وول ستريت تبحث عن الضحية التالية لزحف الذكاء الاصطناعي على وظائف الياقات البيضاء

بدأت الأسواق المالية في وول ستريت إعادة تقييم قطاعات اقتصادية كاملة مع تصاعد القلق من قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على استبدال أعداد كبيرة من وظائف الياقات البيضاء، في موجة بيع واسعة طالت شركات إدارة الثروات والتأمين والخدمات العقارية وحتى النقل والخدمات المالية التقليدية.
وجاءت هذه المخاوف بعد إطلاق أدوات ذكاء اصطناعي متطورة من شركات مثل Anthropic وGoogle، والتي عززت المخاوف من أن تتجاوز آثار الأتمتة قطاع التكنولوجيا إلى مجالات اقتصادية أخرى.
موجة بيع تضرب قطاعات مالية تقليدية
تسببت التطورات الأخيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي في خسائر سوقية بمليارات الدولارات لشركات مالية تقليدية، حيث تعرضت أسهم شركات إدارة الأصول والخدمات العقارية لضغوط قوية، من بينها Charles Schwab وCBRE.
كما امتدت موجة البيع إلى شركات النقل، وسط مخاوف من قدرة الأتمتة على تهديد أعمال الوساطة في الشحن.ويرى مستثمرون أن السوق أصبح يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره عامل تغيير جذري قد يخفض التكاليف التشغيلية لقطاعات كاملة.
الذكاء الاصطناعي يقترب من استبدال الوظائف المكتبية
يحذر قادة قطاع الذكاء الاصطناعي من أن التقنيات الحديثة قد تتحول قريبًا إلى بديل شامل للعمالة المكتبية، خاصة مع تطور ما يُعرف بالوكلاء الرقميين القادرين على تنفيذ مهام معقدة دون تدخل بشري.
وأشار محللون إلى أن القدرات الحالية للذكاء الاصطناعي، خصوصًا في كتابة الأكواد البرمجية وتحليل البيانات، كانت تبدو مستحيلة قبل عام واحد فقط، وهو ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الأتمتة قد تمتد إلى نطاق أوسع بكثير مما كان متوقعًا.
أدوات جديدة تهدد شركات إدارة الثروات
أطلقت شركة Altruist أداة ذكاء اصطناعي جديدة لإدارة الضرائب والاستثمارات تحمل اسم “Hazel”، وتدّعي الشركة أنها قادرة على أتمتة أعمال المستشارين الماليين بالكامل خلال دقائق، بما يشمل فتح الحسابات وإدارة المحافظ الاستثمارية وتقديم التوصيات المالية.
وأدى إطلاق الأداة إلى تراجع أسهم شركات مالية بارزة، من بينها Raymond James وStifel Financial، إضافة إلى تأثر شركات بريطانية لإدارة الثروات.وكما امتدت موجة القلق إلى بنوك كبرى مثل Morgan Stanley، رغم خبرتها الطويلة في مجال إدارة الأصول.
مقاومة من الشركات التقليدية… لكن القلق مستمر
يرى مسؤولون في شركات مالية تقليدية أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يكون مبالغًا فيه، مشيرين إلى أن العملاء ما زالوا يفضلون الاستشارات الشخصية المباشرة، خصوصًا في بيئة اقتصادية متغيرة.
إلا أن شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي تؤكد أن المؤسسات التقليدية قد تواجه صعوبة في التحول السريع بسبب التعقيدات التنظيمية والهيكل الإداري الضخم، وهو ما يمنح الشركات الناشئة ميزة تنافسية كبيرة.
إقرأ أيضا:
الديمقراطيون يحثون أوروبا على مقاومة سياسات ترامب “المدمرة” في قمة ميونيخ



