الجارديان: وثائق إبستين الجديدة تُحرج شخصيات بارزة وتُظهر صورًا مثيرة للجدل للأمير أندرو

أعادت الدفعة الأحدث من وثائق جيفري إبستين، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، كاشفة عن ملايين الصفحات ومئات الآلاف من الصور ومقاطع الفيديو التي تلقي بظلال ثقيلة على شبكة علاقات رجل المال الراحل المدان بجرائم جنسية. الوثائق، التي نُشرت بموجب قانون يلزم الحكومة الأمريكية بالكشف عن كل ما لديها بشأن القضية، تضمنت أسماء وصورًا ومراسلات تطال شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينها الأمير البريطاني السابق أندرو، والملياردير إيلون ماسك، إضافة إلى دبلوماسيين ومسؤولين سابقين. وتأتي هذه التسريبات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعيد طرح أسئلة قديمة حول النفوذ، واستغلال السلطة، وحدود المساءلة، في قضية لا تزال ارتداداتها السياسية والقانونية مستمرة على جانبي الأطلسي.

صور تضع الأمير أندرو في قلب الجدل
من بين أكثر ما أثار الانتباه في الوثائق الجديدة، صور قالت وزارة العدل الأمريكية إنها تُظهر الأمير أندرو، دوق يورك السابق، وهو على ركبتيه منحنٍ فوق امرأة مجهولة الهوية مستلقية على الأرض، مع وضع يده على بطنها في إحدى اللقطات. وقد جرى طمس ملامح المرأة في الصور المنشورة، دون توضيح سياقها أو تاريخ التقاطها بدقة. هذه الصور أعادت إلى الواجهة الجدل المستمر حول علاقة أندرو بإبستين، رغم نفيه المتكرر ارتكاب أي مخالفات، وتأكيده في مناسبات عدة أنه لم ينخرط في أي سلوك غير قانوني.

دعوة إلى قصر باكنغهام بعد الإفراج عن إبستين
تكشف مراسلات واردة ضمن الوثائق أن الأمير أندرو وجّه، بحسب ما يظهر، دعوة لإبستين لزيارته في قصر باكنغهام عام 2010، بعد فترة قصيرة من إفراج السلطات الأمريكية عنه عقب قضاء عقوبة بالسجن بتهمة استغلال قاصرات. وتشير رسائل بريد إلكتروني إلى أن اللقاء المقترح كان من المفترض أن يتم في أجواء “من الخصوصية”، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للأمير، الذي جُرد من ألقابه الملكية العام الماضي على خلفية هذه العلاقة المثيرة للجدل.
إيلون ماسك ومراسلات ودّية غير معلنة سابقًا
الوثائق ألقت الضوء أيضًا على حجم التواصل بين جيفري إبستين وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات كبرى وأغنى رجل في العالم. ووفق الرسائل الإلكترونية المنشورة، ناقش الطرفان في عامي 2012 و2013 ترتيبات محتملة لزيارة ماسك إلى جزيرة “ليتل سانت جيمس” المملوكة لإبستين. ورغم أن الزيارات لم تتم لأسباب لوجستية، فإن الطابع الودي للمراسلات أثار تساؤلات جديدة حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، وما إذا كانت أعمق مما كان معروفًا سابقًا للرأي العام.

تحويلات مالية تطال زوج دبلوماسي بريطاني
ضمن المفاجآت الأخرى، كشفت الوثائق عن رسائل تشير إلى أن إبستين أجرى تحويلات مالية لزوج الدبلوماسي البريطاني السابق بيتر ماندلسون بعد الإفراج عنه من السجن عام 2009. وبحسب المراسلات، طلب الزوج دعمًا ماليًا لتغطية نفقات دراسية، وهو ما وافق عليه إبستين عبر تحويلات بنكية. هذه المعلومات أعادت طرح علامات استفهام حول علاقات إبستين بنخب سياسية أوروبية، ومدى استمرارية نفوذه حتى بعد إدانته الجنائية.
غيسلين ماكسويل: دور “المُسيطر” على الضحايا
الوثائق الجديدة سلّطت الضوء كذلك على الدور المحوري الذي لعبته غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين السابقة، في إدارة شبكة الاستغلال الجنسي. شهادات ضحايا ومقربين، أُدرجت ضمن الملفات، تصفها بأنها استخدمت مزيجًا من الود الظاهري والبرود القاسي للسيطرة على الضحايا وإبقائهم خاضعين. ماكسويل تقضي حاليًا عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا، لكن الوثائق تشير إلى أن نفوذها داخل شبكة إبستين كان أوسع وأكثر تعقيدًا مما كُشف سابقًا.
أكبر إفراج وثائقي منذ سنوات وتأثيرات مفتوحة
تُعد هذه الدفعة من وثائق إبستين الأكبر من نوعها، إذ تشمل أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، ونحو 180 ألف صورة، وآلاف مقاطع الفيديو. ويرى مراقبون أن هذا الكم الهائل من المعلومات قد يفتح الباب أمام تحقيقات جديدة، أو على الأقل يعمّق الضغط الأخلاقي والسياسي على الشخصيات الواردة أسماؤهم في الملفات. وبينما يواصل كثيرون نفي أي مخالفات، تبقى القضية مثالًا صارخًا على كيفية تداخل المال والنفوذ والسياسة في واحدة من أكثر فضائح العصر الحديث إثارة للصدمة.
اقراء أيضاً:
اليوم.. نظر محاكمة سارة خليفة في قضية المخدرات



