فايننشال تايمز: عواصم عربية ترى أن التوتر بين واشنطن وطهران تراجع مؤقتًا وسط ضغوط دبلوماسية وتحركات عسكرية مقلقة
تشير تقديرات صادرة عن مسؤولين مطلعين في عدة عواصم عربية إلى أن حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تراجعًا نسبيًا خلال الساعات الأخيرة، بعد موجة تصعيد كادت أن تدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. ووفق ما نقلته فايننشال تايمز، فإن هذا الانفراج النسبي جاء نتيجة اتصالات دبلوماسية مكثفة، شملت قنوات مباشرة وغير مباشرة بين واشنطن وطهران، إلى جانب ضغوط إقليمية مارستها دول عربية حليفة للولايات المتحدة خشية تداعيات أي ضربة عسكرية على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. ورغم هذا التراجع، لا تزال الأجواء مشحونة، مع استمرار العقوبات الأمريكية، وتحركات عسكرية لافتة، ورسائل سياسية متبادلة توحي بأن الهدوء الحالي قد يكون مؤقتًا.
دبلوماسية عربية لمنع الانفجار
لعبت عدة دول عربية دورًا محوريًا في تهدئة الموقف، على رأسها السعودية وقطر وعُمان ومصر، إضافة إلى تركيا. هذه الدول، بحسب فايننشال تايمز، حذّرت واشنطن من أن أي ضربة عسكرية لإيران لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل ستنعكس سلبًا على دول الجوار، عبر اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا. مسؤول عربي وصف الوضع بالقول إن “الأمور هدأت في الوقت الحالي”، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية منحت فرصة للمسار الدبلوماسي لمعرفة ما يمكن أن تؤول إليه المحادثات.

قنوات اتصال ورسائل تطمين
سمحت الاتصالات بين واشنطن وطهران، وفق مصادر مطلعة، بنقل رسائل تطمين من الجانب الإيراني إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتعلق بوقف عمليات قتل المتظاهرين وعدم وجود خطط لتنفيذ إعدامات جماعية. وأشارت فايننشال تايمز إلى أن بعض هذه الاتصالات ربما جرت عبر وسطاء، مثل روسيا أو سلطنة عُمان، ما فتح باب الأمل أمام إمكانية توسيع نطاق الحوار خلال الأيام المقبلة، في محاولة لتجنب سيناريو التصعيد العسكري.
ترامب بين التهدئة والتهديد
البيت الأبيض أكد أن واشنطن تتابع الوضع عن كثب، رغم إعلان ترامب تلقيه ضمانات بوقف القتل وعدم تنفيذ إعدامات. المتحدثة باسم البيت الأبيض صرّحت بأن مئات الإعدامات التي كانت مقررة قد تم تعليقها، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة”. هذا التناقض بين لغة التهدئة والتحذير يعكس، بحسب محللين، استراتيجية ضغط مزدوجة تهدف إلى إبقاء طهران تحت التهديد مع فتح نافذة تفاوض محدودة.
الأسواق تلتقط إشارات التراجع
تصريحات ترامب حول توقف القتل في إيران كان لها أثر فوري على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بعد مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى تعطيل الإنتاج الإيراني أو إغلاق مضيق هرمز. فايننشال تايمز رأت في هذا التفاعل السريع دليلاً على مدى حساسية الأسواق تجاه أي إشارة تتعلق بالأمن في الخليج، ما يفسر إصرار الدول العربية على دفع واشنطن نحو ضبط النفس.
عقوبات جديدة رغم خفض التصعيد
على الرغم من الحديث عن التهدئة، أعلنت الولايات المتحدة فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت مسؤولين إيرانيين قالت إنهم لعبوا دورًا في قمع الاحتجاجات، إضافة إلى كيانات متهمة بغسل عائدات النفط. ومن بين الأسماء التي طالتها العقوبات مسؤولون أمنيون بارزون. وزير الخزانة الأمريكي شدد على أن واشنطن تدعم “المطالب المشروعة” للشعب الإيراني، داعيًا القيادة في طهران إلى وقف العنف والوقوف إلى جانب المواطنين.

تحركات عسكرية تزيد الغموض
بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية، شهدت المنطقة تحركات عسكرية أمريكية لافتة، شملت سحب بعض الأفراد والطائرات من قاعدة العديد في قطر، وتحرك حاملة طائرات نحو المنطقة. هذه الخطوات، بحسب فايننشال تايمز، أثارت تكهنات حول احتمال توجيه ضربة عسكرية أو استخدام هذه التحركات كوسيلة ضغط نفسي على إيران. دبلوماسيون أشاروا إلى أن واشنطن قد تسعى لإرباك طهران عبر إبقاء نواياها غير واضحة.
تحالفات إقليمية في طور التشكل
أعادت التطورات الأخيرة تسليط الضوء على هشاشة الأمن الإقليمي، ما دفع بعض الدول إلى البحث عن ترتيبات دفاعية جديدة. تركيا، على سبيل المثال، أجرت محادثات لتعزيز تعاونها الدفاعي مع السعودية وباكستان. مسؤولون أتراك أكدوا أن تحقيق الاستقرار يتطلب قيادة إقليمية قادرة على تجاوز فجوة انعدام الثقة، معتبرين أن تعزيز التعاون الدفاعي قد يكون مفتاحًا لتجنب أزمات مستقبلية مشابهة.
اقرأ ايضَا: أسلحة بلا رصاص ولا صوت… تقنيات غامضة قد تعيد رسم حروب أمريكا القادمة



