السعودية تدخل عصر الطائرات البحرية المسلحة: صفقة استراتيجية لطائرات C-27J تعزز السيطرة على الممرات البحرية
في خطوة تعكس توجّهًا واضحًا نحو تعزيز القدرات العسكرية البحرية وتطوير منظومات المراقبة والردع المتقدمة، أعلنت المملكة العربية السعودية توقيع عقد لشراء أربع طائرات دورية بحرية مسلحة من طراز C-27J، في صفقة تمثل نقلة نوعية في قدرات سلاح الجو والبحرية السعودية على حد سواء. وتأتي هذه الصفقة في سياق سعي الرياض إلى تحديث قدراتها الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة مع تزايد التهديدات المرتبطة بحماية خطوط الملاحة الدولية ومكافحة الغواصات والأنشطة البحرية العدائية. كما تعكس الصفقة تنامي الاعتماد على المنصات متعددة المهام القادرة على الجمع بين المراقبة والاستطلاع والقدرات القتالية المباشرة ضمن منظومة تشغيل واحدة متكاملة. ووفقًا لتقرير موقع News Aviation.
السعودية أول مشغل عالمي للنسخة البحرية المسلحة من C-27J
أعلنت المملكة العربية السعودية رسميًا توقيع عقد مع شركة ليوناردو الإيطالية للحصول على أربع طائرات من النسخة البحرية المسلحة لطائرة النقل التكتيكي C-27J Spartan، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تتبنى هذا الطراز الجديد. وتمثل هذه الخطوة إطلاقًا عمليًا لأول نسخة دورية بحرية قتالية للطائرة، وهي نسخة صُممت خصيصًا لتلبية متطلبات المراقبة البحرية المتقدمة والعمليات القتالية متعددة الأدوار. وتعكس الصفقة رغبة السعودية في تعزيز قدرتها على حماية سواحلها ومياهها الإقليمية، إضافة إلى دعم مهام تأمين خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي.

منصة متعددة المهام تجمع بين النقل والقتال البحري
تُعد طائرة C-27J في الأصل طائرة نقل تكتيكي بمحركين وتُستخدم عالميًا في مهام الدعم اللوجستي والعمليات الخاصة، إلا أن النسخة الجديدة الخاصة بالدورية البحرية تمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة مهامها التشغيلية. فقد جرى تزويد الطائرة بمنظومات استشعار متطورة وأنظمة قيادة وتحكم متكاملة، إلى جانب تسليح دقيق يتيح لها تنفيذ مهام استطلاع ومراقبة وهجوم بحري في آن واحد. كما تتميز الطائرة بقدرتها على العمل من مدارج قصيرة، وهو ما يمنحها مرونة تشغيلية كبيرة ويجعلها مناسبة لدعم العمليات البحرية الموزعة عبر مناطق جغرافية واسعة.
نظام ATOS يعزز قدرات الرصد والسيطرة العملياتية
ستُجهّز الطائرات الجديدة بنظام المراقبة التكتيكية الجوية المتطور ATOS، الذي يُعد أحد أبرز أنظمة المهام البحرية الحديثة. ويجمع هذا النظام بين الرادارات وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية وأنظمة الاتصالات ومعالجة البيانات ضمن بنية تشغيلية واحدة، ما يسمح لطواقم الطائرة برصد التهديدات البحرية وتصنيفها وتعقبها بشكل فوري. كما يتيح النظام تنسيق العمليات القتالية والاستجابة السريعة للتطورات الميدانية، ما يعزز فعالية الطائرة في إدارة العمليات البحرية المعقدة ومهام الأمن البحري.

تسليح متطور لمواجهة السفن والغواصات الحديثة
تتضمن الحزمة القتالية للطائرات صواريخ MARTE-ER المضادة للسفن، التي توفر قدرات هجومية بعيدة المدى ضد الأهداف السطحية، إضافة إلى طوربيدات MU90 الخفيفة المصممة لمواجهة الغواصات الحديثة تحت سطح البحر. ويمنح هذا التسليح الطائرة قدرة فريدة على التحول من منصة استطلاع ومراقبة إلى منصة هجومية قادرة على الاشتباك المباشر مع التهديدات البحرية المختلفة. كما يتيح الجمع بين هذه الأنظمة تنفيذ عمليات شاملة تشمل مراقبة السواحل، والحرب ضد الغواصات، والاشتباك مع الأهداف البحرية السطحية.
تعزيز الأمن البحري وحماية خطوط الملاحة الدولية
تلعب طائرات الدورية البحرية دورًا محوريًا في تأمين الممرات البحرية ومراقبة السفن التجارية ورصد الأنشطة العسكرية المعادية. ويُتوقع أن تسهم الطائرات الجديدة في تعزيز قدرة السعودية على فرض الرقابة على مناطقها البحرية، إضافة إلى دعم جهودها في حماية البنية التحتية الساحلية والمنشآت الحيوية. كما أن امتلاك طائرات قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم في الوقت ذاته يقلل الاعتماد على منصات قتالية منفصلة، ويمنح القوات البحرية مرونة أكبر في إدارة العملياتالمعقدة والاستجابة للتهديدات البحرية المتغيرة.
إطلاق مرحلة جديدة في تطوير الطائرات البحرية متعددة الأدوار
يمثل دخول النسخة المسلحة من طائرات C-27J إلى الخدمة خطوة مهمة في تطور مفهوم الطائرات البحرية متعددة المهام، حيث تجمع بين القدرة على التحمل الطويل للطائرات التكتيكية ووظائف القتال البحري المتقدمة. ومن المتوقع أن تسهم الصفقة في تعزيز مكانة السعودية كأحد أبرز المشغلين للمنصات الجوية البحرية الحديثة، كما قد تفتح المجال أمام دول أخرى لاعتماد هذا الطراز الجديد في ظل تزايد الطلب العالمي على منصات المراقبة البحرية المرنة والقادرة على العمل في بيئات تشغيلية متنوعة.



