اليابان تتهم الولايات المتحدة بالإخفاق في تنفيذ صفقات تسليح بقيمة 6.9 مليارات دولار
كشفت هيئة الرقابة العليا في اليابان أن الولايات المتحدة أخفقت في تسليم معدات عسكرية بقيمة تقارب 1.1 تريليون ين ياباني (نحو 6.9 مليارات دولار)، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على توقيع العقود، ما أثار مخاوف جدية بشأن جاهزية قوات الدفاع الذاتي اليابانية وموثوقية سلاسل الإمداد العسكرية الأميركية.
وجاءت هذه النتائج في تقرير تدقيق رسمي قُدِّم إلى البرلمان الياباني في يناير 2026، عقب طلب من مجلس المستشارين، حيث راجع التقرير صفقات أُبرمت منذ السنة المالية 2018 ضمن برنامج «المبيعات العسكرية الأجنبية» (FMS). وأظهر التقرير أن 118 عقداً ما تزال غير مكتملة بعد تجاوز مواعيد التسليم الأصلية بفترة طويلة.
وأوضحت هيئة الرقابة أن التأخيرات تعود في معظمها إلى الشركات الأميركية المصنعة، ما اضطر بعض وحدات قوات الدفاع الذاتي إلى الاستمرار في استخدام معدات قديمة كحل مؤقت، الأمر الذي انعكس سلباً على الجاهزية العملياتية وكفاءة الأداء العسكري.

ومن بين أكثر الحالات خطورة، أشار التقرير إلى تأخر تسليم معدات صيانة مخصصة لطائرات الإنذار المبكر E-2D Advanced Hawkeye التابعة لقوات الدفاع الجوي اليابانية. وذكر أن المعدات، التي كان من المفترض تسليمها خلال فترة العقد، لم تصل حتى بعد مرور سنوات، ما أثر مباشرة على قدرة اليابان على صيانة أسطولها من طائرات الإنذار المبكر، التي تُعد عنصراً أساسياً في مراقبة المجال الجوي وتنسيق عمليات الدفاع الجوي.
وبيّن التقرير أن نظام FMS يمنح الولايات المتحدة هامشاً واسعاً في إدارة العقود، إذ إن تواريخ التسليم الواردة في العقود تُعد تقديرية وغير ملزمة قانونياً للحكومة الأميركية. ونتيجة لذلك، تمتلك اليابان أدوات محدودة للضغط أو فرض الالتزام بالجداول الزمنية، خاصة بعد سداد المدفوعات مقدماً كما يفرضه النظام.
وأضافت هيئة الرقابة أن الجانب الأميركي قام، في عدد من الحالات، بتعديل جداول التسليم بشكل أحادي عبر إجراءات إدارية دون الحاجة إلى موافقة يابانية رسمية، ما زاد من تعقيد عملية المتابعة والمساءلة.
وأشار التقرير إلى أن اليابان كانت قد دفعت كامل قيمة معظم العقود المتأخرة، بينما ظلت الأموال معلقة لسنوات من دون تسليم المعدات أو إلغاء الصفقات رسمياً، وهو ما خلق مخاطر مالية طويلة الأمد وأعباء تشغيلية إضافية على قوات الدفاع الذاتي.
كما سلّط التقرير الضوء على مشكلات هيكلية في نظام FMS نفسه، حيث تُدار العقود من قبل الحكومة الأميركية التي تتولى بدورها التعاقد مع شركات الدفاع، فيما لا تكون اليابان طرفاً مباشراً في هذه العقود، ولا تملك حق التفاوض المباشر مع المصنعين. ويحد هذا الإطار من شفافية جداول الإنتاج، وتفاصيل التكاليف، وأسباب التأخير.
وأكدت هيئة الرقابة أن وزارة الدفاع اليابانية أثارت هذه القضايا مراراً مع السلطات الأميركية، لكنها حققت تقدماً محدوداً في تسريع عمليات التسليم. ودعت التقرير الوزارة إلى تعزيز الرقابة على عقود FMS وتحسين آليات تتبع المعدات المتأخرة لتجنب فجوات تشغيلية مستقبلية.
وحذّر التقرير من أن اعتماد اليابان المتزايد على الأنظمة الأميركية، بما في ذلك الطائرات والصواريخ ومعدات الدعم، يعني أن استمرار التأخيرات قد يقوض الجاهزية العسكرية عبر مجالات متعددة، خاصة مع اضطرار الوحدات إلى إبقاء أنظمة متقادمة في الخدمة لفترات أطول، ما يرفع تكاليف الصيانة ويقلل الكفاءة.
من جانبها، أقرت وزارة الدفاع اليابانية بنتائج التقرير، مؤكدة أنها ستعمل مع الحكومة الأميركية لتحسين إدارة الجداول الزمنية وتعزيز الشفافية. كما أوصى التقرير بإعادة تقييم مدى ملاءمة استخدام نظام FMS، لا سيما في ما يتعلق بمعدات الدعم وقطع الغيار التي تؤثر مباشرة على الجاهزية العملياتية.
ويُعد برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية أحد أعمدة صادرات السلاح الأميركية إلى الحلفاء، حيث تؤكد واشنطن أنه يضمن الأمن والتوحيد القياسي وقابلية التشغيل البيني. غير أن التقرير الياباني يبرز أن هذا النظام قد يؤدي إلى تأخيرات طويلة، خصوصاً عندما تتعرض القدرات الإنتاجية الأميركية لضغوط أو تتغير أولوياتها الاستراتيجية.



