نيويورك تايمز: ترامب يتمسك بإعادة التجارب النووية رغم معارضة وزير الطاقة
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعدما أكد مجدداً أنه أمر باستئناف التجارب النووية التفجيرية، وهي خطوة من شأنها كسر حظر استمر أكثر من 33 عاماً، فيما نفى وزير الطاقة كريس رايت أي نية للقيام بذلك، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تجري تفجيرات نووية بل اختبارات غير نووية فقط.
إشارات متناقضة بين الرئيس ووزير الطاقة
في مقابلة مع برنامج 60 دقيقة، قال ترامب إن روسيا والصين وكوريا الشمالية تُجري تجارب نووية سرية تحت الأرض، مضيفاً:
“نحن لا نختبر، بينما هم يفعلون. علينا أن نختبر.”
لكن في اليوم التالي، صرّح رايت عبر قناة فوكس نيوز:
“الاختبارات القادمة ستكون غير نووية تماماً. نحن نطور أنظمة أكثر تطوراً لضمان جاهزية ترسانتنا.”
هذا التضارب ترك انطباعاً بأن الرئيس ووزير الطاقة لا يتحدثان بلغة واحدة بشأن الترسانة النووية الأميركية.
33 عاماً من الحظر على التفجيرات النووية
منذ عام 1992 لم تُجرِ الولايات المتحدة أي تفجير نووي، مع التزام غير رسمي بمعاهدة حظر التجارب النووية الشاملة (CTBT)، رغم أنها لم تُصادق عليها رسمياً. الاستثناء الوحيد خلال العقود الماضية كان من كوريا الشمالية التي أجرت آخر تفجير نووي عام 2017.
جدل داخل المؤسسات الأمنية والعلمية
داخل الاستخبارات والمختبرات النووية، يدور نقاش قديم حول ما إذا كانت روسيا أو الصين قد نفّذتا تجارب صغيرة تُعرف بـ”التجارب الحرجة” — وهي تفجيرات جزئية تؤدي إلى تفاعلات نووية محدودة يصعب رصدها.
بعض المسؤولين، مثل مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، دعموا مزاعم ترامب، بينما شكك بها آخرون، بينهم المرشح لقيادة القيادة الإستراتيجية الأميركية الأدميرال ريتشارد كوريل، الذي قال أمام الكونغرس:
“لا روسيا ولا الصين نفذتا أي تفجير نووي كامل.”
ردود الفعل: قلق داخلي وتحذيرات أكاديمية
قال ماثيو بَن، أستاذ بجامعة هارفارد، إن تصريحات ترامب “مقلقة”، لأن “من يمتلك الزر النووي يجب أن يتحدث بدقة، لا أن يربك المسؤولين والعالم.”
كما حذر جون تيرني، المدير التنفيذي لمركز الحد من التسلح، من أن إحياء التجارب الأميركية سيمنح ذريعة لدول أخرى لاستئنافها، مما يعيد سباق التسلح النووي إلى الواجهة.
توقيت حساس وتجديد للترسانة
يأتي الجدل بينما تعمل واشنطن منذ عهد أوباما على تحديث ترسانتها النووية، من الصواريخ الباليستية إلى الرؤوس الحربية الجديدة، في مشاريع تعاني تأخيرات وتضخم في التكلفة.
ويرى مراقبون أن تصريحات رايت محاولة لـ“تصحيح المسار دون إحراج الرئيس”، لكن إصرار ترامب على فكرة التفجير يعيد فتح “صندوق باندورا النووي” في لحظة دقيقة من سباق القوى العظمى.
يبقى الغموض سيد الموقف:
هل تمضي الولايات المتحدة نحو اختبار نووي حقيقي لأول مرة منذ 1992؟
أم أن تصريحات ترامب مجرد استعراض سياسي في موسم انتخابي حساس؟
في الحالتين، ما يجري داخل البيت الأبيض يكشف عن انقسام خطير في إدارة أخطر سلاح على وجه الأرض



