إدارة ترامب تدرس حصارًا بحريًا لوقف واردات النفط إلى كوبا – بوليتيكو

تبحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيدًا غير مسبوق في تعاملها مع كوبا، عبر دراسة فرض حصار بحري كامل لمنع وصول شحنات النفط إلى الجزيرة، في خطوة تهدف إلى خنق النظام الشيوعي اقتصاديًا ودفعه نحو السقوط. ووفق مصادر مطلعة، فإن هذا الخيار يُناقش على أعلى المستويات داخل الإدارة، بدعم من وزير الخارجية ماركو روبيو، وسط قناعة متزايدة بأن الاقتصاد الكوبي بلغ نقطة ضعف حرجة. ويأتي هذا التوجه بعد خطوات سابقة استهدفت وقف واردات النفط الفنزويلي إلى كوبا، وهو ما فاقم أزمة الطاقة في البلاد. وبينما ترى أطراف داخل الإدارة أن النفط هو «نقطة الخنق» القادرة على إسقاط النظام، تحذر أصوات أخرى من أن الحصار الكامل قد يطلق أزمة إنسانية واسعة، ويعيد إشعال التوترات الإقليمية في الكاريبي وأميركا اللاتينية.
حصار نفطي كامل على طاولة البيت الأبيض
تفيد مصادر مطلعة بأن الإدارة الأميركية تناقش فرض حصار شامل على واردات النفط الكوبية، كجزء من حزمة خيارات قد تُعرض على الرئيس ترامب. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تصعيدًا كبيرًا مقارنة بالإجراءات السابقة، التي ركزت على وقف الإمدادات القادمة من فنزويلا فقط. ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي، فإن مجرد طرح الفكرة يعكس استعداد الإدارة للذهاب بعيدًا في الضغط على هافانا، حتى باستخدام أدوات ذات طابع عسكري واقتصادي شديد الحساسية.
ماركو روبيو ودور الصقور داخل الإدارة
يحظى خيار الحصار بدعم شخصيات بارزة داخل الإدارة، على رأسها وزير الخارجية ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه النظام الكوبي. وبحسب مصادر، فإن روبيو وعددًا من المسؤولين يرون أن اللحظة الحالية هي الأنسب لإحداث تغيير جذري في كوبا، مستندين إلى التدهور الاقتصادي غير المسبوق الذي تعيشه البلاد، وانحسار الدعم الخارجي الذي طالما أنقذ النظام من الانهيار.
النفط كسلاح لإسقاط النظام
يرى مؤيدو الخطة أن الطاقة تمثل شريان الحياة الأساسي للنظام الكوبي، وأن قطعها سيشل قدرة الحكومة على إدارة الدولة. أحد المطلعين على المناقشات وصف النفط بأنه «الخنق القاتل للنظام»، مؤكدًا أن إسقاط الحكومة الشيوعية بات، من وجهة نظر الإدارة، هدفًا قابلًا للتحقق خلال عام 2026. هذه الرؤية تعكس إيمانًا راسخًا داخل دوائر القرار بأن الاقتصاد الكوبي لن يتحمل صدمة فقدان النفط المستورد.
خلافات داخلية ومخاوف إنسانية
رغم الزخم الدافع نحو التصعيد، تشهد الإدارة نقاشات حادة حول جدوى الحصار الكامل. فبعض المسؤولين يرون أن فقدان شحنات النفط الفنزويلي وحده كان كافيًا لخنق الاقتصاد الكوبي، وأن الذهاب أبعد من ذلك قد يؤدي إلى أزمة إنسانية حادة، تشمل انقطاع الكهرباء ونقص الغذاء والدواء. هذه المخاوف دفعت أطرافًا داخل الإدارة إلى التحذير من أن الضغط المفرط قد يأتي بنتائج عكسية.
الإطار القانوني والرهان على قانون هيلمز–بيرتون
يستند مؤيدو الحصار إلى قانون “ليبرتاد” الصادر عام 1994، المعروف باسم قانون هيلمز–بيرتون، والذي يكرس الحظر التجاري والمالي الأميركي على كوبا. ويعتبر هؤلاء أن القانون يوفر غطاءً قانونيًا كافيًا لتشديد الإجراءات، بما في ذلك منع وصول النفط إلى الجزيرة. إلا أن الوثيقة القانونية نفسها كانت، على مدى عقود، محل جدل واسع بسبب آثارها الإنسانية والسياسية.
كوبا بين العزلة والانهيار المحتمل
تعتمد كوبا على استيراد نحو 60% من احتياجاتها النفطية، وكانت فنزويلا المورد الرئيسي قبل أن تتراجع الإمدادات بفعل العقوبات الأميركية. ومع تحوّل المكسيك إلى مورد أساسي، لكن بشروط مالية مشددة، تفاقمت أزمة الطاقة في البلاد. وتزامن ذلك مع انقطاعات كهرباء واسعة ونقص في السلع الأساسية، ما يغذي قناعة داخل واشنطن بأن النظام بات هشًا. في المقابل، يحذر منتقدو الخطة من أن انهيارًا مفاجئًا قد يشعل موجة هجرة جماعية ويزعزع استقرار منطقة الكاريبي بأكملها.
اقراء أيضاً:
البنتاغون يعيد ترتيب أولوياته: الصين لم تعد التهديد الأول – بوليتيكو



