التعديل الوزاري: هل ينعش حياة المصريين فعلاً؟خبير مصرفى يجيب..
في أعقاب موافقة مجلس النواب على التعديل الوزاري في 10 فبراير 2026، عاد السؤال الذي يشغل الشارع المصري بقوة: التعديل الوزاري: هل ينعش حياة المصريين؟
وفي تصريح خاص لموقع العالم في دقائق، أكد الخبير المصرفي والكاتب الاقتصادي هاني أبو الفتوح أن الحكم على أي تعديل حكومي لا يُقاس بتغيير الأسماء، بل بمدى انعكاسه المباشر على حياة المواطن اليومية.

وقال أبو الفتوح:
“الاقتصاد الذي لا يشعر به المواطن في طعامه ودخله وفرص عمله… ليس نجاحًا حقيقيًا، بل مجرد استقرار نظري على الورق.”
وأضاف أن المواطن اليوم لم يعد يهتم بمن هو الوزير بقدر اهتمامه بسؤالين مباشرين:
هل سينخفض سعر الطعام؟ وهل يكفي الراتب حتى نهاية الشهر؟
أولوية اقتصادية واضحة… ولكن
أوضح هاني أبو الفتوح أن التشكيل الجديد يحمل إشارات إيجابية، منها استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وتعيين شخصيات ذات خلفيات دولية في التخطيط والاستثمار، إضافة إلى إعادة فصل وزارة الصناعة عن النقل.
ويرى أن الرسالة هنا واضحة: الملف الاقتصادي بات أولوية مطلقة، والدولة تدرك حجم التحديات.
لكنه شدد على أن تغيير الوجوه وحده لا يكفي، قائلاً إن المطلوب هو تغيير فلسفة التنفيذ، لا مجرد إعادة توزيع المناصب.
الأرقام الرسمية… والواقع المعيشي
بحسب البيانات الرسمية، تراجع التضخم العام إلى 11.9% والتضخم الأساسي إلى 11.2% في فبراير 2026، بينما بلغ الاحتياطي النقدي مستوى قياسيًا عند 52.59 مليار دولار.
ويعلق أبو الفتوح على ذلك قائلاً إن الأرقام مطمئنة نظريًا، لكنها لا تعكس بالكامل ما يسميه “التضخم الاجتماعي”، أي الفجوة بين الأجر الحقيقي وتكاليف المعيشة.
وأكد أن رفع الفائدة وحده لا يخفض الأسعار، وأن الحل الحقيقي يكمن في:
تعزيز الإنتاج المحلي
فرض رقابة صارمة على الأسواق
دعم الفئات الأكثر احتياجًا باعتباره صمام أمان اجتماعي
من الاستهلاك إلى التصدير
يشير الخبير المصرفي إلى أن تحويل اقتصاد مصر من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد تصديري يمثل التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل فرصة ذهبية إذا تم توجيهها نحو مشروعات إنتاجية وتصديرية بدلاً من الاستهلاك فقط.
وأضاف أن مؤشر مديري المشتريات (PMI) عند 49.8 يعكس استمرار معاناة القطاع الصناعي، وهو ما يتطلب:
إتاحة تمويل أوسع للقطاع الخاص
تقليل مزاحمة الحكومة في قروض البنوك
توفير بيئة تنافسية عادلة
ثقة المستثمرين والاختبار الحقيقي
أكد هاني أبو الفتوح أن جذب استثمارات أجنبية بقيمة 2.4 مليار دولار يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يزال رقمًا محدودًا مقارنة بإمكانات السوق المصري.
وشدد على ضرورة:
الابتعاد عن الأموال الساخنة
التركيز على استثمارات طويلة الأجل
ضمان استقرار التشريعات
انسحاب الدولة تدريجيًا من القطاعات التي يستطيع القطاع الخاص إدارتها بكفاءة
وأشار إلى أن المستثمر لا يضع أمواله في بيئة غير قابلة للتنبؤ.
ملف الدين… إدارة لا تحتمل الخطأ
لفت أبو الفتوح إلى أن انخفاض الدين العام إلى 85.6% من الناتج المحلي تحسن ملحوظ، لكن الدين الخارجي عند 163.7 مليار دولار ما يزال عبئًا يتطلب إدارة دقيقة.
وأكد أهمية التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، خاصة مع استقرار سعر الفائدة عند 19% للإيداع، مشيرًا إلى أن أي خفض للفائدة يجب أن يتم بحذر لتجنب عودة موجات التضخم.
أول 12 شهرًا… لحظة الحسم
يرى الخبير الاقتصادي أن العام الأول للحكومة الجديدة سيكون حاسمًا في:
احتواء التضخم
تحفيز الاستثمار
توسيع مظلة الحماية الاجتماعية
إدارة خدمة الدين
مواجهة التحديات الإقليمية
وأشار إلى أن أي تعثر في هذه الملفات قد يقوض المكاسب المحققة.
الغردقة تشهد اليوم الثاني لمعسكر قيادات رواد المحافظات الحدوديه
السيناريو الأقرب: تحسن بطيء وضغط مستمر
يتوقع هاني أبو الفتوح استمرار التحسن التدريجي في مؤشرات الاقتصاد الكلي بنهاية 2026، مع انخفاض نسبي للتضخم واستقرار سعر الصرف، لكنه حذر من أن هذا التحسن قد لا ينعكس سريعًا على مستوى معيشة المواطن.
وأوضح أن التوازن بين استكمال الإصلاحات الهيكلية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية يمثل المعادلة الأصعب.
رسالة واضحة للحكومة
واختتم أبو الفتوح تصريحه قائلاً:
“إذا طُلب مني توجيه رسالة للحكومة الجديدة في سطر واحد: لا تكتفوا بإصلاح الأرقام… أصلحوا حياة المواطن.
فالتعديل الوزاري ليس غاية، بل وسيلة لحل المعادلة الصعبة، وهي نقل نجاح الأرقام الورقية إلى واقع المعيشة.”
وأكد أن المشكلة ليست في نقص الخطط، بل في فجوة التنفيذ وضعف التنسيق وغياب الثقة بين الدولة والقطاع الخاص.
الخلاصة
التعديل الوزاري 2026 يحمل فرصة حقيقية لإحداث تغيير، لكن النجاح لن يُقاس بحجم الاحتياطي أو تراجع التضخم فقط، بل بمدى شعور المواطن بتحسن دخله واستقرار معيشته.
فالاقتصاد، كما يؤكد هاني أبو الفتوح، ليس أرقامًا تُعلن… بل حياة تُعاش.
شباب محافظة شمال سيناء من ملتقي القيادات الطلابية لكيان رواد المحافظات الحدودية



