أوكرانيا وروسيا تعودان إلى طاولة المفاوضات وجهاً لوجه بوساطة أمريكية

واشنطن تصف الجولة الأولى بـ«الخطوة الكبيرة» رغم استمرار الضربات الروسيةفي تطور لافت في مسار الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، اتفقت كييف وموسكو على عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة بوساطة أمريكية، بعد انتهاء أولى الاجتماعات الثلاثية في العاصمة الإماراتية أبوظبي. وبينما اعتبرت واشنطن أن ما تحقق حتى الآن يمثل تقدماً ملموساً نحو السلام، جاءت هذه التطورات وسط انتقادات أوكرانية حادة لروسيا بسبب شنها هجمات صاروخية ومسيرة بالتزامن مع المفاوضات، ما ألقى بظلال ثقيلة على فرص التهدئة.
جولة ثانية مرتقبة بعد «تقدم ملموس» في أبوظبي
أكد مسؤول أمريكي أن المحادثات الثلاثية التي ضمت ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا أحرزت «قدراً كبيراً من التقدم» في تحديد تفاصيل التسوية المحتملة، مشيراً إلى أن مجرد جمع الأطراف المتحاربة على طاولة واحدة يعد خطوة بالغة الأهمية. وأضاف أن الجولة الثانية من هذه المفاوضات ستُعقد في الأول من فبراير المقبل، بعد يومين من النقاشات المكثفة التي جرت في أبوظبي. وتُعد هذه اللقاءات أول تواصل مباشر معروف بين مسؤولين أوكرانيين وروس على أساس خطة سلام تدفع بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
موقف زيلينسكي: حوارات بناءة رغم التعقيدات
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى حذراً ممزوجاً بالتفاؤل، مشيراً إلى أن «الكثير من القضايا نوقشت» خلال الاجتماعات، وأن الأهم هو أن الأجواء كانت «بنّاءة». ورغم ذلك، لم يُخفِ الجانب الأوكراني قلقه من التناقض الواضح بين الحديث عن السلام على طاولة المفاوضات، واستمرار العمليات العسكرية الروسية على الأرض. هذا التناقض، بحسب مسؤولين في كييف، يطرح تساؤلات حول جدية موسكو في السعي إلى تسوية سياسية حقيقية.
هجمات روسية تزامنت مع المحادثات وأثارت غضب كييف
بالتوازي مع انعقاد المفاوضات، شنت روسيا هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت كييف وخاركيف، أكبر مدينتين في أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة أكثر من 15 آخرين، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية الحيوية. وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها وصف ما جرى بأنه «ليلة جديدة من الإرهاب الروسي»، مؤكداً أن الضربات طالت منشآت الطاقة في وقت تعاني فيه البلاد من انقطاعات واسعة في الكهرباء والمياه والتدفئة، وهو ما اعتبره رسالة سلبية تقوض أي مساعٍ دبلوماسية.
لقاءات أمريكية – روسية خلف الكواليس قبل التفاوض
في سياق موازٍ، كشف مسؤول أمريكي أن مبعوثين أمريكيين، هما جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، عقدا اجتماعاً مطولاً استمر نحو أربع ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، قبيل انطلاق المحادثات الثلاثية. وُصفت هذه اللقاءات بأنها «مثمرة للغاية»، حيث تركزت على ما تبقى من قضايا عالقة تتعلق بالحل النهائي. هذا التواصل المباشر يعكس الدور المحوري الذي تسعى واشنطن إلى لعبه في دفع مسار التفاوض، رغم تعقيدات المشهد العسكري والسياسي.
تصعيد ميداني متبادل وحدود غير مستقرة
على الأرض، أعلن حاكم إقليم بيلغورود الروسي أن القوات الأوكرانية شنت هجوماً «واسع النطاق» على عاصمة الإقليم، ما أدى إلى تضرر منشآت للطاقة دون تسجيل إصابات بشرية. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على قرية ستاريتسيا في إقليم خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، وهي منطقة تشهد اشتباكات متواصلة منذ التوغل الروسي في مايو 2024. وبينما نفت كييف رسمياً فقدان السيطرة على القرية، أكدت تقارير ميدانية استمرار الضغط الروسي في محيط بلدة فوفشانسك، في ظل غياب تأكيدات مستقلة.
ناقلة نفط «ظلّية» تزيد الضغط على موسكو
وفي تطور منفصل لكنه مرتبط بتداعيات الحرب، أعلنت السلطات الفرنسية اعتراض ناقلة نفط يُشتبه بانتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي، في المياه الدولية بين إسبانيا وشمال أفريقيا. الناقلة، التي تحمل اسم «غرينش»، نُقلت إلى ميناء فوس-سور-مير قرب مارسيليا لإخضاعها للتحقيق، وسط شبهات باستخدامها للتهرب من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. هذه الخطوة تعكس استمرار الضغوط الاقتصادية والقانونية على روسيا، بالتوازي مع المسار العسكري والدبلوماسي.



