كازاخستان وأوزبكستان ينضمان لـ”مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب… ما المغزى؟

في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الأميركي في إدارة أزمة غزة، أعلنت كازاخستان وأوزبكستان انضمامهما إلى “مجلس السلام” الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال فعالية توقيع عقد المجلس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. المجلس الذي لا تزال مهامه غير واضحة بشكل كامل، يبدو أنه أصبح منصة جديدة للضغط السياسي والدبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط، وسط اعتراضات من دول أوروبية كبرى وامتناع دول أخرى عن المشاركة.
“مجلس السلام” لم يذكر غزة صراحة في ميثاقه، لكن وجوده كإطار دولي لإعادة الإعمار وإدارة التمويل جعل من أول مشروع له هو ملف غزة. وفي الوقت الذي أكدت فيه الأمم المتحدة أن المجلس معتمد بشكل “صارم” لمعالجة أزمة غزة فقط، فإن النص نفسه يفتح الباب لتوسع أوسع في مهام المجلس، ما يثير مخاوف من تحويله إلى آلية دائمة للتأثير السياسي، وليس مجرد هيئة مؤقتة لإدارة أزمة إنسانية.
المثير أن عضوية المجلس ليست دائمة، إذ تُمنح لدول لفترة ثلاث سنوات، بينما يمكن لأي دولة شراء مقعد دائم مقابل مليار دولار، أو أن يجدد الرئيس الأميركي عضوية أي دولة بناءً على إرادته. كما أن المجلس يمنح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة، بما في ذلك إمكانية الإبقاء على نفسه كرئيس للمجلس إلى أجل غير مسمى، ما يضعه في موقع نفوذ غير مسبوق.
من ناحية أخرى، يبدو أن انضمام كازاخستان وأوزبكستان لا يخلو من دوافع “براغماتية” واضحة. الدولتان تسعيان منذ سنوات لتقوية علاقاتهما مع واشنطن، ولجذب استثمارات أميركية، خصوصًا في قطاعات الطاقة والمعادن والتكنولوجيا. كما أن مساعيهما لدعوة ترامب لزيارة المنطقة، التي لم يزرها أي رئيس أميركي سابق، قد تكون وراء توقيعهما السريع على المجلس، كنوع من “التقرب السياسي” وتعزيز الوجود الدولي.
لكن التوقيع لم يأتِ دون انتقادات، فهناك دول رفضت الدعوة بشكل علني مثل فرنسا والدنمارك والنرويج والسويد والمملكة المتحدة. بينما لم تُعلن دول كبرى مثل الصين وروسيا والهند واليابان موقفها بعد، ما يبرز انقسامًا واضحًا حول مشروع المجلس ومدى شرعيته وشفافيته.
في المقابل، يمكن قراءة انضمام دول آسيا الوسطى على أنه جزء من لعبة أكبر: محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، وسط تنافس دولي متصاعد بين الولايات المتحدة وخصومها، وفي ظل حاجة دول المنطقة إلى ضمانات أمنية واستثمارية في ظل توترات إقليمية متزايدة.
في النهاية، يبقى السؤال الأكبر: هل سيكون “مجلس السلام” أداة فعالة لإدارة أزمة غزة وإعادة إعمارها، أم أنه مجرد واجهة جديدة لتوسيع النفوذ الأميركي، وتشكيل تحالفات سياسية جديدة تحت مسمى “السلام”؟ الواقع أن الإجابة قد لا تظهر إلا بعد أن يبدأ المجلس عمليًا في تنفيذ مهامه، ويُكشف عن تفاصيل التمويل وآليات العمل، ومدى قدرة الدول المنضمة على فرض شروطها أو الوقوف أمام نفوذ واشنطن.
اقراء أيضاً:
الهند وألمانيا: علاقة استراتيجية تتعزّز وسط تحولات جيوسياسية



