مريم مصطفى تكتب: 18 يومًا غيّروا مصر… القصة الكاملة لثورة 25 يناير

مريم مصطفى تكتب: 18 يومًا غيّروا مصر… القصة الكاملة لثورة 25 يناير
في لحظة لم تكن متوقعة، خرج المصريون من بيوتهم حاملين الغضب والأمل معًا، ليكتبوا واحدة من أهم صفحات التاريخ الحديث.مريم مصطفى تكتب: 18 يومًا غيّروا مصر… القصة الكاملة لثورة 25 يناير
لم تكن ثورة 25 يناير 2011 مجرد مظاهرات احتجاجية، بل كانت انفجارًا شعبيًا ضد سنوات طويلة من القمع والفساد وتهميش الإنسان.

كيف بدأت الشرارة؟
بدأت الحكاية بدعوات أطلقها شباب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستغلين عيد الشرطة في 25 يناير، ليكون يومًا رمزيًا للاحتجاج على تجاوزات جهاز الأمن، واستمرار قانون الطوارئ، وتردي الأوضاع المعيشية والسياسية.
جاءت الدعوة في توقيت بالغ الحساسية، بعد نجاح الثورة التونسية، ومقتل الشاب خالد سعيد، وتفجير كنيسة القديسين، وهي أحداث زادت من حالة الاحتقان داخل الشارع المصري.
الميادين تتكلم
سرعان ما تحولت الشوارع والميادين إلى مسرح مفتوح للثورة، وتصدّر ميدان التحرير المشهد باعتباره القلب النابض للحراك، بينما اشتعلت محافظات عدة مثل السويس والإسكندرية والمنصورة وأسيوط.
ومع حلول جمعة الغضب 28 يناير، تصاعدت المواجهات، وانسحبت الشرطة من الشوارع، وظهر مشهد اللجان الشعبية التي شكلها المواطنون لحماية الأحياء، في صورة نادرة من التكاتف المجتمعي.
القمع لا يُسقط الحلم
واجه النظام الثورة بالقوة، وسقط مئات الشهداء وآلاف المصابين، ووقعت أحداث دامية مثل موقعة الجمل، حين هاجم بلطجية مدججون بالسلاح المتظاهرين في ميدان التحرير، في محاولة يائسة لإنهاء الاعتصام.
لكن الإصرار الشعبي كان أقوى من القمع، واستمرت الهتافات: «الشعب يريد إسقاط النظام».
11 فبراير… لحظة لا تُنسى
بعد 18 يومًا من الصمود، جاء اليوم الذي انتظره المصريون. مساء الجمعة 11 فبراير 2011، أعلن عمر سليمان تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم، لتغرق الميادين في فرحة تاريخية امتزجت فيها الدموع بالأحلام.

«ثورة 25 يناير لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية وعي جديد، أدرك فيه المصريون أن صوتهم قادر على صناعة التاريخ»
شهداء كتبوا التاريخ بدمهم
لم تكن الثورة بلا ثمن، فقد سقط عشرات الشهداء الذين أصبحوا رموزًا للحرية، من بينهم:
خالد محمد سعيد – أيقونة مقاومة التعذيب
سيد بلال – شاهد على وحشية أمن الدولة
مينا دانيال – صوت الثورة الصادق
أحمد بسيوني، محمد الجندي، إسلام رأفت وغيرهم من شباب حلموا بوطن أفضل

ما الذي تبقى؟
رغم ما شهدته مصر بعد الثورة من تعقيدات وصراعات سياسية، تظل ثورة 25 يناير علامة فارقة في الوعي الجمعي، وتجربة إنسانية أثبتت أن الشعوب قد تتعثر، لكنها لا تنسى لحظة وقوفها في وجه الخوف.
ستبقى ثورة 25 يناير حاضرة في الذاكرة، ليس فقط لأنها أسقطت نظامًا، بل لأنها أيقظت شعبًا، ورفعت سقف الحلم.



