أحمد شكري قاسم.. حين تصنع الصعوبات كاتبًا وتولد الحروف من الألم
في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات وتبهت فيه القيم، يبرز اسم أحمد شكري قاسم كأحد أبرز الوجوه الأدبية والتنموية الصاعدة في مصر.
استطاع خلال فترة قصيرة أن يترك بصمة مميزة في مجالي الأدب والتنمية الذاتية، ليُثبت أن الطموح الحقيقي لا يعرف حدودًا.
لم تكن الكتابة في حياة أحمد اختيارًا سهلاً أو موهبة وُلدت معه، بل كانت اكتشافًا جاء بعد مرحلة قاسية من حياته، مرحلة غيّرت نظرته لكل شيء وجعلته يدرك أن الكلمة يمكن أن تكون نجاة.
ينتمي أحمد إلى مركز أجا بمحافظة الدقهلية، ويبلغ من العمر 23 عامًا. أنهى دراسته في معهد هندسة مساحة وخرائط عام 2024، وحصل على شهادة خبرة في مجال الهندسة والمساحة من جامعة المنصورة. وبينما كان يسير في طريق مهني واضح، جاءت الكتابة كمنعطف غير متوقع، لكنها كانت أقرب الطرق إلى ذاته.
أحمد يقول:
“مكنتش ناوي أكون كاتب، بس الحياة هي اللي خلتني أكتشف ده جوايا. مريت بظروف صعبة، وحسيت وقتها إن الكلام هو اللي بينقذني. كنت بكتب عشان أفهم نفسي قبل ما يفهمني الناس.”
هكذا بدأ مشواره الحقيقي؛ سنوات من التشتت والضغوط النفسية كوّنت بداخله وعيًا مختلفًا، انعكس في أول أعماله كتاب “كن إنسانًا ما دمت حيًا” الصادر عام 2025. كتاب إنساني وتنموي كتب فيه عن الإنسان كما هو: بتعبه، وصمته، وحنينه، ومحاولاته المتكررة للوقوف من جديد.
لم يكن الطريق سهلاً، فالإصدار الأول دائمًا هو الأصعب. يحتاج إلى إيمان أكثر من الموهبة وصبر أكثر من الحماس. لكن أحمد استطاع تحويل ما مر به إلى قوة هادئة جعلت كلماته قريبة من الناس، لأنها خرجت من تجربة لا من خيال.
واليوم يستعد لإطلاق روايته الجديدة “ع هامش الذاكرة” عام 2026، عمل يحمل نضجًا وصدقًا أكبر، يقترب من فكرة الذاكرة والعلاقات الإنسانية، ويسأل: من نحن بعد الخذلان؟ وكيف يمكن أن نبدأ من جديد؟
بعيدًا عن الكتابة، يهوى أحمد التصوير الفوتوغرافي ويعمل كموديل، مؤمنًا أن الصورة مثل الكلمة، تحفظ لحظاتنا وتكشف ما نخفيه. كما شارك في مؤتمر دعم الشباب بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2023، وهي تجربة يعدّها تتويجًا لرحلة مليئة بالإصرار والتحدي.
يؤمن أحمد أن الكتابة ليست مهنة، بل رحلة وعي وصدق مع الذات. لا تأتي بسهولة، بل تولد حين يفرض الواقع عليك البحث عن نفسك بين السطور. وهكذا، خرج من قلب الصعوبات كاتبًا يعرف تمامًا معنى النهوض بعد السقوط، ومعنى إعادة بناء النفس بالكلمة.
إنه ببساطة أحمد شكري قاسم — مثال لجيلٍ يكتب لأنه عاش، لا لأنه قرأ فقط.١



