غال هيرش: «حماس خططت لاحتجاز رهائن إسرائيليين لمدة 10 سنوات» – مقابلة

في لحظة وصفها بأنها لا تحتمل التأجيل، قال العميد الاحتياطي غال هيرش إنه اضطر للوصول إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع رفيع المستوى آخر، لأن الخبر الذي يحمله لم يكن يحتمل الانتظار. بنبض وصل إلى 200، بحسب تعبيره، أبلغ هيرش نتنياهو بأن ران غفيلي “معنا، وجدناه، وهو في طريقه إلى المنزل”. لم تكن تلك مجرد مكالمة رسمية، بل لحظة إنسانية وسياسية كثيفة الدلالات، وضعت حدًا لواحد من أكثر الملفات حساسية منذ هجوم السابع من أكتوبر. استعادة غفيلي لم تكن حدثًا عائليًا فقط، بل صدى وطنيًا واسعًا، انعكس في إطفاء ساعة العدّ في ساحة الرهائن بعد 843 يومًا من العمل المتواصل، في إشارة رمزية إلى إغلاق أحد أكثر فصول الأزمة إيلامًا في الوعي الإسرائيلي.
مكالمة لا تنتظر: اللحظة التي كُسر فيها الصمت
يروي هيرش أن الاتصال بنتنياهو تم في ظرف غير اعتيادي، حيث كان رئيس الوزراء منخرطًا في اجتماع أمني رفيع المستوى، لكن التطور الميداني فرض نفسه. الرسالة كانت واضحة ومباشرة: تم العثور على ران غفيلي، وهو في طريقه للعودة. طلب هيرش من نتنياهو التحدث مع عائلة غفيلي فورًا، قبل أن يتجه بنفسه جنوبًا نحو منطقة ناحال عوز للقاء والده إيتزيك أثناء عملية النقل. هذه اللحظة، كما يصفها، لم تكن انتصارًا، بل اختلاطًا بين الارتياح والألم، خصوصًا مع تأكيد التقارير أن والدي غفيلي هما إيتزيك وتالي، ما أعاد الأزمة إلى بعدها الإنساني العميق.

من ملف فردي إلى رمز وطني
تجاوزت تداعيات استعادة غفيلي حدود العائلة، لتصل إلى قلب المجال العام الإسرائيلي. ساحة الرهائن، التي تحولت على مدار أكثر من عامين إلى رمز للأزمة، شهدت إطفاء ساعة العدّ التي ظلت تعمل بلا توقف. بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، توقفت الساعة بعد 843 يومًا و12 ساعة وست دقائق، في لحظة مشحونة بالمعاني. لم يكن ذلك إعلان نصر، بقدر ما كان اعترافًا بانتهاء فصل طويل من الانتظار القاسي، وترسيخًا لفكرة أن قضية الرهائن أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية، لا مجرد ملف أمني.
«كنت العنوان الوحيد»: بداية بلا أدوات
يصف هيرش الأيام الأولى بعد تعيينه من قبل مكتب رئيس الوزراء في أكتوبر 2023 كمنسق لملف الأسرى والمفقودين بأنها صادمة. التعيين كان فوريًا ورسميًا، لكنه جاء دون أي بنية تحتية. لا موظفين، لا هواتف، لا أجهزة كمبيوتر. كل ما كان لديه هو هاتفه الشخصي. خلال ساعات، انهالت الاتصالات من عائلات، ومصادر أمنية، ومتطوعين. بدأ ببناء فريق من أصدقاء وزملاء سابقين من أجهزة الأمن والصناعات الدفاعية، بينما كانت زوجته تشارك في تنظيم البيانات الأولية وبناء جداول متابعة مع تدفق الاتصالات إلى المنزل.
غرفة صغيرة وجهاز ضخم
يقول هيرش إن أول “مكتب” له كان غرفة ضيقة داخل مجمع مكتب رئيس الوزراء، لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين. من هناك، بدأ تشكيل جهاز وطني واسع، شمل تنسيقًا استخباراتيًا، ودعمًا لعمليات التفاوض، وإدارة للتأثير العام، وآلية تواصل مستمرة مع العائلات. في ذروة العمل، قدّر هيرش أن المنظومة ضمت نحو 2000 شخص، بينهم مئات يعملون بنظام نوبات استخباراتية، إضافة إلى هيكل يربط كل عائلة بنقطة اتصال عسكرية وأخرى مدنية، في محاولة لاحتواء الغضب والقلق المستمرين.
أزمة بلا سوابق ومعركة تقدير أخلاقي
اعتبر هيرش أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر يمثل أزمة رهائن غير مسبوقة لدولة غربية حديثة، من حيث العدد والتعقيد. الرهائن كانوا موزعين في مناطق متعددة داخل غزة، فوق الأرض وتحتها، وتحت هياكل قيادة مختلفة، ما تطلب تنسيقًا بين الجيش، والشاباك، والموساد، والشرطة، وسلطة السجون، وشركاء أجانب. أقرّ بأن إسرائيل كانت تمتلك أحيانًا معلومات جزئية ومواقع محتملة، بل وكانت هناك عمليات جاهزة للتنفيذ، لكنها أُلغيت لأن مستوى اليقين لم يكن كافيًا، أو لأن إنقاذ رهينة واحد كان قد يؤدي إلى مقتل آخرين.
بين السياسة والإنسان: ملف لم يُغلق عاطفيًا
رغم إغلاق ملف أسرى السابع من أكتوبر رسميًا، يعترف هيرش بأن المشاعر المختلطة تهيمن عليه. كثيرون عادوا قتلى، والعائلات لم تخرج سالمة نفسيًا. يؤكد أنه لم يكن يسعى لإسكات الاحتجاجات، لكنه وجد نفسه ممثلًا لدولة فشلت في منع الكارثة، وتحاول لاحقًا إدارة تداعياتها. بالنسبة له، ما بعد هذا الملف لا يقل أهمية: إعادة بناء القدرات الأمنية، وتعويض من خدموا، وتوسيع المشاركة المجتمعية، باعتبار أن اختبار التعافي الوطني لم ينتهِ بعد.





