أوربان في مواجهة التاريخ: هل تهدد موجة ترامب مستقبله السياسي في المجر؟
يواجه فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر منذ 16 عامًا متواصلة، أكبر تحدٍ انتخابي له حتى الآن. في ظل الركود الاقتصادي وتراجع الخدمات العامة، تصاعدت شعبية المعارض بيتر ماجيار وحزب تيسزا، مما حول الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 أبريل إلى سباق حقيقي على السلطة بعد سنوات من الهيمنة شبه المطلقة لأوربان.
الركود الاقتصادي وتراجع الخدمات العامة
على الرغم من وعوده المتكررة بنقلة اقتصادية نوعية، شهدت المجر تراجعًا في الأداء الاقتصادي مقارنة ببقية دول وسط وشرق أوروبا. أظهرت استطلاعات الرأي أن المواطنين لاحظوا تدهور الخدمات العامة من الصحة إلى النقل، وأنهم غير راضين عن نموذج الحكم الذي وعد أوربان بتقديمه. أزمة تكلفة المعيشة أدت إلى شعور واسع بالاستياء، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة تغييرًا انتخابيًا.
معركة السياسة بين الأمل والخوف
رغم تقدم ماجيار في استطلاعات الرأي المستقلة، إلا أن كثيرًا من الناخبين لا يزالون مترددين بشأن إمكانية تحقيق تغيير حقيقي. هذا التوتر بين الرغبة في التغيير والخوف من المجهول خلق ساحة انتخابية غير متوقعة، حيث قد لا يكون الاستياء من أوربان كافيًا لتجاوز مخاوف المستقبل.

أوربان يستفيد من رياح ترامب الدولية
يمتلك أوربان ميزة لا يمتلكها منافسه: الدعم المعنوي من إدارة ترامب الأمريكية. فقد سلطت علاقاته الجيدة مع قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين الضوء على دوره كقائد يمكنه التفاوض في عالم مليء بالزعماء الأقوياء. استخدام اسم ترامب في حملته يعزز رواية أوربان بأن بقاءه في السلطة يضمن للمجر حضورًا وتأثيرًا على الساحة الدولية.
رسالة الخوف والسيطرة على الرأي
تحولت استراتيجية أوربان الانتخابية من التركيز على الإنجازات المحلية إلى التحذير من مخاطر التغيير. من الحرب في أوكرانيا إلى الهجرة وحقوق الأقليات، يقدم أوربان الخيارات وكأنها صراع حضاري بين “المسار الهنغاري” الآمن ومسار أوروبا المزعج بحسب وصفه، مع تعزيز هذا الخطاب عبر اللوحات الإعلانية المروّجة لمواقفه.
معركة تيسزا: الأمل والواقع المحلي
على الجانب الآخر، يركز بيتر ماجيار على الواقع المحلي، من ارتفاع تكلفة المعيشة إلى تراجع الخدمات العامة، ويحاول إقناع الناخبين بأن التغيير ليس مجرد مخاطرة، بل فرصة لتحسين الحياة اليومية. نجاحه يعتمد على قدرته في إقناع المواطنين بأن لديه رؤية واضحة لتحسين حياتهم اليومية، وهو ما يمثل التحدي الأكبر أمام المعارضة في مواجهة استراتيجيات الخوف التي يعتمدها أوربان.



