تقرير: خبير تايواني يطالب أوكرانيا بالاعتذار بسبب نقل تكنولوجيا عسكرية إلى الصين

أثار تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منتدى دافوس حول وصول مكونات إلكترونية تايوانية إلى الصناعة العسكرية الروسية ردود فعل جديدة في تايوان، لكنها جاءت هذه المرة في شكل مطالبات موجهة إلى كييف نفسها. إذ دعا خبير أمني تايواني أوكرانيا إلى الاعتذار عن عمليات نقل تكنولوجيا عسكرية متقدمة إلى الصين خلال العقود الماضية، وهو ما يعيد فتح ملف العلاقات العسكرية غير الرسمية بين أوكرانيا وبكين في تسعينيات وأوائل الألفية. وتعد هذه التصريحات مؤشراً على تصاعد التوترات بين قضايا الأمن الأوروبي وقضايا الأمن في المحيطين الهندي والهادئ، حيث تُعد تايوان لاعباً مركزياً في سلسلة الإمداد العالمية للإلكترونيات، وأوكرانيا كانت سابقاً مصدراً مهمًا للتقنيات العسكرية خلال مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. هذا التقاطع بين الماضي والحاضر يبرز تعقيد ملفات تصدير الأسلحة والرقابة على السلع الحساسة، خصوصاً في ظل الحرب الروسية الأوكرانية وتصعيد الصين تجاه تايوان، مما يجعل أي اتهام أو تلميح بهذا الشأن يتحول بسرعة إلى أزمة دبلوماسية.
1) “اتهام من دافوس”… زيلينسكي يسلّط الضوء على تايوان
في خطاب ألقاه في دافوس، انتقد زيلينسكي دولاً وشركات لم توقف توريد مكونات إلكترونية إلى روسيا، وذكر بشكل مباشر أن بعض هذه المكونات مصدرها تايوان. التصريحات جاءت في سياق الحديث عن ضعف تطبيق قيود التصدير ونجاح سلاسل الإمداد في تحويل القطع الحساسة عبر دول وسيطة، ما يجعل الرقابة الدولية أكثر صعوبة. بالنسبة لتايوان، يمثل هذا الاتهام تحدياً جديداً على صعيد الصورة الدولية والالتزام بالضوابط.
2) “تايوان ترد جزئياً”… وتعترف بوجود ثغرات
رد الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي جاء سريعاً، مؤكداً استعداد تايوان لتشديد الرقابة على السلع التي تُعاد تصديرها عبر دول ثالثة، وتلك التي تُخفي استخدامها النهائي. لكن الرد لم يوقف الجدل، لأن المسؤولين التايوانيين يدركون أن السيطرة على سلاسل الإمداد العالمية معقدة، وأن عمليات التهريب والتلاعب بالوثائق والتجارة عبر وسطاء تجعل من منع وصول مكونات حساسة إلى روسيا مهمة صعبة.
3) “نداء الاعتذار”… الخبير مي فو-شينغ يوجه أصابع الاتهام لكييف
الخبير الأمني التايواني مي فو-شينغ ذهب أبعد من مجرد الرد على زيلينسكي، ودعا أوكرانيا إلى تقديم اعتذار رسمي عن “تزويد الصين بتكنولوجيا عسكرية متقدمة” على مدى 30 عاماً. واعتبر أن هذه العمليات ساهمت في تعزيز القدرات العسكرية الصينية التي باتت تشكل تهديداً للأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. الدعوة تضمنت أيضاً مطالبات بإجراءات تصحيحية فورية من كييف للتعامل مع تبعات تلك الصادرات السابقة.
4) “تاريخ الصفقات الأوكرانية”… بين الرغبة في الإيرادات والمخاوف الاستراتيجية
في تسعينيات وأوائل الألفية، كانت أوكرانيا تسعى إلى تأمين موارد مالية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ففتحت الباب أمام صادرات تكنولوجية عسكرية وبنيوية إلى الصين. شملت تلك الصادرات محركات طائرات وأنظمة بحرية وتقنيات مزدوجة الاستخدام، ما ساهم في تطوير قدرات بكين. هذا التاريخ يعيد اليوم طرح أسئلة حول مسؤولية الدول في صفقات تصدير الأسلحة التي قد تتحول لاحقاً إلى تهديدات استراتيجية.
5) “القضية ليست تايوانية فقط”… لكنها جزء من حرب أكبر على سلاسل الإمداد
تعد القضية الحالية انعكاساً لصراع أوسع حول التحكم في سلاسل التوريد العالمية، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى منع وصول مكونات حيوية إلى روسيا، خاصة في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، تصبح تايوان رقماً مركزياً نظراً لدورها في صناعة الشرائح الإلكترونية المتقدمة. وتكشف القضية أن التحول من “سياسات تصدير” إلى “حرب على الإمداد” يتطلب تنسيقاً دولياً صعباً، ويثير توترات بين دول شريكة في الحرب ضد روسيا.
6) “التوترات تتصاعد”… وربط الماضي بالحاضر يخلق توتراً دبلوماسياً
من منظور تايواني، يعتبر البعض أن نقل أوكرانيا لتكنولوجيا عسكرية إلى الصين في الماضي ساهم في تقوية القدرات الصينية التي تُهدد الجزيرة اليوم. ومن منظور أوروبي وأمريكي، فإن قضية نقل المكونات إلى روسيا عبر تايوان تُظهر أن الرقابة على التصدير ليست فقط مسألة قوانين، بل مسألة استراتيجية تتعلق بمستقبل توازن القوى. هذا التداخل بين ملفات مختلفة قد يدفع إلى مزيد من الضغوط على أوكرانيا، وربما إلى محاولات لتقليل دورها في سلاسل الإمداد العسكرية، ما يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية جديدة بين كييف وتايبيه في وقت تحتاج فيه أوكرانيا إلى دعم دولي قوي.
اقراء أيضاً:
الجارديان: ترامب والحرب… هل تحول “أميركا أولاً” إلى إمبراطورية؟



