نيويورك تايمز: ترامب بين القضاء والانتخابات — أسبوع حاسم يختبر نفوذه وأسلوب حكمه المنفرد
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع واحدة من أكثر اللحظات حساسية في ولايته الثانية، إذ تتقاطع ثلاثة اختبارات كبرى لسلطته: الانتخابات المحلية، والمرافعة أمام المحكمة العليا بشأن تعريفاته الجمركية المثيرة للجدل، واستمرار الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
ثلاث جبهات لاختبار النفوذ
تزامن هذه الملفات، بحسب خبراء التاريخ السياسي، يشكل “اختبار ضغط” حقيقي لأسلوب الحكم الأحادي الذي تبناه ترامب خلال فترة حكمه الثانية. فإلى جانب التوتر السياسي بين البيت الأبيض والديمقراطيين في الكونغرس، يواجه ترامب الآن تحديًا قضائيًا مباشرًا من المحكمة العليا، إلى جانب امتحان شعبي عبر صناديق الاقتراع في ولايات رئيسية مثل نيوجيرسي وفرجينيا.
المؤرخ السياسي تيفي تروي علّق قائلًا: “من النادر أن تتقاطع ثلاثة قيود مؤسسية على السلطة التنفيذية — تشريعية وقضائية وانتخابية — في أسبوع واحد. هذا وضع يختبر حدود القوة الرئاسية من كل جانب”.
معركة المحكمة العليا: التعريفات الجمركية محور الخلاف
الأربعاء المقبل سيكون الأهم في جدول الرئيس، إذ تنظر المحكمة العليا في شرعية استخدامه لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة لعام 1977 لفرض رسوم جمركية مرتفعة على شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة.
ترامب يعتبر القضية “الأكثر أهمية في تاريخ البلاد”، مدافعًا عن سياساته بأنها أعادت التوازن التجاري وهيبة الاقتصاد الأمريكي. لكنه حذر عبر منصته “تروث سوشيال”:
“إذا فزنا، سنصبح أغنى وأقوى دولة في العالم بفارق كبير، وإن خسرنا فسيهبط اقتصادنا إلى مستوى العالم الثالث.”
اقتصاديون، في المقابل، يرون أن التعريفات ساهمت في ارتفاع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين وأثرت سلبًا على التجارة العالمية.
الإغلاق الحكومي.. أطول وأشد تكلفة
في حال استمر الخلاف مع الديمقراطيين حتى نهاية الأسبوع، سيصبح ترامب المسؤول عن أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأمريكي. استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر تزايد نسبة من يحمّلونه المسؤولية عن الأزمة التي عطّلت مئات الآلاف من الموظفين وأثّرت في قطاعات اقتصادية وخدمية واسعة.
هجوم انتخابي عبر المنصات الرقمية
بالتوازي مع التحديات الاقتصادية، يخوض ترامب معركة سياسية عبر الإنترنت أكثر من الميدان، إذ يستخدم حساباته على “تروث سوشيال” للترويج لمرشحي الحزب الجمهوري في نيوجيرسي وفرجينيا، معتبرًا أن نتائج هذه الانتخابات “مؤشر مبكر” على انتخابات منتصف 2026.
كتب ترامب على المنصة:
“صوّتوا للجمهوريين إن كنتم تريدون خفض تكاليف الطاقة والجريمة. الديمقراطيون سيضاعفون الأسعار ويتركون المدن تغرق في الفوضى.”
تصعيد ضد نيويورك ومرشحها الديمقراطي
وفي موقف أثار الجدل، هاجم ترامب المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك زهران ممداني، مهددًا بقطع التمويل الفيدرالي عن المدينة إذا فاز. وقال في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة”:
“سيكون من الصعب أن أرسل أموالًا لمدينة يديرها شيوعي، لأنك بذلك تهدر أموال الشعب.”
وصف ممداني بأنه “ديمقراطي اشتراكي” وليس شيوعيًا، لكن ترامب واصل مهاجمته ساخرًا: “أنا على الأقل أكثر وسامة منه.”
خلاصة المشهد
بين مواجهة المحكمة العليا، وضغط الإغلاق الحكومي، والانتخابات المحلية التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، يجد ترامب نفسه أمام اختبار شامل لقوته السياسية والشخصية.
إنها لحظة مفصلية: فإما أن يثبت الرئيس الأمريكي قدرته على تجاوز المؤسسات الثلاث — القضاء، والكونغرس، وصناديق الاقتراع — أو أن تبدأ مرحلة جديدة تحد من سلطته التي بُنيت على قاعدة “الحكم المنفرد”



