إيران تخفف حجب الإنترنت جزئيًا مع تصاعد كلفة الإغلاق

بدأت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة تخفيف القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت، دون رفعها بالكامل، في خطوة يرى خبراء أنها تعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن أطول وأقسى انقطاع للإنترنت تشهده البلاد حتى الآن.
بيانات فنية أظهرت عودة جزئية وغير منتظمة للاتصال، ما يشير إلى أن النظام لا يزال يتحكم في سرعة ونوعية الوصول، بدل السماح بعودة كاملة للخدمة.
اتصال متقطع وخاضع للتجربة
خبراء في تحليل حركة الإنترنت وصفوا الوضع الحالي بأنه «فسيفساء اتصال»، حيث يحصل بعض المستخدمين على خدمة محدودة أو غير مستقرة، بينما يظل آخرون معزولين تمامًا.
ويرجّح مختصون أن السلطات الإيرانية تقوم بتجربة أنظمة حجب وتصفية المحتوى بشكل تدريجي، في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات دون العودة الكاملة للإنترنت المفتوح.
عودة جزئية للتطبيقات والمنصات
رُصدت عودة بعض قنوات «تلغرام» التي كانت محجوبة، كما أظهرت بيانات شركات عالمية مثل Cloudflare وKentik أن حركة الإنترنت وصلت في بعض الفترات إلى نحو 60% من مستويات ما قبل الإغلاق.لكن هذا التحسن لم يكن مستقرًا، إذ اتسم بتذبذب حاد وارتفاعات وانخفاضات مفاجئة، ما يعزز فرضية استمرار خنق الاتصال بشكل متعمد.
خدمات تعمل في مناطق وتتعطل في أخرى
تقارير من جهات مختصة بمراقبة الإنترنت في إيران أفادت بأن بعض الخدمات مثل Google وBing وChatGPT أصبحت متاحة جزئيًا في بعض المحافظات، لكنها غير مستقرة، فيما لا تزال منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة معطلة إلى حد كبير.هذا التفاوت الجغرافي يعكس سياسة «الوصول الانتقائي» التي تتبعها السلطات.
إغلاق الإنترنت… أداة لقمع الاحتجاجات
بدأت موجة حجب الإنترنت في 8 يناير، بعد تصاعد احتجاجات واسعة ضد الحكومة، وأصبح الإغلاق أحد أبرز ملامح أسابيع توصف بأنها من الأكثر دموية في تاريخ إيران الحديث.
الانقطاع ساهم في التعتيم على أعمال عنف واسعة، مع تسرب محدود ومتأخر لشهادات عن مقابر جماعية ونقل جثامين بأعداد كبيرة، عبر صحفيين وناشطين وقنوات محدودة.
خسائر اقتصادية يومية فادحة
السلطات الإيرانية نفسها أقرت بأن كلفة حجب الإنترنت تصل إلى نحو 36 مليون دولار يوميًا، نتيجة توقف قطاعات اقتصادية كاملة عن العمل.
وتتوافق هذه الأرقام مع تقديرات دولية سابقة أشارت إلى أن إغلاقات الإنترنت حول العالم تكبد الدول مئات الملايين من الدولارات، كما حدث في مصر خلال احتجاجات 2011.
إنترنت تحت المراقبة للنخبة الاقتصادية
تقارير محلية كشفت أن رجال أعمال إيرانيين لجأوا إلى مقر غرفة تجارة طهران للوصول إلى الإنترنت، في ظل رقابة حكومية مشددة، مع تحديد مدة الاستخدام بنصف ساعة فقط لكل شخص.ووصف أحد المشاركين المشهد بأنه «أشبه بمقاهي الإنترنت في الثمانينيات»، في دلالة على حجم التراجع الرقمي.
لا نية لرفع الحجب الكامل
رغم التخفيف النسبي، يؤكد خبراء أن مستويات الاتصال لم تعد إلى ما كانت عليه قبل 8 يناير، وأن الوضع يتغير يومًا بيوم، بل ساعة بساعة، ما يشير إلى أن السلطات تعدّل الإغلاق دون نية واضحة لإنهائه.



