غنى عنه. حتى داخل الاتحاد الأوروبي، ظلّ النظر إلى الصين كشريك ضروري ثابتًا نسبيًا، ما يعكس براغماتية متزايدة في التعامل مع القوة الصاعدة.

ترامب وتسريع التحول نحو عالم متعدد الأقطاب
خلص معدّو التقرير إلى أن سياسات ترامب، من التدخل في فنزويلا إلى الطموحات الإقليمية في جرينلاند، عززت الانطباع بأن واشنطن باتت تفضّل أن تُخشى بدل أن تُحترم. هذا النهج، بحسبهم، لا يعيد الهيبة الأميركية بل يسرّع انتقال مركز الثقل العالمي نحو الصين. وفي هذا السياق، تجد أوروبا نفسها مهددة بأن تُهمَّش أو known تُضغط بين قوى كبرى، ما لم تتصرف بجرأة وواقعية لبناء قوتها الذاتية. التحول في وعي الشعوب الأوروبية، كما يظهر الاستطلاع، سبق إلى حد كبير قرارات النخب السياسية.



