سقوط حكومة بايرو وتعيين لوكورنو يفضحان عمق الانقسام السياسي في فرنسا

شهدت الساحة السياسية الفرنسية تطورًا دراماتيكيًا بعد سقوط حكومة فرنسوا بايرو في تصويت على الثقة داخل البرلمان. هذه الحادثة السياسية ليست مجرد تبديل في الوجوه، بل تعبّر عن حالة تفكك واستقطاب متزايدين في المشهد السياسي الداخلي للبلاد. وعلى الرغم من أن الديمقراطية تسمح بتغييرات كهذه، إلا أن تكرارها المتسارع يعكس حالة من التذبذب السياسي قد تؤثر على الأداء الحكومي والاقتصادي في آن واحد.
تعيين لوكورنو ثالث رئيس وزراء خلال عام
عقب سقوط الحكومة، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون تعيين سيباستيان لوكورنو رئيسًا جديدًا للوزراء، ليكون ثالث من يتولّى هذا المنصب خلال عام واحد فقط. هذا التغيير المتكرر في قيادة الحكومة يعطي انطباعًا بغياب الاستقرار على أعلى مستويات السلطة التنفيذية، مما يزيد من تعقيد عملية صنع القرار وتنفيذ السياسات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
لوكورنو، المعروف بولائه لماكرون وقدرته على التفاوض، يواجه تحديًا مزدوجًا: ترميم الثقة داخل البرلمان المنقسم، وطمأنة الشارع الفرنسي بأن الحكومة لا تزال قادرة على العمل بفعالية.
التداعيات الاقتصادية لسقوط الحكومة
الاضطرابات السياسية، بحسب محللين اقتصاديين، لا تمرّ دون أثر على الوضع الاقتصادي العام. فقد أشارت وكالات التصنيف الائتماني إلى أن استمرار عدم الاستقرار السياسي سيضعف قدرة النظام السياسي على تنفيذ إجراءات تقشفية ضرورية للحد من العجز المالي.
وقد حذّرت تقارير حديثة من أن فرنسا لن تتمكن من خفض عجزها العام إلى ما دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وهو الهدف الذي التزمت به الحكومة سابقًا ضمن معايير الاتحاد الأوروبي المالية. هذا العجز المزمن يثير قلق المستثمرين وقد يؤثر على التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا في المستقبل القريب.
الاستقطاب السياسي يعرقل الإصلاحات
المشهد السياسي الفرنسي اليوم يعاني من استقطاب واضح بين القوى اليمينية واليسارية، مما يحدّ من فرص تمرير الإصلاحات الكبرى، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية. فحتى القضايا التي تتطلب توافقًا وطنيًا، كإصلاح نظام التقاعد أو خفض النفقات العامة، أصبحت رهينة للصراعات الحزبية والشعبوية المتصاعدة.
البرلمان الذي لم يعد يعكس أغلبية واضحة لأي تكتل سياسي، بات ساحة مواجهة دائمة بين الحكومة والمعارضة، ما يقلل من فرص التشريع الفعّال ويعزّز الشلل السياسي.
آفاق المرحلة المقبلة: اختبار للشرعية والكفاءة
مع تعيين لوكورنو، تبدأ الحكومة الجديدة سباقًا مع الوقت لإثبات جديتها وكفاءتها في مواجهة التحديات المتراكمة. إلا أن استمرار التصدع داخل التحالفات السياسية وتراجع الثقة الشعبية في المؤسسات قد يشكّل عائقًا أمام أي مساعٍ للإصلاح أو الاستقرار.



