بكين تتهم جنرالًا بارزًا بتقويض سلطة شي جين بينغ

في تطور لافت داخل هرم السلطة الصينية، وجّهت المؤسسة العسكرية في بكين اتهامًا مباشرًا إلى أحد أعلى قادتها بتقويض سلطة الرئيس شي جين بينغ، في خطوة تكشف أن التحقيق الجاري مع الجنرال تشانغ يوشيا يتجاوز قضايا الفساد التقليدية، ويمس جوهر السيطرة السياسية على الجيش.

صحيفة “جيش التحرير الشعبي” الرسمية قالت، في افتتاحية نُشرت الأحد، إن تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، إلى جانب رئيس أركان الجيش ليو تشنلي، قاما بـ«الدهس الخطير لنظام مسؤولية الرئيس»، وهو النظام الذي يضمن القيادة المطلقة للحزب الشيوعي، ولشي شخصيًا، على القوات المسلحة.
وبموجب الدستور الصيني، يتولى رئيس الدولة والحزب الشيوعي رئاسة اللجنة العسكرية المركزية، ويتمتع بسلطة القرار النهائي داخل الجيش. ويُعد هذا النظام أحد أعمدة بقاء الحزب في الحكم منذ وصوله إلى السلطة عبر الحرب الأهلية.
من الفساد إلى تحدي القيادة السياسية
اللغة المستخدمة في البيان العسكري توحي بأن الاتهامات تتجاوز مجرد «انتهاكات انضباطية»، وهي الصيغة المعتادة في قضايا الفساد، لتصل إلى مستوى تهديد «القيادة المطلقة للحزب» و«أسس حكمه».
وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى أن القضية ذات طابع سياسي بامتياز، خاصة في ظل اقتراب الاستعدادات غير المعلنة لولاية رابعة محتملة لشي جين بينغ في مؤتمر الحزب عام 2027.
لماذا الجيش مسألة وجودية لشي؟
يرى خبراء أن السيطرة على الجيش تمثل مسألة حياة أو موت لأي زعيم صيني. فجيش التحرير الشعبي هو المؤسسة الوحيدة التي سبق أن شهدت محاولات تمرد أو تحدٍ لقيادة الحزب، كما حدث في أزمات تاريخية خلال عهد ماو تسي تونغ.
ويقول محللون إن تشانغ يوشيا، الذي كان يُنظر إليه حتى وقت قريب باعتباره أحد أقرب المقربين من شي، أصبح يمتلك نفوذًا واسعًا داخل المؤسسة العسكرية، خاصة بعد إقصاء قيادات منافسة له في السنوات الأخيرة، ما أثار مخاوف داخل القيادة من تحوّله إلى مركز قوة مستقل.
فراغ خطير داخل اللجنة العسكرية
أدى التحقيق مع تشانغ وليو إلى إفراغ اللجنة العسكرية المركزية فعليًا، إذ لم يتبقَ فيها سوى شي جين بينغ، إلى جانب مسؤول رقابي مكلف بملفات مكافحة الفساد.ويرى خبراء أن هذا الوضع يعكس رغبة واضحة من شي في إعادة إحكام قبضته على الجيش قبل أي استحقاقات سياسية مقبلة.
صراع أجنحة لا مؤامرة انقلابية
رغم تصاعد التكهنات حول وجود محاولات انقلاب أو تمرد، يستبعد معظم المتخصصين حدوث مواجهة مباشرة مع شي. ويرجحون أن ما يجري هو جزء من صراع أجنحة داخل الجيش، حيث يسعى الرئيس الصيني إلى منع أي تكتل عسكري من امتلاك نفوذ مفرط، حتى لو كان يقوده حلفاء سابقون.
رسالة واضحة من بكين
الرسالة التي تبعث بها القيادة الصينية واضحة:لا أحد فوق سلطة شي جين بينغ، حتى داخل الجيش.
وبينما قد تثير هذه الخطوة ردود فعل داخل شبكات النفوذ العسكري، يرى مراقبون أن توقيت القرار يعكس ثقة شي الكاملة في سيطرته على مفاصل الدولة، لا خوفه منها.





