أسلحة بلا رصاص ولا صوت… تقنيات غامضة قد تعيد رسم حروب أمريكا القادمة
لم تعد الحروب الحديثة تُخاض فقط بالدبابات والصواريخ، بل دخلت مرحلة أكثر غموضًا وتعقيدًا، حيث تختفي الطلقات ويحل محلها الصوت، والليزر، والخوارزميات. خلال السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل حول ما يُعرف بـ«متلازمة هافانا»، وهي حالة صحية غامضة أصابت دبلوماسيين وعناصر أمنية أمريكية في عدة دول، وسط شبهات باستخدام موجات أو أسلحة غير تقليدية. ومع تسريبات حديثة عن شراء البنتاغون جهازًا سريًا قادرًا على إحداث أضرار جسدية دون استخدام رصاص، تتزايد المخاوف من أن الولايات المتحدة تدخل عصرًا جديدًا من الحروب الصامتة. هذه التطورات لا تقف وحدها، بل تأتي ضمن حزمة تقنيات متقدمة قد تغيّر قواعد الاشتباك، وتعيد تعريف معنى السيطرة العسكرية في العقود المقبلة.

متلازمة هافانا… لغز صحي أم سلاح خفي
ظهرت متلازمة هافانا لأول مرة عام 2016، حين اشتكى دبلوماسيون أمريكيون في كوبا من دوار شديد وصداع مزمن وفقدان توازن. لاحقًا، سُجلت حالات مشابهة في موسكو وشنغهاي وباريس. الأعراض بدت وكأنها إصابات دماغية دون صدمة مباشرة، ما فتح باب الشكوك حول استخدام موجات راديوية أو صوتية كسلاح غير مرئي. بعض الإصابات كانت خطيرة لدرجة أنها أنهت مسيرة أصحابها المهنية، ما جعل القضية تتجاوز البعد الطبي إلى مستوى الأمن القومي.

جهاز غامض في حوزة البنتاغون
تقارير إعلامية كشفت أن وزارة الدفاع الأمريكية اشترت، بمبلغ يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، جهازًا غير معلن المصدر يُعتقد أنه قادر على إحداث أضرار مشابهة لمتلازمة هافانا. الغموض يحيط بطبيعة هذا الجهاز، وما إذا كانت واشنطن نجحت في تفكيك تقنيته أو إعادة هندسته. الأخطر أن تقارير غير مؤكدة تحدثت عن استخدام سلاح مشابه خلال عملية دقيقة للإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا، ما يعزز المخاوف من دخول هذه الأسلحة حيز الاستخدام العملي.

أسراب الطائرات المسيّرة… عقل جماعي في السماء
الطائرات المسيّرة لم تعد مجرد أدوات استطلاع أو ضربات محدودة. الجيل الجديد يعتمد على أسراب صغيرة قادرة على التواصل فيما بينها والعمل كوحدة واحدة، ما يسمح لها بإرباك الدفاعات الجوية التقليدية. الأخطر أن هذه الطائرات أصبحت أكثر استقلالية، حيث يمكنها مواصلة مهمتها حتى في حال قطع الاتصال مع المشغّل، بفضل خوارزميات ذكية تحدد الهدف أو تعود تلقائيًا إلى القاعدة.

خوذات ذكية… الجندي يتحول إلى منصة رقمية
في ميدان المعركة، لم يعد الجندي يعتمد فقط على حواسه. خوذات قتالية جديدة مزودة بالذكاء الاصطناعي تعرض معلومات مباشرة عن ساحة القتال، تحدد مواقع التهديدات، وتساعد على اتخاذ القرار في أجزاء من الثانية. هذه التكنولوجيا تهدف إلى تقليل الأخطاء البشرية وزيادة فرص النجاة، لكنها في الوقت نفسه تثير أسئلة أخلاقية حول حدود “رقمنة” الإنسان في الحرب.

الصوت كسلاح… السيطرة عبر الألم
من بين أكثر التقنيات إثارة للقلق، الأسلحة الصوتية بعيدة المدى، التي تستخدم موجات صوتية بترددات مؤلمة لتعطيل الخصم دون قتله. هذه الأجهزة قادرة على بث أصوات تتجاوز 140 ديسيبل، وهو مستوى قد يسبب أضرارًا جسدية حقيقية. الفكرة تقوم على إرباك الخصم وشل حركته دون إطلاق نار، ما يجعلها أداة جذابة للسيطرة على الحشود أو تحييد الأفراد.

الليزر الدفاعي… إسقاط الصواريخ بسرعة الضوء
المرحلة القادمة من أنظمة الدفاع الجوي قد تعتمد على الليزر بدل الصواريخ الاعتراضية. هذه الأنظمة ترصد الصاروخ المعادي وتدمره بشعاع ليزري عالي الطاقة، بتكلفة تشغيل أقل على المدى الطويل. ورغم أن التقنية لا تزال في مراحل اختبار، إلا أنها تمثل تحولًا جذريًا في مفهوم الدفاع، حيث يصبح الضوء نفسه سلاحًا.




