الدكتورة شيماء محسن تكتب: الخطر مش في اللعبة لوحدها… الخطر في الغياب
مسلسل «لعبة وقلبت بجد» ماكانش مجرد عمل درامي للمتعة أو التشويق، لكنه كان أقرب لجرس إنذار عالي الصوت لقضية إحنا عايشينها يوميًا، وكتير مننا بيتعامل معاها باستخفاف أو تأجيل: تأثير السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية على أطفالنا. المسلسل لمس وجع حقيقي موجود في بيوت كتير، وكشف بهدوء وجرأة إزاي الشاشة بقت جزء أساسي من حياة الطفل، لدرجة إنها أحيانًا بتحل محل الأسرة نفسها: حضن، وحدود، وحديث، وأمان.
واحدة من أخطر النقاط اللي طرحها العمل كانت عالم الألعاب الإلكترونية، خصوصًا ألعاب زي «روبلوكس»، اللي ناس كتير شايفاها لعبة بريئة ومناسبة للأطفال. الحقيقة إن العالم ده مفتوح بلا أسوار ولا حواجز. الطفل هناك بيتعامل مع أشخاص مجهولين من أعمار وثقافات مختلفة، من غير رقابة حقيقية أو وعي كافي، وده بيعرّضه لمحتوى غير مناسب، أو لاستغلال نفسي وسلوكي، غير الإدمان والعزلة وتشوه المفاهيم عن الواقع والعلاقات.
لكن الرسالة الأعمق والأهم اللي المسلسل وصلها بوضوح ما كانتش عن اللعبة نفسها، قد ما كانت عن غيابنا إحنا. غياب المتابعة، غياب الحوار، وغياب الوعي الأسري. طفل متساب بالساعات قدام شاشة، من غير ما نعرف هو بيشوف إيه، أو بيكلم مين، أو بيحس بإيه. طفل بنسيبه يواجه عالم أكبر وأقسى من سنه لوحده، وإحنا فاكرين إننا كده موفّرين له الأمان.
المشكلة مش في التكنولوجيا، ولا في الألعاب في حد ذاتها، المشكلة في إن الموبايل بقى أسهل وسيلة للتهدئة، وبديل عن التربية، والهروب من التعب. بنسكت الطفل بالموبايل، وننسى إننا بنسيبه يتربى على إيد شاشة مش بترحمه، ولا بتحط له حدود.
رسائل مهمة للأهل:
بلاش الموبايل يبقى وسيلة إسكات أو بديل عن وجودنا الحقيقي.
راقبوا نوعية الألعاب والمحتوى، واستخدموا أدوات الرقابة الأبوية بوعي.
افتحوا باب الحوار مع أولادكم بهدوء، من غير تهديد أو سخرية أو اتهام.
حددوا وقت واضح للشاشات، ووفّروا بدائل حقيقية: لعب مشترك، رياضة، مشاركة، ووقت عائلي.
وأي تغيّر مفاجئ في سلوك الطفل محتاج انتباه واحتواء، مش تجاهل أو تقليل.
والرسالة الأوسع للمجتمع كله:
الاستهانة بخطورة السوشيال ميديا على الأطفال خطر في حد ذاته. التوعية الأسرية مسؤولية جماعية، مش عبء على بيت واحد. لازم يكون في تعاون حقيقي بين الأسرة، والمدرسة، والإعلام، لأن الطفل محتاج أمان نفسي قبل أي تطور تكنولوجي.
مسلسل «لعبة وقلبت» ماكانش مجرد دراما… كان رسالة واضحة وصريحة:
لو ما حضناش ولادنا بدري، الشاشة هتسبقنا.
ولو ما وعيناش نفسنا، الخطر هيكبر وإحنا بنتفرج.



