الجارديان: روسيا تواصل مطالبتها بالأراضي الأوكرانية مع انطلاق محادثات ثلاثية في الإمارات

بدأت في أبوظبي أول محادثات ثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة منذ بدء الغزو الروسي الكامل في فبراير 2022، في محاولة جديدة لفتح طريق إلى وقف إطلاق النار. لكن الأمل في اتفاق سريع يبدو ضعيفًا، إذ يصرّ الكرملين على شروط قصوى تتمثل في انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وهو شرط يرفضه كييف بشدة. تأتي هذه الجولة بعد اجتماع بين مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف وفلاديمير بوتين في موسكو، بينما تتصاعد الضغوط على أوكرانيا مع استمرار الشتاء القاسي وتدمير البنية التحتية للطاقة. في الوقت نفسه، يثير توتر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غرينلاند قلق الحلفاء الأوروبيين، ويزيد من صعوبة تنسيق موقف غربي موحد تجاه الملف الأوكراني. هذه المحادثات، رغم أهميتها الرمزية، قد تكون اختبارًا جديدًا لمدى قدرة واشنطن على فرض حل سياسي وسط يرضي جميع الأطراف، في ظل استمرار روسيا في التمسك بأهدافها الإقليمية والتفوق العسكري.

1. محادثات أبوظبي: أول لقاء ثلاثي منذ 2022
انطلقت في أبوظبي محادثات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، وهي الأولى من نوعها منذ بداية الحرب في فبراير 2022. وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اللقاء بأنه “على مستوى المفاوضين”، مؤكداً أن وفد بلاده يعرف “ما يجب فعله”. وتأتي هذه الجولة بعد جولات مكثفة من المفاوضات بين واشنطن وموسكو، ما يضع علامة استفهام حول ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق حقيقي في ظل التباعد الكبير في مواقف الأطراف.
2. روسيا ترفع سقف المطالب: انسحاب أوكرانيا من دونباس شرط أساسي
مع بدء المحادثات، كررت روسيا شرطها الأساسي لإنهاء الحرب، وهو انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس الشرقية. وقد جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، مؤكدًا أن “موقف روسيا معروف” وأن انسحاب كييف من دونباس “شرط مهم جدًا”. ويبدو أن موسكو تضع هذه النقطة كبند لا تفاوض فيه، ما يعقد إمكانية الوصول إلى تسوية.
3. روسيا تتحدث عن “نظام نازي” وتلمح إلى تغيير سياسي في كييف
تجاوزت التصريحات الروسية سقف المطالب الإقليمية، إذ أشار وزير الخارجية سيرجي لافروف إلى رفض موسكو لأي تسوية تحافظ على “النظام النازي الحالي” في أوكرانيا، في تلميح إلى رغبة في تغيير النظام السياسي في كييف. وهذا يعكس أن روسيا لا تسعى فقط إلى أراضٍ، بل إلى ضمانات سياسية أوسع، وهو ما يثير مخاوف من أن أي اتفاق قد يفرض شروطًا قاسية على أوكرانيا.

4. واشنطن بين الضغط على كييف ومخاوف أوروبا من “صفقة سيئة”
تسعى إدارة ترامب إلى دفع عملية السلام، لكن هذه الضغوط أثارت قلق الأوروبيين من احتمال إجبار أوكرانيا على قبول صفقة غير متوازنة. فقد شدد المتحدث الألماني ستيفن ماير على أن روسيا قد لا تتنازل عن مطالبها القصوى، وأن أي اتفاق يمنح موسكو “مهلة” للهجوم لاحقًا لن يكون ذا قيمة. كما أن القلق الأوروبي يتزايد مع استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة في الدعم العسكري والاستخباراتي لأوكرانيا.
5. نقاط الخلاف: الأراضي والعضوية في الناتو والوجود العسكري
القضية الأساسية في المحادثات هي مستقبل الأراضي المحتلة، حيث يطالب بوتين بأن تتخلى أوكرانيا عن 20% من دونيتسك التي تسيطر عليها. وفي المقابل، ترفض كييف التخلي عن الأراضي التي دافعت عنها بشراسة منذ 2022. بالإضافة إلى ذلك، تطالب روسيا أوكرانيا بالتخلي عن طموحها للانضمام إلى الناتو، ورفض وجود قوات الناتو على أراضيها، وهو بند آخر يثير خلافًا جوهريًا حول مستقبل الأمن الأوروبي.
6. زيلينسكي يطالب بتوازن الضغوط ويشدد على دور أوروبا
في كلمة من دافوس، اتهم زيلينسكي القادة الأوروبيين بالتخاذل والانتظار، وكرر دعوته لأوروبا لتكون أكثر استعدادًا للدفاع عن نفسها. وقال إن على روسيا أن تكون مستعدة للتنازلات، وأن أوكرانيا ليست الطرف الوحيد الذي يجب أن يقدم تنازلات. رغم ذلك، أكد أن ضمانات أمنية بين واشنطن وكييف “جاهزة” في حال التوصل لاتفاق، لكنها ستحتاج إلى تصديق من البرلمانين. وتظهر هذه التصريحات أن كييف تسعى لتأمين حماية طويلة الأمد قبل أي تنازل إقليمي.
اقراء أيضاً:
تقرير: خبير تايواني يطالب أوكرانيا بالاعتذار بسبب نقل تكنولوجيا عسكرية إلى الصين



